آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

الهلال الطائفي‎

محمد أحمد التاروتي *

لم يمر هلال شهر شوال مرور الكرام على الامة الاسلامية، فقد تنازعته رياح الطائفية كغيره من القضايا التي تعيشها المنطقة العربية منذ عقود عدة، فعملية تسييس الامور باتت المائدة اليومية لبعض النخب او الفئات التي تعيش على فتات اشعال الفتنة المذهبية في زوايا المجتمع العربي.

هلال عيد الفطر طالته شظايا الطائفية على خلفية اتمام بعض الدول العربية والاسلامية شهر رمضان لعدم ثبوت الرؤية الشرعية التي توجب الافطار، فيما ثبت لدى بعض الدول العربية العيد بعد ثبوت الرؤية، حيث استغلت خفافيش الظلام في الشبكة العنكبوتية هذه الفرصة لاطلاق حملة منظمة تهدف لاشعال نار الطائفية، عبر اختراع مبررات الخياينة والولاء للخارج تارة، رغبة بعض الدول مخالفة عواصم اخرى كنوع من الخلافات السياسية وغيرها من المبررات المختلفة تلرة اخرى، التي لا تجد مصراقية واقعية، فهي من نسج خيال تلك العقول المشبعة بامراض الطائفية التي تتغذى عليها لتحقيق مارب سياسية ليست خافية على الجميع.

ان خلق معارك طائفية جراء اختلافات فقهية امر مؤسف وينم عن مخططات كبرى، تستهدف استمرار الصراع بين المذاهب الاسلامية وتمزيق السلم الاهلي، فالسير وراء هذه الصراعات يكرس حالة الانقسام الحاصلة حاليا على خلفية صراع النفوذ الذي تمارسه بعض الدول في المنطقة، ولعل استمرار اشتعال الحروب في بعض البلدان العربية دلالة على الهوة الكبرى القائمة بين الشعوب العربية في الوقت الراهن.

ان دخول اطراف لا تفقه من الفقه سوى اسمه في مسالة فقهية بحتة، يكشف مدى هشاشة المجتمع العربي في السير وراء بعض الصيحات دون ادراك لحقيقة تلك الصيحات، التي تحمل شعارات براقة فيما تخفي في باطنها ”السم“، فالعملية ليست نصرة طرف على اخر بدعوى فساد عقائده، انما تكمن الاهداف في نخر المجتمعات العربية والاسلامية من الداخل، فاحداث الفرقة هدف استراتيجي لبعض الدوائر التي تخطط، فيما تقوم بعض الاطراف الساذجة بتنفيذ تلك المخططات بغطاء اسلامي يستخدم الطائفية طريقا لتمريره.

كما ان استخدام الهلال معبرا لاثارة النعرة الطائفية امر مخجل وقبيح للغاية، فما الضير في رؤية هلال في بلد وعدم رؤيته في بلد اخر، فهل تستحق هذه المسالة كل هذا الضجيج في وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث بلغت الامور مبلغا كبيرا يصعب تصديقه، مما يدلل ان بعض العقول باتت في اجازة تامة او في الثلاجة كما يقال، فقليل من العقل يكشف المستور، فيما البعض يرفض استخدام عقله لقراءة ما خلف تلك الصيحات من قبل بعض العقول التي تتغذى على اثارة الطائفية في المجتمع العربي.

ان السير خلف النزعة الطائفية يمثل خرابا كبيرا، فالجميع يرى ما يحصل في الدول العربية التي تعيش صراعات داخلية على خلفيات مذهبية، فالقتل اصبح المائدة اليومية في جنيع مدن تلك البلدان التي اطلقت العنان للنعرات الطائفية، وبالتالي فان السلم الاهلي الذي كانت تنعم به اصبح في كان، اذ لا يعلم متى تستفيق من الكابوس المذهبي الرابض على صدرها ويحصد يوميا المزيد من الارواح البريئة.

العيد السياسي يمثل مدخلا خطيرا لا يخدم سوى الاطراف الساعية الى تاجيجه، فالوقوف امام مثل عمليات تسييس قضايا فقهية، بات امر ملح في الوقت الراهن، خصوصا انها تهدف الى القضاء على ما تبقى من فرحة في قلوب شعوب الامتين العربية والاسلامية اللتين تعيشان وسط برك من الدماء التي تراق تحت مسميات مختلفة، بحيث اصبح الاستقرار والامن لدى بعض الشعوب حلما كبيرا، لا سيما وانها تكابد الويلات جراء استمرار نزيف الدماء بفعل بنيران الحروب التي تكتوي بها حاليا.

كاتب صحفي