آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 11:15 م  بتوقيت مكة المكرمة

«البيان الثقافي» يناقش تقنيات التواصل الاجتماعي وأثرها في حياتنا

جهينة الإخبارية حليمة درويش
ارشيف

ناقش ملتقى البيان الثقافي في جلسته الحوارية الثالثة والتي عقدت ليلة الأربعاء الماضي أثر التقنيات والمواقع الإلكترونية الاجتماعية في حياتنا ودورها، بعنوان «تقنيات التواصل الاجتماعي وأثرها في حياتنا» قدمتها الباحثة الاجتماعية الأستاذة إخلاص السويداني، وذلك في مقر الملتقى بمنزل السيدة سعاد آل إسماعيل في محافظة القطيف.

وقد بدأت السويداني الحوار بعد الترحيب بالحضور بتوجيه سؤال في الجغرافيا عن أسماء ثلاث دول تحتل المراكز الأولى من حيث عدد السكان وبدأت الإجابات بحماس لترتسم الدهشة على الوجوه بأن الشبكة الاجتماعية «الفيس بوك» كدولة إلكترونية تحتل المرتبة الثالثة بعدد 761 مليون شخص تقريبا بعد دولتي الصين والهند.

ثم تطرقت السويداني إلى عرض تاريخي مبسط لبدايات التواصل الإلكتروني بدءًا من المنتديات وبعض المواقع والتي تراجعت تدريجيا بل وأغلق بعضها وذلك وضع طبيعي وسط التطورات الهائلة والتي أفرزتها لنا التقنية الحديثة، ليحل محل المنتديات الشبكات الاجتماعية من الفيس بوك وتويتر والواتس آب وغير ذلك من عالم يحمل في جعبته في كل ثانية الشيء الجديد والمذهل.

وبما أن موضوع الحوار التركيز على التواصل فإن السؤال الذي يطرح نفسه أنه مالفرق بين التواصل عبر هذه الشبكات والتواصل المباشر موضحة السويداني كلامها بأننا نحتاج في التواصل إلى 7%كلمات أي لفظي، وإلى 55%لغة الجسد، وإلى 38%لنبرة الصوت، فإذاً نحن باستخدامنا لهذه المواقع نستخدم 7% فقط من المهارات التي يحتاجها التواصل الناجح ولذلك قد نقع في اللبس وسوء الفهم من خلال بعض المفردات التي نرسلها للآخرين سواء جاءت كخطأ إملائي أو لا، ولتعويض هذا النقص جاءت الرموز المعبرة بديلا عن لغة الجسد حيث نستطيع من خلالها التعبير عن المشاعر الوجدانية والحالات النفسية المراد إيصالها للطرف الآخروتدارك بعض الأخطاء المقصود منها والغير مقصود.

وبسؤال من إحدى الحاضرات عن مدى إيجابيات وسلبيات هذه التقنيات أجابت السويداني بأننا تجاوزنا ذلك التقييم منذ زمن وأن طرح السؤال سيكون مامدى الاستخدام الإيجابي أو السلبي لهذه التقنيات فوجودها نعمة عظيمة ولكن طريقة استخدامها يحتاج إلى موازنة، وقد تم عرض مقطع من فيلم «التواصل الجديد» يوضح ماتطرقت له السويداني من التأثير السلبي أو الإيجابي لطريقة الإستخدام وليس للتقنية ذاتها.

وتطرقت السويداني إلى الحديث عن الدافع وراء هذه التقنيات واستخدامها موضحة بأنها تمثل عالم جميل وحياة أكثر متعة وأقل معاناة لآخرين كما أن التواجد فيها لايحتاج إلى مهارات اجتماعية لإدارة العلاقات، كما أنه يلبي حاجة البعض في التطلع لبناء المزيد من العلاقات الاجتماعية خاصة أولئك الذين يمنعهم خجلهم الزائد من التواصل المباشر أو لايملكون القدرة على التعبير الشفهي المباشر، كما أن البعض يلجأ إليها للخروج من أزمة ما، وأشارت الى أن طبيعتنا الأنثوية تجعلنا أكثر تورطا في هذا النوع من التواصل.

وأوضحت كذلك بأن مسألة الإدمان على مثل هذا النوع من التواصل يحتاج إلى كثير من النقاش فهي لاترجح تسميته بإدمان لإنه مجرد فضول لإغراء جديد ولم يصل لدرجة المرض النفسي وبتطبيق اختبار سريع حوى مجموعة من الأسئلة وجدت أن معظم الإجابات تنطبق على الحضور وهذا ما أرادت السويداني توضيحه بأن الأمر لاينطبق عليه مفهوم الإدمان لهذه التقنيات.

وتطرقت السويداني كذلك للاستخدام السلبي من قبل بعض الأشخاص للأسف لهذه التقنيات كإطلاق الشائعات وحذرت السويداني من تداولها والمساعدة على نشرها خاصة تلك التي تتعرض لسمعة أشخاص أو أعراض الناس أو حتى سمعة أماكن ومحلات أو تؤثر على أعمال الآخرين.

وأضافت السويداني بأنه إذا كان لهؤلاء دوافعهم أيا كانت في نشر مثل هذه الأمور فلاتكن أنت ضحية وجسر في ترويج مثل هذه الشائعات ما دمت غير متحقق من مصداقيتها، حيث أن معظم دوافع إطلاقها يكون ناتج عن العدوانية والحقد والكراهية وكذلك التنبؤ والجهل وإدعاء المعرفة والاختبار وجذب الانتباه، كما أن هناك عوامل تساعد على نجاح مثل هذه الشائعات وهي أن تكون قائمة على تشويه حادثة قد وقعت فعلا، والتنبؤ بالمستقبل لمقدمات موجودة، وأن تكون على سبيل الطرفة والنكتة واختيار التوقيت المناسب مع مراعاة النفسيات المتقبلة لمثل هذه الشائعات، مع طرح عدة أمثلة ونماذج لبعض الشائعات التي انتشرت في محيطنا مؤخرا كالغاطسة وهي الشائعة التي تنتشر في ظروف معينة ثم تعود مرة أخرى في ظروف مماثلة، وهناك الشائعة الآملة والتي تحاول نشر بعض الآمال في أجواء القهر واليأس، والتميزية والتي تحمل موقفا من طائفة أو ديانة أو مذهب ما فتنشر حوله الشائعات وهناك الشائعة المتحولة والتي تعتمد على معلومة صحيحة جزئيا ويجري تحويلها لتصبح شيء آخر مختلف تماما وأخيرا هناك الشائعة التخويفية والتي تنتشر في المناخات الباعثة على الفزع والرعب ويتم نشرها وسط محيط أفراده خائفون.

وقد قامت السويداني بعرض إجابات لسؤال طرحته على الفيس بوك ما الذي يزعجكم عند التواصل عبر الواتس آب؟ وجاءت الإجابات متفاوتة ولكن أغلبيتها ركزت على الرسائل المتكررة والتي تخلو من الصحة بالإضافة إلى الإزعاج المتواصل بإعادة الإرسال لكل ماهو غث وسمين وعدم احترام الخصوصية.

وأما عن التواصل الناجح فأشارت السويداني إلى ضرورة وجود هدف فعال خاصة عند تأسيس مجموعات عبر الواتس آب ولنجاح مثل هذه المجموعات لابد من الاستئذان من أفرادها قبل إضافتهم ومن الجميل أن يعرف الجميع بعضهم، وكذلك الانتقال للخاص في حال وجود دردشة ثنائية لا تهم باقي الأعضاء والابتعاد عن إرسال نفس مضمون الرسالة أكثر من مرة أوخلال توقيت واحد كماهو الحال في المناسبات وتبادل التهاني والتعازي.

وشددت السويداني بضرورة الابتعاد عن استخدام الابتزاز العاطفي للضغط على المرسل لكي يقوم بإعادة الإرسال ولابد أن نحرص على احترام ومراعاة العادات والتقاليد والقيم في كل ذلك، وفي الختام ماذا أحدثت هذه التقنيات في حياتنا وهل قربت البعيد فعلا وبعدت القريب؟ ستجدون الإجابة بين طيات الأفكار المطروحة مع تمنياتنا باستخدام ذكي وإيجابي لمثل هذه الخدمات العلمية.