آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

ما الذي يجري مع طلابنا المبتعثين في الأردن؟

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

يعاني كثير من السعوديين من مضايقات متواصلة في بعض الدول العربية، وقد وصلت بعضها الى وسائل الإعلام في أكثر من دولة، تختلف الأسباب والنتيجة النهائية واحدة، وهي أن هناك تعسفا في التعامل مع السعوديين بصورة أقل ما يقال عنها أنها غير أخلاقية وتنضوي على أبعاد عنيفة، رغم أن أغراض الوجهة العربية لا تخرج أبدا عن نطاق المنفعة، فهي إما للعمل الاستثماري أو السياحة أو الدراسة وفي بعض الأحوال هناك أبعاد اجتماعية من خلال الزواج.

فيما يتعلق بالدراسة يجد بعض الطلاب مضايقات تصل الى الحد الجنائي، رغم أن الهدف التعليمي له شرفه وقيمته، ولكن تعرض إخوتنا الطلاب لتلك المضايقات أمرٌ يلقي بظلاله على الجانب السيكلوجي في تحصيلهم، وبالتالي التأثير السالب على انتفاعهم العلمي، وقد حدث أن تعرّض كثير من الطلاب المبتعثين لذلك، وكان آخر ذلك ما وصلني من عدد منهم في الأردن عبر البريد الإلكتروني يتحدثون فيها عما يتعرضون له من مضايقات وتحرشات موثقة بمستندات من الدوائر الأمنية الأردنية وسفارة خادم الحرمين الشريفين بعمّان تشير الى تعرض سيارة طالب بها لوحة أرقام سعودية لأضرار موثقة بمستند من مديرية شرطة محافظة أربد.

الهيبة الدبلوماسية لها دورها في إيقاف العبث بحقوق طلابنا وجميع رعايا بلدنا في الخارج، وحين تتعامل السفارات بسطحية مع القضايا التي يلجأ فيها هؤلاء اليها، فإننا سنشهد مزيدا من الاعتداءات والتحرشات، وهي مسألة نسبية، كلّما ارتفعت القوة الدبلوماسية للسفارات قلّت الشكاوى

سفارة خادم الحرمين كلّفت محاميا أردنياً لمتابعة القضية غير أنها على ما يبدو من رسالة الطلاب لم تُتابع المحامي الذي لم يتابع بدوره القضية، وينطوي ذلك على تجاهلٍ ونسفٍ لحقوق هؤلاء الطلاب وإمكانية تعرّضهم لمزيد من التحرشات والاعتداءات التي قد تتطور الى الأذى الجسدي بعد النفسي، وهذا التجاهل لشكاوى الطلاب يجعلها تكبر ككرة ثلج التي تصعب السيطرة عليها، فلماذا لا تقف السفارة مع الطلاب بصورة أكثر مسؤولية وفاعلية وتستمع اليهم كمسؤولين عنهم فهم رعاياها ولا يصح تجاهل شكاواهم مهما كانت صغيرة.

في إحدى الوثائق شهادة طلبها الطالب المتضرر من السفارة موجهة الى من يهمه الأمر، مفادها أنه «راجع السفارة - شؤون السعوديين - يوم الخميس الموافق 22/3/2012م، وبناءً على طلبه منح هذه الشهادة» وهي موقعة من رئيس شؤون السعوديين بالسفارة، والمستفاد من هذه الشهادة أن الطالب أوقع المسؤولين في الفخ، حيث أراد أن يؤكّد مراجعته لها وطوال ذلك لم تفعل شيئا، وإمعانا في تحدي المسؤولين لم يجدوا حرجا في إصدار تلك الشهادة، التي قد يستشف منها «بِلَّها وأشرب مويتها».

الهيبة الدبلوماسية لها دورها في إيقاف العبث بحقوق طلابنا وجميع رعايا بلدنا في الخارج، وحين تتعامل السفارات بسطحية مع القضايا التي يلجأ فيها هؤلاء اليها، فإننا سنشهد مزيدا من الاعتداءات والتحرشات، وهي مسألة نسبية، كلّما ارتفعت القوة الدبلوماسية للسفارات قلّت الشكاوى، وكلما ضعفت زادت ولم تجد طريقا لحلِّها، وهؤلاء الطلاب أضعف الشرائح في فئات الرعايا، وينبغي على السفارات أن تتعامل مع قضاياهم بمسؤولية أكبر، فهم في غنى عن التعرض لضغط نفسي وذهني يشتتهم عن دراستهم وينسف انتظار الوطن لكسبهم المعرفي والعلمي، ومطلوب من السفارات أن تعينهم وتساعدهم لا أن تتجاهلهم وتسمح بهذا التضييق غير الأخلاقي الذي يمارس ضدهم، فتكليف المحامي لن يعجزهم، ولكن ماذا هي فاعلة بأكبر من السلبية التي تتعاطى بها مع قضاياهم وشكاواهم؟!