آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

التمس منك مغفرة من ضوء يا معالي الوزير

الدكتور محمد المسعود

صاحب المعالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محي الدين خوجة.. حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة مباركة،، وبعد

معالي الوزير..

ليس في إغلاق نافذة الضوء - البيان التالي - نصر نهائي إلى أحد، ولكنه هزيمة غير نهائية لصوت من أصوات - التوازن والوطنية والإعتدال -، الدكتور عبد العزيز قاسم في - البيان التالي كان بحق تجربة تستعصي على التلخيص وتتطور مع كل مرحلة زمنية بمتطلباتها وحقائقها وصدق الطرح لمشاكلها وعيوبها، وهو بحسناتها سميع وبصير، هو الفاضح للخطايا والسيئات قبل أن يفيض كل ظاهر بضده، سيولا من فساد تغرق الآمنين في بيوتهم وتغرق أمالهم وأحلامهم ولعب أطفالهم.

أغفر للقطيف يا صاحب المعالي حين لا تقبل هذا الإغلاق بلا تورية وبلا تأويل، إن كل الأوطان لا ترتفع إلا بالصادقين فيها، ولا تسقط إلا بالمنافقين، ولا يزول ملك إلا بالمتربحين من الفساد فيه.

إغفر للقطيف يا صاحب المعالي إن لهذه البلاد معنى أكبر من مكانها، أكبر من حدودها ’ أكبر حتى من أحلامها. لذا كان الدكتور عبد العزيز قاسم وطنيا يعي ذاته، ويلم الجزئيات، إلى كلياتها الأعمق، ويتحول بالوطن من قيد محدود إلى أفق منفتح، كأن أول إعلامي سعودي، يعتبر الإنتصارات الوهمية هزيمة لضمير أمة، كان صادقا والصدق كما الإخلاص صفة لا يصطنعها الإنسان وقتما يريد.

وأغفر للقاسم يا صاحب المعالي.. إن أمن بك، حين تعاليت بحرية الطرح والنقد ونثر الحقائق كاملة غير منقوصة، وأنت حين ذاك كنت مجللا بضياء قلب ملك كبير بحب شعبه، ووطنه، صادقا كل الصدق في أن يكون وليا ومخلصا ومرشدا.

أغفر للقاسم.. إن كان لقلبه أمنية تشبه دعاء زكريا بن عمران وقد تعاظم تفرده، في أن يقدم عنا للعالم صورة - حرية صادقة بلا خوف عقوبة - فقد كان الطرح يتعاظم أتساعا وجمالا وصدقا في كل مرة، ومع كل حلم من أحلامنا المؤجلة، أو تلك التي هي على وشك أن تتحقق ويحول فساد مبهم دون أن تتماثل حقيقة حاضرة..!.

أغفر للقاسم.. يا صاحب المعالي.. أنت المحرض له على نبل الشجاعة، وعلى الصدق في الحب، وعلى أن يصنع حلما، يحملنا جميعا لنعيش فيه، فقد كان عبد العزيز هذا هو المُأذن في غير أوقات الصلاة ليُسمع الوالي آذانه. من فوق المآذن التي أنت مُشيدها وأنت بانيها، واليدٌ الكريمةٌ لا تسترد عطاياها، وقد أعطيت صدقا على لسان رجل صادق فلا تٌغري أحدا على التربح بالكذب وكتمان شهادة الحق.

يا صاحب المعالي، لا تسقط كل هذه الأشياء الجميلة فينا.. ولا تجعل صمت مثله ’ تحريض شهادة الزور، وكتمان الحق، ومداهنة أهل الباطل، إن الواقع أثبت أن هؤلاء هم أول من يغادروا السفينة، مع أول ريح.. خوفا من الغرق..! فمن يثني عليك طمعا يذمك أن منعت عطاياك عنه، وحبست مالك دونه.

صاحب المعالي..

إن رؤية الروح الوطنية وهي تموت.. أبسط من تكريس معجزة..! نحتاج إلى قرارات متعجلة هنا، وتعطيل لمسارب مظالم العباد هناك، وإعلام يعظم من لا يستحق التقدير فيما يتم أنجازه وتكوينه.

على أرتجاف صبر.. في متغيرات إقليمية شديدة التعقيد والتداخل، نستطيع أن نرقب كيف تلفظ الملائكة الدفق الأخير من النور.. إني يا سيدي.. لم أجد إنسان قد تذوق - حالة تامة - مطلقة التمام أبدا.

لقد دأبت الحياة على أن تكون ناقصة، وفعل النقص - فطرة غالبة عليها وفيها، فإن ظهر نقص من البيان التالي، فإني أصالة عني، ونيابة عن سعفات نخيل القطيف ’ أتلمس عفوك الذي نعرف جميعا انه كان لكثيرين غيره ممنوح.

إني ألتمس منك إليه مغفرة من ضوء قلبك، وضوء حبك، وضوء فكر الممتد. يا من يلتقط من الفجر أنقى أنفاسه وطهره.