آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

هنيئا للشيعة!

زرت الكويت بداية العام الهجري؛ ثم زرت الأحساء؛ وكانت فرصة أن ألتقي مع كثير من الاخوة في الدين والوطن من الشيعة، ورأيت كم هم طيبون ومتواضعون وكم هي الصورة مشوهة عنهم؛ صحيح أني أعرف بعض رموزهم من قبل؛ لكن أن تراهم عن قرب فهذا أفضل.

هنيئا للشيعة هذا التحمل للأذى والطعن في الأعراض وسيل الإهانات التي يتعرضون لها بسبب حبهم لأهل بيت النبي ﷺ إنه شرف عظيم.

وقلت في نفسي ما الذي يصبرهم على هذا الأذى المستمر أربعة عشر قرناً؟ أليس ما يصبرهم هو الحب الصادق لمحمد وآل محمد؟

ألا يتلقون بصدورهم ووجوهم هذه السهام الظالمة من أتهامهم يوميا بأنهم مجوس وأبناء متعة وأنجاس.. الخ بسبب حبهم لآل محمد؟

أليس من حقهم أن يقولوا يوم القيامة: لقد قتلونا واتهمونا في أعراضنا واحتقرونا طوال هذه القرون لأننا نحب آل محمد فقط؟!

هنيئا للشيعة، لأن خصومهم لا يقتصرون على نقد أخطائهم أو شذوذ بعضهم؛ وإنما يتهمونهم كلهم ويطعنون في أعراضهم وهذا ليس إلا لحب آل محمد.

لقد شارك الشيعةُ الأنبياء في هذا التلويث لسمعتهم فبذلوا جاههم وأنفقوا سمعتهم لله و﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.

حقاً إن صبر الشيعة على كل اضطهاد وقتل وتشريد وتسفيه وتبديع وتكفير طوال هذه القرون مدهش ومثير للإعجاب!

أي قلوب يحملون؟ وكيف استطاعوا أن يحتفظوا بمكارم الأخلاق رغم هذه الإهانات والمظالم والاستفزازات؟ إنها قلوب امتلأت بحب علي فاطمأنت.

سيأتي فريقان يوم القيامة وقد اشتركا في بذل سمعتهم وجاههم لله، الأنبياء وخلص أتباعهم وأهل البيت وشيعتهم، لقد انتصروا حقاً.

حق للشيعة يوم القيامة أن يفخروا ويقولوا للإمام علي والزهراء: لأجل حبكم اضطهدونا وشردونا واتهموا أعراضنا وأذاقونا العلقم.

لن يصيبهم الخزي يوم القيامة ليكتشفوا أنهم كانوا يحبون منافقين بغاة دعاة إلى النار! كلا لا تكاد تجد في صحيفة حبهم ظالم!

أما نحن فسنأتي وفي صحيفتنا حب أكثر المنافقين والظلمة! الحجاج ويزيد والمتوكل! ﴿فمن يجادل الله عنهم يوم القيامةْ؟

لقد آن الأوان لنفهم الشيعة كل السباب والشتم والتعميم والتهويل لن يفيد ليتنا نتعلم منهم هذا الصبر والخلق والروح!

وأقول للشيعة لقد بذلتم عبر القرون هذا الصبر والثبات فأكملوا خيركم بالنقد الذاتي وغربلة المرويات التي تسيء لكم ومنع بعض الطقوس الخاطئة.

وأقول للشيعة لا يكفي أن تتخندقوا بل أنتم أهل للتصحيح أكثر منا لأنكم لا تعبدون سمعتكم كما نفعل فاعطوا القرآن حقه وانقدوا تراثكم وجددوا.

أقبلوا على تدبر القرآن وحاكموا عقائدكم إليه، تدبروه واحفظوه فهو الثقل الأكبر وأقبلوا على نهج البلاغة حفظا وتدبرا فهو يمثل الثقل الثاني.

ولا يجرمنكم شنآن بعض غلاة السلفية والنواصب أن تقعوا في أخطائهم في التعميم على كل أهل السنة فأكثر أهل السنة محبون لمحمد وآل محمد.

حافظوا على الطريق الوسطى فهي الجادة عليها نص الكتاب وآثار النبوة ومنها منفذ السنة وإليها مصير العاقبة، ولا تنسوا التجديد.

كانت هذه شهادة حق بعد أن رأيت أن شتامينا قد ظنوا أن الشيعة لا رب لهم ينصفهم منا!

هنيئا لكم هذا الحب المحمدي وهذا الصبر الحسيني وهذا الفهم الدقيق للابتلاء.

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان