آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

مآسى الغرق.. وفرق التدخل

محمد أحمد التاروتي *

مأساة غرق والد قدم نفسه فداء لانقاذ فلذة كبده من الموت كورنيش المشاري مؤخرا، تشكل مدخلا اساسيا لايجاد حلول عملية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الدامية التي تودي بحياة العديد من الاشخاص بشكل سنوي.

فطرة الابوة شكلت دافعا قويا نحو الاقدام على عمل غير محسوبة نتائجه، خصوصا وان المرء لا يجد مناصا من التضحية بالغالي والنفيس في سبيل انقاذ اولاده، وبالتالي فان الحادثة تدخل ضمن اطار عاطفة الابوة التي تتكسر امامها جميع الجبال الشاهقة والعوائق الصعبة.

لا ريب ان مآسي الغرق تتداخل فيها عوامل عديدة مثل تجاوز الخطوط الحمراء والنزول في اماكن محظورة تنتشر فيها الاسماك الخطرة او المياه العميقة، وكذلك عدم اتقان السباحة على اصولها، فضلا عن عوامل متعددة اخرى، بيد ان النتيجة واحدة فقدان حياة انسان خلال لحظات.

عملية التحرك الجاد لوقف مسلسل الغرق في العديد من الشواطئ بالمنطقة الشرقية تبدأ بتشكيل حراك مدني لخلق واقع جديد ينطلق من تحمل المسؤولية في تقليل نسبة الغرق عبر تأسيس لجنة او فريق يتولى مسؤولية التدخل السريع والتواجد الدائم قبالة الشواطئ في العطل الرسمية والاجازات الصيفية، خصوصا في المواقع التي تكثر فيها السباحة.

ان التعويل على الجهات الرسمية في عمليات الانقاذ لا يمثل حلا مثاليا في الكثير من الاحيان، خصوصا وان عملية وصول فرق الانقاذ تتطلب فترة زمنية ليست قصيرة، مما يجعل حياة الناس في خطر دائم، وبالتالي فان وجود لجان اهلية تتولى مسؤولية التواجد على السواحل لتقديم المساعدة السريعة والقائمة على الاسس العلمية بعيدا عن ”الفزعة“ التي تشكل اغلب محاولات الانقاذ التي تنجح او فشل.

الكثير من الشباب لن يتردد في الانخراط في تشكيل مثل هذه اللجنة او الفريق، باعتباره عملا انسانيا واجتماعيا، فالعمل يصب في انقاذ الارواح المعصومة ”وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا“ وبالتالي فان العملية تتطلب اطلاق شرارة احياء الانفس من الغرق، خصوصا وان البحر لا يأمن جانبه، فهو لا يرحم من يجهل اساسيات السباحة، حيث يخرجه جثة هامدة لا حراك فيها.

بالاضافة لذلك فان تأسيس فرق للانقاذ ليس كافيا بدون تحرك على الطرف الاخر على سبيل التطوع، بحيث يتولى اشخاص مسؤولية تعليم الجيل الصاعد السباحة انطلاقا من الحديث الشريف ”عملوا اولادكم السباحة وركوب الخيل“، خصوصا وان غالبية الجيل الحالي يفتقر لاصول السباحة، جراء عوامل عديدة منها على سبيل المثال اختفاء العيون الارتوازية التي كانت ميدانا لتعليم السباحة في العقود السابقة، فمن النادر ان تجد شخصا في السابق لا يتقن السباحة جراء التردد الدائم على العيون المنتشرة في كافة محافظة القطيف، فيما ساهم جفاف العيون في حرمان الاجيال الصاعدة من امتلاك زمام السباحة في المياه العميقة، الامر الذي يفرض وجود تعليم السباحة في الحسبان لتفادي تكرار حوادث الغرق قبالة السواحل التي تكثر فيها الحفر العميقة التي تحول دون القدرة على مقاومتها.

كاتب صحفي