آخر تحديث: 20 / 10 / 2019م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

منتدى الثلاثاء الثقافي.. ساحة فكر وملتقى حوار

محمد ميرزا الغانم

احتفل منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف قبل أيام بتكريم طاقمه الإداري وذلك بمناسبة مرور اثني عشر عاما على انطلاقته. وكعادته أبى إلا أن يشاركه ذلك الإحتفال الرائع جميع رواده من أبناء المجتمع وخصوصا النخب الثقافية والإجتماعية. لم أتشرف بمعرفة المنتدى عن قرب خلال السنين الأولى من عمره لا لشيء إلا لظروف دراستي في الخارج، إلا أنني حظيت بالإنطلاق من خلاله بعد رجوعي في مطلع العام 2007. حيث بدا لي رافداً مهماً من روافد الفكر والثقافة التي من خلالها يستطيع الفرد أن يرتقي بنفسه وبفكره في فضاءات متعددة.

بعد انقطاع عن الوطن دام ست سنوات متواصلة، كان الرجوع إلى أرض الوطن والإنصهار في المجتمع من جديد أمر ليس باليسير كما يتيخيله البعض خصوصا لشخص لا يهوى الإنعزال والإنكفاء على الذات. لذلك كان التعرف على منتدى الثلاثاء من خلال راعيه أستاذنا الكبير المهندس جعفر الشايب فرصة ذهبية. من خلال أمسياته الأسبوعية المتنوعة، أعطاني المنتدى الشعور بالإرتباط المتواصل بالمجتمع، بل بالوطن في معناه الأشمل واحياناً بالعالم كفضاء أرحب نعيش فيه، فمن خلال ما يطرحه ويناقشه من موضوعات وما يلامسه من هموم ومن خلال من يستضيفهم من وجوه وشخصيات ذات مكانة فكرية أو اجتماعية أو سياسية يشعر أي مرتاد لهذا المنتدى المتميز أنه يعيش في قلب الحدث وفي قلب الفكر وفي وسط الآراء المتعددة والتوجهات المختلفة حيث لا مكان للإنتقائية أو العصبيات الفكرية التي تقود إلى التخلف والإنحطاط الفكري. فهناك يُضرب الرأي بالرأي والفكرة بالفكرة وتقارع الحجة بالحجة إلى أن يولد الوعي وتبنى الأفكار الجديدة المبنية على أسس صالحة.

يلحظ من يرتاد منتدى الثلاثاء بأن المكان يتسع للجميع على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والعقائدية، فترى رجل الدين والليبرالي والمتدين والشيوخ والشباب ومؤخرا السيدات بشكل رائع لا يخدش مشاعر من يتحفظ على وجودهن. هناك مكان للجميع بل منبر لكل رأي مهما ذهب يميناً أو يساراً أواختارالوسط. ثمة روح تسود في المنتدى وهي روح التركيز على نقاط الإلتقاء والهموم المشتركة. تلك الروح العالية كان لها انعكاس واضح في تحويل ما يمكن أن يكون سجالا إلى حوار هادف مبني على قواعد فكرية تخدم الوطن وتساهم في بناءه.

من يتابع مسيرة المنتدى منذ اليوم الأول لانطلاقته يجد فيه روحاً تذوب في حب الوطن، تنظر لأطرافه المترامية كمجتمع واحد حيث لا تفرقة عنصرية أو مذهبية أو قبلية وذلك يتضح جلياً من خلال من يستضيفهم من شخصيات وما يلامسه من قضايا وهموم. بل ساهم المنتدى في رأيي بشكل كبير ومباشر ولا يزال في حالة الحوار والتواصل الوطني بين مختلف النخب المكونة لهذا النسيج المتعدد في المملكة.

نجح المنتدى نجاحاً رائعا خلال سنواته الماضية في تلبية الكثير من الإحتياجات الفكرية ومعالجة الكثير من الهموم والقضايا الإجتماعية والحقوقية ولم يستثني في ذلك أحد. فالمرأة وهمومها والشباب وقضاياهم كانو حاضرين في كلّ موسم. بل كان نقطة انطلاق لكثير منهم حيث أن ساحته المفتوحة وتشجيعه المستمر كان ولا يزال عامل دعم وتحفيز للكثير من الطاقات لاكتشاف طاقاتهم وقدراتهم وتنميتها تنمية تخدم المجتمع وتنطلق في فضاء الوطن.

كلّ هذه الصور الجمالية الرائعة التي أهداها منتدى الثلاثاء للوطن وللقطيف لم تكن لتكون إلا بالروح العالية التي يتمتع بها راعيه المهندس جعفر الشايب، حيث أن من يعرفه جيداً يعرف أن روحه التي تنفتح على الجميع وتقبل الجميع وتعمل بجد وإخلاص في سبيل هذا الوطن وهذا المجتمع انعكست بشكل واضح على شخصية هذا المنتدى وطريقة عمله. أتمنى لهذا المنتدى الرائع ممثلاً بالأستاذ الشايب التطور والإستمرار ودوام النجاح.