آخر تحديث: 12 / 8 / 2020م - 7:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حالة عبث بالوطنية

لا تعبثوا بأمن الوطن

شمسة البلوشي صحيفة اليوم

مهما حاولوا..

ومهما خططوا..

ومهما علت أصواتهم..

ومهما تلونت أسلحتهم..

ومهما كانت مطامعهم..

ومهما كان حلفاؤهم..

ومهما كان عدد جنود الشيطان معهم..

فلن يستطيعوا - بإذن الله تعالى - زعزعة أمن وطننا الحبيب، فالوطن في كل يوم تزداد لحمته مع قيادته ومع جميع فصائله.

ضربات الظهر المتتالية تقوينا أكثر وأكثر، ونعيق الغراب لا يفزعنا، واللعب تحت الطاولات لا يخيفنا فهي تزيدنا بصيرةً وتكشف لنا سريعاً عن مخططات أعدائنا!

تقول الحكمة: ”عدوٌ معروفٌ إنما هو عدوٌ نصف مهزوم“، فماذا بقي بعد!!

انهزم النصف الأول ولم يبقَ إلا نصفٌ آخرٌ تأكله الهموم ويطحنه الخذلان، وتشب في جنباته نيران القهر والهزيمة، هي ”نارٌ مستعرةٌ“ تأكل بعضها بعضاً حتى ينطفيء لهيبها.

”المنطقة الشرقية“ مر عليها العديد من الأزمات السياسية وفي كل مرة يشهد لها تاريخها بالثبات وتجاوز المحنة التي تتحول - بفضلٍ من الله وحكمته وقدرته - إلى منحةٍ للوطن بأكمله.

”سنة وشيعة“ تبادلنا معاً الزيارات وعشنا معهم وعاشوا معنا، وتعايشنا، أكلنا من طبقٍ واحد، وتزاورنا، في المدرسة نرى مقاعد الطالبات متجاورة، هذه تجلس إلى جانب تلك.

في بيئة العمل كنا جنباً إلى جنب نبحر في سفينةٍ واحدةٍ، وكثيراً ما كانت الأدوار تنتقل بين الرواد، فهذا يساند ذاك، والثاني يكمل عمل الثالث، ولا يؤثر هذا أبداً على اتجاه وتوجه السفينة، الكل في النهاية يصل إلى ”المرسى“ بعد أن حقق نجاحاً في عبور البحار والمحيطات!!

لم تكن ”التفرقة المذهبية“ لها وجودٌ بيننا، ولم نكن نعي جيداً أبعاد هذا المسمى، كلنا نتوجه إلى قبلة ٍ واحدة ٍ «قبلة المسلمين»، وإلى وطنٍ واحدٍ نعيش فيه تحت قيادةٍ حكيمةٍ ارتضيناها بمبايعةٍ شرعيةٍ نأتمر بأمرها وندين لها بالولاء، ولا نرضى عنها بديلاً.

أما كتابنا فهو القرآن الكريم كتابٌ واحدٌ لا ثاني له، وسنةُ نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم هي مصدرنا الثاني في حالتي الاتفاق والاختلاف «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله» يعني الكتاب والسنة.

”التفرقة المذهبية“ هي انقسامٌ يستشري في جسد الوطن، وهي حالة انقسام شعبٍ متلاحمٍ ليصبحوا أفراداً متناحرين وقنابل موقوتة.

”التفرقة المذهبية“ جرثومةٌ تنخر في المجتمع الواحد فتحيله وبالاً على «الزارع والحاصد».

إذا أردت أن تعرف قيمة أمن الوطن فاسأل من لا وطن له، كيف هي حاله؟ ولمن ولاؤه؟!!

”الوطنية“ أن يكون حبك لوطنك أسمى من كل حب - بعد حب المولى عزَّ وجل ونبيه المصطفى - جميلٌ أن يموت الإنسان لوطنه، وأجمل منه أن يعيش له وفيه دون أن يحمل أكفانه - منتحراً - أو أن يهدي الآخرين أكفاناً!!!

”الوطنية“ ليست في المحافظة على أرض الآباء فحسب، بل هي حمايةٌ لأرض الأبناء والأجيال القادمة.

دمت يا وطني شامخاً، وحفظك المولى من كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، ومن مخططات أعداء الدين والوطن.

في الختام:

إلى أهل القديح:

أعظم الله أجركم في هذا المصاب الجلل، هذا الجرح العميق ليس في قلوبكم فقط، إنه في قلوبنا جميعاً وفي قلب الوطن.