آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:22 ص

الانتخابات البلدية.. والهروب للامام

محمد أحمد التاروتي *

تمثل الدعوات لمقاطعة انتخابات المجالس البلدية هروبا للامام، فهي لا تمثل حلا عمليا لاصلاح الاوضاع وتحسين مستوى الخدمات بقدر ما تسهم في تراكم الاخطاء وتردي مستوى المشاريع التنموية، خصوصا وان العزوف يفتح المجال امام وصول عناصر تفتقر للقدرة الادارية والفنية على تفعيل الدور الرقابي للمجالس البلدية، مما يسهم في استمرار الاوضاع السيئة التي تواجه العديد من المشاريع المنفذة في الوقت الراهن.

حالة الاحباط التي صاحبت تجربة المجالس البلدية في الدورتين السابقتين تمثل مدخلا لبروز تلك الدعوات الداعية للمقاطعة، بيد ان عملية تقييم التجربة تتطلب خبرة تراكمية تمتد لسنوات عديدة، فالتجربة الرقابية للمجالس البلدية ما تزال وليدة وهي في طور اكتساب المزيد من التجارب، وبالتالي فانها معرضة لمزيد من الاخفاقات والانتكاسات التي تنعكس بصورة مباشرة على مستوى المشاريع الخدمية التي تلامس المواطن.

تجربة الدورة الانتخابية الاولى اتسمت بحماس شديد فاق جميع التوقعات، فالمنافسة الشرسة بين المرشحين وصلت لمستويات كبيرة، كما ان اعداد الناخبين كانت كبيرة للغاية، فيما اختلف الوضع كثيرا في عملية الاقتراع في الدورة الثانية، حيث خلت صالات الاقتراع من الاعداد طيلة اليوم الانتخابي، جراء خيبة الامل التي صاحبت التجربة الاولى وعدم تقديم المجالس البلدية ما يشفع لها لتشجيع الناخب على تكرار التجربة في اختيار احد المرشحين، وبالتالي فان استمرار حالة الاحباط يمثل احد العوامل الاساسية وراء دعوات المقاطعة للدورة الثالثة.

البيروقراطية وافتقار اللائحة التنظيمية للمجالس البلدية للصلاحيات اللازمة شكلت عوامل اساسية وراء الاخفاقات الكثيرة التي اتسمت بها المجالس البلدية في الدورات السابقة، فالعلاقة بين المجالس البلدية والبلديات اتسمت بحالة من الالتباس والغموض، الامر الذي يتمثل في تجاهل الجهات التنفيذية «البلديات» تنفيذ الكثير من القرارات التي تتخذها المجالس، وبالتالي فان النتيجة تكون فشل ذريع في تطبيق الجودة العالية على المشاريع المنفذة.

صدور اللائحة الجديدة المنظمة لعمل المجالس البلدية في المرحلة القادمة تمثل الاختبار الحقيقي لقدرتها على احداث تغييرات جذرية في رفع المستوى الرقابي على الجهات التنفيذية ”البلديات“، بمعنى اخر فان تراكم التجارب السابقة واكتشاف العديد من العراقيل في التجربة السابقة ساهم في وضع الكثير من الحلول المناسبة التي تسهم في رفع مستوى الاداء في المرحلة القادمة، وبالتالي فان المجالس البلدية على ابواب مفصل تاريخي جديد وهو بمثابة ولادة جديدة تختلف عن المرحلة السابقة التي شابها الكثير من الاشكالات وتبادل الاتهامات بين المجالس والبلديات حول مسؤولية تردي مستوى الخدمات وافتقارها للجودة المطلوبة التي تتطابق مع المواصفات القياسية.

كاتب صحفي