آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل أنت مخطوف؟

فائق حبيب المرهون *

لن تكون سطوري المتواضعة - عزيزي القارئ - اليوم بأي حال من الأحوال، لها علاقة بمفهوم الإختطاف المتداول، أي بمعنى: اختطف، يختطف، اختطافا، والتي هي بمعنى السلب والأخذ بالقوة وما أشبه، بل يتعداها لمفهوم الإختطاف الفكري والثقافي والروحي، من حيث شعور الفرد بالوعي أو اللاوعي، بأن مشاعره أضحت ملكا لشخص، أو لمجموعة ذات توجه معين.

إن هذا الإنقياد المطلق، وتغييب الإستقلالية، له كل الدور السلبي في تدمير الهوية الشخصية للفرد، تلك الهوية التي صنعها الله تعالى لكل إنسان، وحثه في أكثر من موضع على تنميتها، بالتدبر والتفكير والبحث والإطلاع، وليس التشتت والركون لثقافة " قال فلان " أو " قال المصدر الفلاني كذا "، وتلك قد ترمي به إلى قضبان من أوهام، صنعها المختطف بنفسه، بديلا عن الحرية الجميلة التي هي ليست إلا مسعى كل المخلوقات.

تلك الحرية التي تغنى بها أكابر الشعراء والمفكرين، والتي عشقها من بقامة جبران خليل جبران حين يقول:

الأرض لكم..
والأرض تبتهج بملامسة أقدامكم العارية
والأرض لكم..
وشعوركم مسترسلة تتوق إليها الريح
والأرض لكم..
وأنتم الطريق
فانهضوا من قيدكم عراة أقوياء
والأرض لكم..
قدّسوا الحرية
حتى لا يحكمكم، طغاة الأرض.

فهل نحن جميعا مختطفون؟

و هل منا من يملك قراره بنفسه عن أي جهة اجتماعية أو سياسية أو دينية كانت؟

رب قائل يقول - لا عذر لأحد في عصر التقنية والفضاء المفتوح، بأن تغيب الرؤية، والقراءة الفاحصة للأمور عن عينيه، وفي هذا الكثير من الصواب، ولكن لا يمكننا إغفال دور الشحن الإعلامي، من مراكز المجتمع المختلفة، والتي ببالغ الأسف، الكثير منها يقوم على التعبئة الطائفية والمذهبية البغيضة، رغم أنه من الإفتراض أن يكون المجتمع، صحيا بتنوعه وتعدد ثقافاته، وليس بأحاديته وقطبه الواحد.

لقد جلبت سياسة «الأنا» و«نحن»، التي طبقتها الكثير من قيادات السياسة والمجتمع والدين، وبالا وبلاء كبيرا على الإنسان، خصوصا في المشرق العربي، فأصبح هذا الفرد مخطوفا في عبادة الشخصية، والتقديس الزائف لها، كما صارت بعض الأفكار المتوارثة كأنها نص قرآني لديه!

فهل يعقل ونحن نحتج ونتباهى بالخصوصية في بلادنا، بأننا لا زلنا في نقاش عقيم حول حقوق المرأة السياسية، وهل تقود السيارة أم لا!!

و حتى نسمي الأشياء بأسمائها، لننظر للحالة في العراق أو لبنان، لنجد سياسة الإرتهان والإختطاف الفكري، في أوضح صورها، وأترك لك عزيزي تقييم الوضع فيهما....

إن وجود المؤسسات والقوانين المنظمة، وتفعيل الديمقراطية الحقة، وإرساء ثقافة التعددية، وصناعة الصحافة الحرة، ذات النقد المسؤول والبناء، قد تكون أحد أسس الخروج من حالة الإختطاف التي تعانيها المجتمعات العربية.

دمتم بخير وعافية.

معلم
القطيف / أم الحمام