آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

ديمقراطية الكاتب والمفكرالعربي.. إلى أين..؟!

أحمد علي الشمر *

من المدهش الذي يقفز إلى ذهن المواطن العربي المهووس والمنكوب بهم قضايانا العربية اليوم، أن يرى ويشاهد ويسمع ويقرأ أكثرتلك المقالات والكتابات وتلك السجالات والتنظيرات وأحيانا الخطب الهوجاء، التى تكرس من أجل إثارة العواطف والنزعات العرقية والمذهبية والطائفية والقبلية، ولاهم لأصحابها وغالبيتهم للأسف من الصحفيين والمثقفين وكتاب الرأي والتحليل، ممن يحسبون على دائرة الصف الأول من مفكرينا وكتابنا فى عالمنا العربي، لاهم لهم من غايات وأهداف فى كل هذا الإسفاف والضجيج الإعلامي المتشنج، الذى يعلو صوته فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا، إلا تعميق الهوة والفرقة والتجزأة بين أبناء الأمة الواحدة، والضرب على الأوتارالموجعة التى تمس تلك القضايا التى تنشروتشيع كوامن الحقد والكراهية وتستفزالمشاعر، عبرذلك السلوك والنهج العدواني الشائن، وقد لاتخلوا هذه الحملات من عملية الترهيب القكري، للإعتداء على الآخرين ممن يختلفون معهم فكريا وعقديا، إلا بذلك الأسلوب الرخيص من وسائل التشهير، الذى كثيرا ما تجاوزحدود اللياقة والأدب، وإلى حد قد يصل إلى الإنحداربمستواه الأخلاقي المتدني إلى مستوى الازدراء والقذف والشتم والتحقيروالإقصاء، ولا لشئ إلا لمجرد هذا الإختلاف والتباين فى الرأي وربما فى التوجهات الفكرية وفى القناعات الثقافية، تجاه كثيرمن القضايا التى تنشغل بها ساحتنا العربية والإسلامية فى وقتنا الراهن، لبينما تغيب فى هذه الحوارات والسجالات الهوجاء أهم وأبرزقضايانا الوطنية والقومية..!!

وأعتقد أن إشغال المواطن العربي، خاصة بتوظيف تلك القضايا التى أكل عليها الدهروشرب وتجاوزتها أغلب المجتمعات والشعوب بمراحل وسنوات طويلة، نابع من القصورفى المرجعيات والعقليات الفكرية، التى مازلت تشد هؤلاء القوم إلى الحقب المنقرضة، وربما إلى عصورالتخلف والإنحطاط، التى سادت عبرتلك المراحل التاريخية المظلمة الماضية، وأقلها لما قبل إنتشارالمعلومة وعصرالحداثة والحضارة والإنفتاح الفكري والإعلامي الذى نعيشه ونتلمسه اليوم.

وربما قد يعذرفى تبني هذه التوجهات من هم على شاكلة فئات المواطنين البسطاء، الذين قد تقودهم توجهاتهم القبلية والطائفية، وربما أيضا بعضا من قراءاتهم الفكرية المتواضعة، التى كرست مضامينها فى كثيرمن الأحيان بصورة خاطئة، باستخدام نوعية ووسيلة هذا النهج العدواني في التعصب والصدام، بذرائع ومسوغات واهية مرة، وبسبب ضعف وتواضع هذه الثقافة وكذلك نقص المعلومة وتأثيرات محيط البيئة والتربية والعادات المتوارثة مرة أخرى.

ولكن ماذا يمكننا أن نوعزمغزى إنقياد فئة ممن لايستهان بها، من بعض المفكرين والكتاب والنخب من الذين وقعوا فى فخ وتأثيرات التبعية والإنقياذ والإنجراف نحوتلك القضايا، ومن ثم إشغال الناس بهموم ومسائل وقضايا، أغلبها قضايا جانبية تموج بخلافات عقدية لاتمس حاضرنا ولاتلامس قضايانا العصرية، كما ولا قيمة ولاسند لها فى أرض الواقع الذى نعيشه، اللهم إلا أنها تندرج تحت آيدلوجيات رديكالية أصولية، هدفها تأجيج العواطف والمشاعروإثارة النعرات وخدمة المصالح الشخصية، أوأنها تأتي من باب النفاق والتملق للأغراض الدعائية المحمومة لتمجيد وتلميع الأفراد..!

فأين هؤلاء النخب تحديدا من خط الديمقراطية والحيادية والدفاع عن حقوق المواطنة وقضايا التنمية والتطورالعلمي والفكري والثقافي، وقضايانا الوطنية والقومية الكبرى..؟

بل وأين هي إستغلاليتهم وديمقراطيهم وحياديتهم، ومعطياتهم فى النقد والرأي والتحليلات والكتابات والإسهامات الموضوعية، فى حلحلة قضايا مجتمعاتهم وشعوبهم، بعيدا عن تلك التأثيرات والعوامل والظروف المحيطة..؟!

ولاشك أن تلك مفارقة غريبة وملفتة لايمكن أن تتكررإلا فى عالمنا العربي، أو فيما أصطلح عليه بالعالم الثالث، المقرون دوما بالتبعية والتخلف فيما هوواضح، ونتيجة لتلك العوامل والمؤثرات التراكمية المتوارثة منذ غابرالأزمنة والتى لايريد بعضنا أوجلنا تحت حجج وذرائع مختلفة الإنفكاك والإنعتاق منها.

وأظن بهذا أننا فى العالم العربي تحديدا وعلى ضوء هذه المعطيات، مازلنا بحاجة إلى خمسة أوعشرة عقود أخرى من البحث والركض وراء الأمم المتقدمة فى حراكها ونموها، لكي نتنفس الصعداء لعبيرتلك الإنجازات، فى مواكبتها فى مجالات وميادين تقدمها العلمي والفكري والتقني، وماحققته من تطورات مذهلة فى مجالات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وإنجازاتها الحضارية المتنوعة فى ثورة الإتصالات والمعلومات والصناعات التكنلوجية التى غيرت وجه العالم، بينما نحن لازلنا نتعارك وندورفى حلقة مفرغة.. وبأن هذا سنى وذاك شيعي..!!

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»