آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:22 ص

زيارة فابيوس.. الاقتصاد والسياسة

استبقت فرنسا جميع الدول الساعية لقطف ثمار الاتفاق النووي مع ايران، فالزيارة التي يعتزم القيام بها وزير الخارجية فابيوس الى طهران ليست من قبيل اعادة المياه الى مجاريها بقدر ما تهدف الى محاولة اقتناص عشرات الاستثمارات المتوقع طرحها في الفترة القادمة.

باريس التي اظهرت مواقف متشددة في الجولات التفاوضية الماضية وتعطيلها ابرام الاتفاق في اللحظات الاخيرة، كانت تستخدم المواقف الصلبة كنوع من التكتيك السياسي من الاليزيه لاقتطاع اكبر قدر من المكاسب الاقتصادية، حيث استطاعت تلك المواقف الردكاليه خلق حالة من الوئام مع الدول الخليجية، الامر الذي تمثل في ابرام المزيد من الاتفاقات العسكرية وكذلك التوقيع على بناء مفاعلات نووية في الامارات، مما ساهم في اصطياد عدة عصافير بحجر واحد ”الملف النووي“،

فرنسا تسعى من خلال الزيارة الاخيرة الحصول على ضمانات حقيقية من طهران بترك جزء من الكعكة الكبيرة للشركات الفرنسية في الفترة القادمة، خصوصا وان فرنسا حاضرة في السوق الايرانية عبر شركة السيارات ”بيجو“، وبالتالي فانها تسعى لتعزيز الحضور بشكل اكثر في السنوات القادمة.

الاتفاق النووي الاخير اطلق يد ايران نحو الاقتصاديات العالمية وازال عن كاهلها عبئا كبيرا كان يضغط على اقتصادها ويحول دون قدرتها على استيراد التكنولوجيا او استقطاب الشركات الاستثمارية الاوروبية، فقد مارست امريكا ضغوطا كبيرة على جميع الشركات الارووبية المستثمرة في ايران في قطاع النفط، مما دفعها للانسحاب تفاديا للعقوبات القاسية التي ستفرضها عليها واشنطن.

طهران بدورها لن تنسى المواقف المتشددة والمعرقلة التي اظهرتها باريس في الجولات السابقة، حيث ستسعى لاستثمار رغبة الشركات الفرنسية للعودة للسوق الايرانية في الحصول على مكاسب سياسية، لاسيما وان 150 مليار دولار المتوقع الافراج عنها من البنوك العالمية ستكون محط استقطاب المزيد من الشركات وقبلها الحكومات الاوروبية في الفترة القادمة.

ايران تدرك جيدا ان الاهداف الاقتصادية تحتل الاولوية بالنسبة لزيارة فابيوس، لاسيما وان الاوضاع الاقتصادية التي تواجه منطقة اليورو تدفعها للبحث عن الفرص الاستثمارية للشركات الفرنسية، مما ينعكس على نمو الاقتصاد الفرنسي، فالأزمة اليونانية الحالية وتداعياتها الكبيرة على الاقتصاديات الاوروبية ليست خافية على صناع القرار في جميع الدول، بمعنى اخر فان طهران ستحاول امتلاك اوراق سياسية بعد المكاسب التي حققتها على خلفية الاتفاق النووي.

فرنسا تسعى لاعادة الوئام بعد فترة خصام ليست قصيرة على خلفية المواقف المتباعدة مع طهران فيما يتعلق بالعديد من الملفات الساخنة في المنطقة ولاسيما بالنسبة للملف السوري وكذلك الملف اللبناني فضلا عن القضية الفلسطينية، وبالتالي فان باريس ستحاول استثمار الاتفاق النووي في اثارة العديد من الملفات السياسية المشتعلة حاليا، خصوصا وان ايران تمسك بجميع اوراق تلك الملفات، مما يجعلها قادرة على اطفاء بعضها في حال وجدت الارضية المناسبة للتحرك باتجاه اغلاقها من قبل الاطراف المؤثرة فيها.

كاتب صحفي