آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

سيهات والعريفي!

علي آل دبيس *

سيهات.. مدينة هادئة وادعة، ترتمي على ضفاف الساحل الشرقي من أرض الوطن. على الرغم من صغر مساحتها إلا أنها تميزت بتاريخها العريق وسمعتها الطيبة بين أرجاء المنطقة الشرقية، وبتخريجها العديد من الأسماء المهمة والمشرفة للوطن. سيهات تمتلك موقع جغرافي مميز، وقد يكون أحد الأسباب الرئيسية لأهميتها في المنطقة، حيث أنها تتوسط مدينة القطيف ومدينة الدمام، فهي حلقة الوصل بينهما.

لست بصدد التحدث في هذه المقالة عن مدينة سيهات، فهناك العديد من الكتب والمقالات تتحدث عنها، ولكن ما أثارني للكتابة هنا هو حديث محمد العريفي في أحد القنوات الفضائية عن هذه المدينة بطريقة طائفية مقززة! فمع انتشار التهريجات الإعلامية للعريفي في الآونة الأخيرة لفت انتباهي انتشار مقطع على اليوتيوب، تحدث فيه العريفي بزيارته لمدينة سيهات وملاحظته بوجود صور لشخصيات دينية شيعية كالسيستاني والخامنائي ونصر الله، معلقة ومنتشرة على جدران هذه المدينة، وبعد ذلك أخذ يضرب في موضوع ولاء الشيعة وأهالي هذه المنطقة للوطن، بتكرار نفس الاسطوانة التي مللنا سماعها.

و لست بصدد الرد في هذه المقالة على موضوع ولاء الشيعة للوطن أيضاً، فقد أشبع الحديث والرد على مثل هذه الأقاويل الطائفية البحتة، من كتب ومقالات ولقاءات الكثير والكثير.

ولكن المحزن في الموضوع، أنه في ظل اهتمام الدولة بنبذ كل تلك التصنيفات الطائفية وفي ظل الجهود والميزانيات المصروفة في ما يُسمى بالحوار الوطني، لا زلنا نعاني وعلى الفضائيات أمام العالم بأجمع مثل هذه التصرفات التي تضر بالوطن قبل أي أحد آخر! فما إن هدأت قضية قناة الأوطان وحديثهم المخزي عن أبناء الوطن شيعة نجران، حتى خرجت لنا فضائية أخرى تتحدث عن شيعة القطيف وسيهات. مما يزيد على ضرورة تشريع قانون رسمي يُعاقب على كل مثل تلك التجاوزات سواء في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، حتى يكون رادعاً لكل من يُشجع ويساعد على نشر التصنيفات الطائفية.

سيهات - عزيزي القارئ - مدينة صغيرة، بإمكانك التجول في كافة أحيائها وشوارعها في وقت لا يتعدى الساعة الواحدة. لذلك أنني أدعو محمد العريفي، بزيارة لمدينة سيهات تحت ضيافتي؛ لأتجول معه في كل بقعة من هذه المدينة؛ ليريني تلك الصور الملصقة على جدرانها، التي ومنذ حياتي في هذه المدينة لأكثر من عشرين عاماً لم أمر عليها يوماً ما! فإن وجدانها، صورتها بنفسي ونشرتها واعتذرت عن هذه المقالة وذهبت فوراً لمراجعة طبيب عيون، لأرى ما هي المشكلة لديَّ. وإن لم تكن موجودة، فعلى العريفي وعلى القناة الفضائية تقديم الاعتذار لأهالي هذه المدينة الجميلة.

طالب جامعي، سيهات.