آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:44 ص

واحتنا فرحانة.. متاهة الروتين

محمد أحمد التاروتي *

احتضنت امانة الشرقية مهرجان ”واحتنا فرحانة“ بدء من عيد الفطر المبارك الاخير ليضم على مهرجان ”الدوخلة“ و”الوفاء“ لتبدأ مرحلة العمل المؤسسي ويكتسب صفة حكومية، مما يجعله قادرا من الناحية التمويلية على تأمين المتطلبات لتغطية المصاريف اللازمة.

قيام امانة الشرقية باحتضان المهرجانات التي انطلقت بمبادرات اهلية وتطورات لتصبح واقعا ملموسا على الارض عبر الخبرات المتراكمة، يمثل خطوة ضرورية لاستمرارية مثل هذه الفعاليات التي تمثل متنفسا اجتماعيا لاستقطاب الكثير من الكفاءات وكذلك تبرز الجانب التطوعي في المجتمع، فضلا عن كونها - المهرجانات - موردا اقتصاديا وسياحيا هاما، لاسيما وان المهرجان يضم الكثير من الحرف والمهن، بالاضافة لوجود اكشاك تمارس البيع والشراء طيلة ايام المهرجان.

لا يمكن اطلاق الاحكام على تجربة اشراف امانة الشرقية على المهرجان الحالي، فالفعاليات ما تزال قائمة، وبالتالي فان الجميع ينتظر الجردة النهائية للحصول على النتائج، فالعملية تتطلب الامساك بالقلم والمسطرة للمقارنة مع المهرجان السابق والمهرجان الحالي.

ان التمويل يمثل معضلة كبرى بالنسبة للكثير من المهرجانات التي تنطلق بمبادرات اهلية وتطوعية، حيث تسعى لابرام عقود للرعاية مع القطاع الخاص لتمويل المصاريف الكبيرة التي تتطلبها عملية استمرارية النجاحات التي حققتها خلال السنوات الماضية، وبالتالي فان دخول جهة حكومية على خط الاشراف يرفع عن كاهل ادارة تلك المهرجانات معضلة توفير الموارد المالية اللازمة، لاسيما وان الجهة الحكومية ستكون الطرف القادر على دفع الفاتورة الكاملة.

عملية الاشراف الحكومي على المهرجانات لا تخلو من منغصات، فعملية اتخاذ القرارات لن تكون بالمرونة والسرعة التي سبقت دخول الطرف الحكومي على الخط، فالروتين سيكون حاضرا بقوة في عملية الحصول على الموارد المالية، خصوصا وان الجميع يدرك الدورة الكاملة التي تتطلبها عملية اتخاذ القرار في الدوائر الحكومية في مختلف المجالات.

لا ريب ان ادارة مهرجان ”واحتنا فرحانة“ اخذت في الاعتبار مثل هذه المطبات، فوجود الروتين يشل حركتها المستقبلية في التوسع والابتكار لاحداث الجديد في الاعوام القادمة، مما يدفعها للتحرك باتجاه وضع اطار يسهم في الخروج من مأزق الدورة الكاملة للروتين، وبالتالي السعى لاستمرارية الحصول على القدرة في اتخاذ القرار السريع بما ينسجم مع متطلبات الوقت على غرار السنوات الماضية، فالادارة تمتلك من الدراية والقدرة على وضع الامور في نصابها بما يصب في المصلحة العامة ويسهم في ديمومة المهرجان لسنوات القادمة ليكون معلما سياحيا يسجل للقطيف كعلامة حصرية تستقطب الفعاليات الثقافية والاجتماعية والصحية وغيرها.

متاهات الروتين ليست معضلة سهلة، بل تمثل نفقا مظلما يتطلب وجود شمعة لتضئ طريقه نحو الامام، فمهرجان ”واحتنا فرحانة“ فرض نفسه واقعا على المحافظة منذ بروز قبل عدة سنوات، فيما برز على السطح كفعالية متواضعة ليواصل الانطلاق بقوة على مدى السنوات الماضية، الامر الذي ساهم في وصول الفعاليات الى 130 فعالية مختلفة، فضلا عن استقطاب اعداد كبيرة من المتطوعين وكذلك السياح من مختلف مناطق الشرقية.

كاتب صحفي