آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:22 ص

الازمة السورية.. والحل السلمي

محمد أحمد التاروتي *

زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى سلطنة عمان تمثل تحولا كبيرا في مسار الازمة السورية التي تعيش عمرها الخامس في ظل حرب طاحنة اكلت الاخضر واليابس في العديد من المدن السورية.

فالدبلوماسية الهادئة التي تمتاز بها سلطنة عمان في الكثير من الملفات الساخنة التي تشهدها المنطقة العربية تجعلها قادرة على لعب دور الوسيط في تقريب وجهات النظر في بين الفرقاء اللاعبين في المشكلة السورية الحالية، وبالتالي فان الزيارة تمثل بدء قطار التسوية السياسية للازمة التي وصلت تداعياتها لمختلف البلدان العربية.

لا يمكن فصل زيارة مهندس الدبلوماسية السورية لسلطنة عمان عن الجهود الكثيرة التي تبذلها العديد من العواصم العالمية ومنها موسكو التي اطلقت مبادرة لايجاد مخرج سياسي يفضي لايقاف اصوات المدافع واعادة الحياة للمفاوضات بين الاطراف المتنازعة في السورية على اساس مقررات جنيف 1.

الولايات المتحدة بدورها اعادت رسم اولوياتها في المنطقة، بحيث لم يعد اسقاط الرئيس السوري ضمن الاولويات الحالية، بل باتت محاربة ”داعش“ والجماعات المتطرفة في مقدمة التحركات في المرحلة الراهنة، نظرا لما تمثله هذه الجماعات الارهابية من خطر كبير على امريكا نفسها قبل حلفائها في العالم والمنطقة العربية.

اللقاء الثلاثي الذي جمع وزراء خارجية المملكة وامريكا وروسيا في الدوحة الاسبوع الماضي يدخل ضمن التحركات السياسية لايجاد حلول سلمية للازمة السورية، فالجميع بات على يقين بضرورة وقف مسلسل اراقة الدماء في المدن السورية، لاسيما وان ارتدادات الازمة وصلت الى الدول الخليجية ولعل اخرها التفجير الارهابي الذي استهدف مسجدا لقوات الطوارئ في عسير يوم الخميس الماضي.

الوصول الى حلول عملية سياسية للازمة السورية يتطلب جهودا دولية من جميع الاطراف اللاعبة على الساحة، فاطلاق المبادرات دون التحرك الفعلي لا يمثل شيئا على الارض، فالانتشار الكبير لداعش والجماعات المتطرفة يتطلب تعاونا دوليا لتطويقه في المرحلة الراهنة والقضاء عليه في المرحلة اللاحقة، وبالتالي فان عملية السيطرة على انتشار تلك الجماعات غير وارد في ظل الفوضى والفراغ الامني في سوريا.

قدرة سلطنة عمان على لعب دور الوسيط كبيرة ومشهود لها، فقد استطاعت احتضان مفاوضات سرية بين امريكا وايران لفترة طويلة، الامر الذي مهد الطريق امام توقيع الاتفاق النووي الاخير، وبالتالي فان النجاح الذي حققته في مشكلة معقدة يمكنّها من تكرار السيناريو بالنسبة الازمة السورية، فالجميع ينظر الى مسقط كونها وسيط محايد قادر على اطلاق قطار المفاوضات نحو النهاية.

ان زيارة وزير خارجية سوريا وليد المعلم الى عمان لا تمثل سوى بداية مشوار طويل، فالسنوات الخمس الماضية من عمر الازمة لا يمكن اختصارها في زيارة واحدة، بيد ان وصول الجميع الى قناعة باستحالة الحسم العسكري يشكل قاعدة قوية للانطلاق نحو المسار السياسي، وبالتالي فان الفترة القادمة ستشهد زخما دبلوماسيا قوية لتحريك الملف بالاتجاه السلمي.

كاتب صحفي