آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 11:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

إلى ذوي الشهداء مع التحية

كميل السلطان

حين اتضحت معالم الجريمة النكراء التي قامت بها مجموعة لاتدين إلا بالتطرف والإرهاب، افصحت الجريمة عن معركة بين أربعة شبان عزل وإرهابي مفخخ بحزام ناسف قاوموه ليمنعوه من دخول المسجد وسفك دماء المصلين الأبرياء هناك، المعركة اسفرت عن تفجير الإرهابي نفسه والشبان الأربعة الذين منعوه من دخول المسجد بعد أن وجد الإرهابي نفسه قد خسر الهدف الذي توجه إليه.

الكل تساءل مستغربا أي شجاعة وأي إيمان كان يمتكلها تلك الفتية للتضحية بأنفسهم حماية لحرمة بيت الله والمصلين الأبرياء باحتضانهم ذلك الإرهابي المفخخ، فأي حديث وتفاصيل ذكرت عن الشهداء لم تكن كافية لفهم الحالة التي كان يعيشها الشهداء الأربعة فواجهوا الموت بكل بسالة وفدائية إيمانا منهم بما يقتضي عليهم فعله للمحافظة على أرواح المصلين.

تتبعت كثيرا ردود أفعال آباء الشهداء فوجدتهم شاكرين الله حامدين له ساجدين شكرا، وجدت فيهم الاعتزاز والفخر بشهادة أبنائهم في سبيل الله فرحين بأن جموع المصلين لم تصب بمكروه مستبشرين بشهادة أبنائهم، فمن مثل هذه النماذج الأصيلة المتوغلة في الإيمان تولد الشهداء ومن يملك مثل هذا الإيمان الذي يتحلى به هؤلاء المؤمنين هو من يستطيع أن يسلَّح ويورَّث الشهداء كل تلك الشجاعة وذلك اليقين والإيمان والفداء.

الحاج هاشم الهاشم أي صبر تجلدت به.

الحاج حسن العيسى أي اعتزاز وأي حب للشهادة تتحلى به.

الأخت فاطمة الأربش.. أي أيمان في قلبك تحملين أيتها الحرة تقدمين شهيدين وتتطوعين بمن تبقى من أبنائك للشهادة.

أما أنت يا حاج جمعة الأربش فأقسم بالله أنك مدرسة بكل ما تحمله المدارس من علوم وتطبيقاتها، وإننا والله لنستصغر أنفسنا التافهة وما نحن إلا أقزام أمام علمك وإيمانك ويقينك وصبرك واحتسابك في كل كلمة تفوهت بها، وكل موقف وقفته، لله درك فقد علمتنا أكثر مما تعلمناه في حياتنا وما قد نتعلمه مستقبلا، وها هو التاريخ صاغر أمامك يقبل جبينك الطاهر وسيذكرك الناس وأبناءك مثالا للفداء عجزت الشعوب أن تصنعه على مر التاريخ والأزمنة.

شكرا لكم ذوي الشهداء ليس للفداء بأبنائكم فقط إنما لهذا الدرس العظيم الذي أعطيتمونا إياه.