آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

مكافحة الفساد.. المعركة الثقافية

محمد أحمد التاروتي *

لا ريب ان تحرك وزارة النقل بالتعاون مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، في وضع لوحات توعوية بأخطار الفساد وآثاره، على مداخل المدن والمحافظات ومفترق الطرق الرئيسية في جميع أنحاء المملكة، خطوة ايجابية في سبيل تطويق الفساد المالي والاداري الذي تعاني منه العديد من الدوائر الحكومية، الامر الذي يتجلى على هيئة تعثر مشاريع تنموية منذ سنوات عديدة وسيطرة الواسطة على مفاصل بعض الجهات الحكومية وغيرها من الاساليب المتعددة التي تكشف مدى تغلغل ثقافة المصالح الشخصية على المصلحة العامة.

عملية نشر لوحات لمحاربة جميع اشكال الفساد امر مطلوب باعتبارها احدى الوسائل في التحرك الفعلي للقضاء على هذه الظاهرة التي تنخر في جسم العديد من الجهات الحكومية وبالتالي الاستيلاء على المال العام بطرق ملتوية وتضخيم الثروات الشخصية عبر استغلال المناصب القيادية او الادارية او الوظيفة.

محاربة الفساد تتطلب استخدام كافة الوسائل القانونية وتسخير كافة الامكانيات المتاحة وكذلك الاستفادة من الشخصيات العامة، فعملية مكافحة استغلال المناصب في سبيل التكسب ليست سهلة واكتشافها يحتاج الى جهود كبيرة وملاحقة مضنية لفترة ليست طويلة، والايقاع بالشخصيات الفاسدة مطلب الجميع، لاسيما وان الاستيلاء على المال العام جريمة يعاقب عليها القانون.

تشكيل الرأي العام لرفض جميع انواع الفساد عملية طويلة الامد ومعقدة في الوقت نفسه، بيد ان المشوار يبدأ بالخطوة الواحدة، بمعنى اخر فان ”نزاهة“ التي اخذت على عاتقها تحمل مسؤولية الوقوف في وجه تيار الفساد الاداري والمالي في الجهات الحكومية ستصل في نهاية المطاف الى تحقيق مكاسب على الارض عبر وضع اطر قانونية قادرة على محاسبة كافة انواع الفساد.

تعاون الجهات الحكومية في كشف عمليات الفساد امر ضروري لرفع الغطاء عن استغلال النفوذ في الاستيلاء على المال العام، فالطريق نحو ازالة اثار سنوات من الفساد طويل للغاية، مما يفرض على الجميع التحلي بالمسؤولية وابداء قدر كبير من الشفافية للوصول الى الحقيقة وتقديم الفاسدين للعدالة واسترجاع المال العام للدولة، بيد ان بعض الاحكام الصادرة بحق بعض الفاسدين تشجع على استمراء المال العام، ولعل اخرها تغريم موظف استولى على اكثر من مليوني ريال 10 الاف ريال فقط.

ان تكريس ثقافة رافضة للفساد امر ضروري، فالقضاء على هذه الظاهرة لا يتأتى بعدة لوحات تنصب على قارعة الطريق ليقرأها القاصي والداني، فالعملية مرهونة بوجود خطة متكاملة تبدأ مع البدايات الاولى للمراحل الدراسية بهدف تكريس ثقافة الحفاظ على المال العام، والانطلاق نحو مكافحة كافة انواع الفساد المالي والاداري في الدوائر الحكومية التي تبرز على اشكال مختلفة.

لا يمكن اغفال الدور الذي لعبته ”نزاهة“ في تأسيس رأى عام للوقوف في وجه الفساد على اختلافه، بيد ان المعركة الحقيقة لا تعدو عن كونها ثقافة مجتمعية بالدرجة الاولى، فزرع هذه الثقافة كفيل بالقضاء على نسبة كبرى من ظاهرة الفساد السائدة في العديد من مفاصل الاجهزة الحكومية.

كاتب صحفي