آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وطن يجمعنا لا فتنة تفرقنا

شريفة الشملان * صحيفة الرياض

نبض الكلمة

ما حدث بالقديح شيء مؤلم وحزين، شيء لا تفي الكلمات والعبارات في وصف مبلغ الحزن والألم الذي سببه ذلك التفجير الضخم الذي حصد أرواح المصلين.

لا أدري كيف هان المصلون على الانتحاري، كيف لم يفكر بأطفال ينتظرون آباءهم ونساء يصنعن الغداء كي تجمعهم سفرة واحدة، وباسم الله يمدون أياديهم للغداء، فلا هم أكلوا ولا نحن؟

جمعة كئيبة، لا كأي جمعة، تسابقت الأرواح للسماء كما تتسابق القبور لاحتواء الأجساد البريئة التي حصدها المفجر.

كل بقعة في أرضنا السعودية هي قطعة من القلب، وكل روح خلفها أرواح تنتظرها وتفرح للقائها.

كم هو مؤلم وحزين أن توقظ فتن وتُخترع فتن غير موجودة أصلا. لقد عشنا إخوة وأصحابا وزملاء في العمل وكراسي الدراسة، أمضينا أعمارنا ونحن نخجل أن نتحدث عن السنة والشيعة، ونعتبر الأمر مسألة شخصية، ومن العيب أن تطرح وتناقش، حتى أتت أمور مهيجة لجيل جديد، جيل غير جيلنا، ومن هنا تدفقت أمورأخرى لم نكن نعرفها.

في كل دول الخليج هناك زواجات مختلطة، وكان العراق معقل هذه الزواجات، والكثيرون الأم شيعية والأب سني، أو العكس، فكيف يمكن أن تفصل أجسادا ودماء؟!

عندما دخل المفجر ألم يتأمل الوجوه من حوله، هناك شباب يمسكون أطفالهم، وهناك شيوخ يتعكزون على أبنائهم، ألم يحز في نفسه، هل سلم قبل أن يجلس، وهل صلى ركعتين تحية المسجد. وممكن أن أنثر آلاف الأسئلة.

من أين أتت لنا الطائفية وكيف تغذت وكيف نمت ومن ثم ستعود لنا فتنة كبيرة نسقط جميعا في أتون نار لا ندري كيف ستمر علينا؟ اللهم سترك وحسن عاقبتك.

لا أحد يحاسب أحدا، الله هو الولي الحميد الذي يحاسب ويعاقب ويعفو ويسامح، القتل والجرح والتفجير ليس سمة المسلم، الذي حرمه القرآن.

إننا ندعو لتجريم الطائفية ومن حكى بها ومن أججها واعتباره يشق وحدة الصف الوطنية. وهذه الدعوة تعني وجود نظام وعقوبات كبيرة لمن يفعل ذلك ويشهر به، وحدتنا الوطنية غالية علينا والشرقية بالذات كانت مركزا كبيرا لفسيفساء الوطن نظرا لكونها مركز جذب بسبب فرص العمل في شركة أرامكو ومن ثم انفتاحها حيث الكثير من المواطنين من مختلف المناطق والعرب وأجانب من كل أصقاع العالم كانت تنصهر فيها، ولم تعرف التطرف يوما وما حملت أفكارا ضد بعضها البعض. فسبحان الله كيف هان على هذا الانتحاري أن يفعلها، وكيف يسخر نفسه ليفجر ويقتل، لم يفجر حتى يعود المسجد الأقصى، ولم يفجر حتى تملأ الأرض عدلا لكنه فجر لفتنة سوداء قاتمة.

أخيراً لابد من الحذر وانتشار الأمن ليقوم بدوره في الحماية وتفتيش الداخلين للمساجد خاصة في المناسبات والاحتفالات أيا كان نوعها فالذي قتل في الدالوة هو نفس اليد التي قتلت في مسجد «علي بن طالب رضي الله عنه» في القديح.

إنه حدث جلل وقطع قلوب أمهات وأطفال وشيوخ، وحزننا كمواطنين كبير، ولا يكفي أن نشعر بالحزن فقط لكن أن نسعى جميعا لمحاربة التطرف والتعصب المذهبي.

رحم الله الموتى وتقبلهم شهداء ورعى الله وحدتنا من كل سوء، وحفظ لنا وطننا سالما معافى..