آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 8:06 م

وطني القلب الكبير

ماضي الماضي صحيفة الرياض

أجزم أن هنالك قصوراً كبيراً في غرس مفهوم المواطنة لدى الأجيال الشابة منذ الصغر وأجزم أن الأندية الرياضية استطاعت أن تغرس مفهوم الولاء للأندية لدى هذه الأجيال أكثر بمراحل مما استطاع التعليم أن يغرسه كولاء للوطن لديهم.

المتغيرات الآن تتطلب منا رفع مفهوم الولاء للوطن لدينا نحن الآباء حتى نتمكن من غرسه في الأبناء، والوطنية لا تتطلب منا الولاء للوطن في الشدائد ولكنها تتطلب منا محبته في جميع حالاته، فالوطن كأي ابن من أبنائنا نحبه في السراء والضراء ونتمنى دوما له الأفضل ولا نتوانى في سبيل تحقيق ذلك الأفضل ببذل كل ما نملك من جهد ومال، ولهذا محبتي لوطني تنبع من الانتماء لهذا المكان الذي ولدت وترعرعت فيه هذا الوطن الذي علمني عالجني ولم يتوانَ في سبيل تجهيزي لكي أكون عنصرا فاعلا فيه أساهم في بنائه وأواصل مسيرة آبائي وأجدادي ولأننا نقصر في زرع مفهوم الولاء للوطن منذ الصغر نجني في الكبر الكثير من القصور في تعاملاتنا فنحن؛ إعلاماً وتعليماً وتربية لدينا قصور كبير في الحرص على تعويد النفس المحافظة على المكتسبات وأبسطها تعاملاتنا مع ما يمتلكه الوطن من بنية تحتية فإن كنت تهتم بنظافة بيتك عليك أن تهتم أيضا بنظافة شارعك وإن كنت تهتم بالنظام في بيتك عليك أن تهتم بالنظام في جميع تعاملات حياتك فبيتك ملك لك ولكن مرافقنا العامة ملك لي ولك ولهذا فإن كان هنالك قصور في أدائك في منزلك فهو لا يجب أن يكون خارجه لأنني أنا وأنت وهو وهي نتعاون في الحفاظ عليه ولهذا فالوطنية ليست أناشيد حماسية واحتفالية في يوم في العام إنها سلوك يومي نتعايش معه والقصور لا حدود له.

الإعلام الأميركي عبر ما ينتجه من أفلام تصل إلى العالم كله يشعرك أن أميركا أعظم وطن وان شعبها أوفى الشعوب لها ويجتمع في ذلك الصالح والشرير، أما إنتاجنا الدرامي فهو لا يهتم بهذا الأمر وتتركز لغتنا الدرامية في التعبير عن الهم الإنساني داخل البيت ولا نشرك الوطن والمجتمع فيه ولا نبرز محاسن وطننا وما فيه من انجازات فالمدير في مسلسلنا يتحدث عن نفسه ولا نرى جانبا من عمله لم ندخل إلى أماكن العمل التي ننوى اجتذاب شبابنا إليها ونتساءل دوما كيف يكون لدينا عشرة ملايين وافد ولدينا بطالة والإجابة بكل بساطة أن غالبية العشرة ملايين يعملون في مهن نتعالى عليها ولم يكن لتعليمنا وإعلامنا دور في اختراق حواجزها والترغيب في العمل فيها لأن الوطن يقوم على أبنائه ولأن آباءنا وأجدادنا عاشوا في وطن لم يكن فيه وافد واحد وكانوا يؤدون كل الأعمال بأنفسهم وبقدر بعدنا عن هذا نبتعد كثيراً عن تقديم أعمال توضح لنا الخلل في علاقاتنا والتي أوصلتنا إلى ما نعانيه الان من تطرف وأراه لدى فئات عمرية صغيرة تم التغرير بها لغياب دور من يصحح المفاهيم لدى هذه الفئة من الشباب قبل سلوكهم هذا المسلك. يصعب عليّ أن استرسل في سرد أوجه القصور في مساحة محددة كهذه ولكن من المهم أن نتفق أن علينا أن نعيد صياغة برامجنا لمفهوم الوطنية لدى أفراد المجتمع ولكافة أفراده صغيرهم وكبيرهم من البيت إلى المدرسة إلى كافة وسائل الإعلام ومخرجاتها وسيظل الوطن لكل فرد منا هو القلب النابض الذي بحبه نحيا. أليس الوطن هو القلب الكبير؟