آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:22 ص

المقاطعة.. سلاح قاطع

محمد أحمد التاروتي *

لا يمكن انكار اثر المقاطعة على تحديد مسارات العديد من السلع الغذائية في السوق الاسواق العالمية، فالشركات تتحاشى الوقوع تحت رحمة سكين المقاطعة التي يصعب السيطرة عليها، لاسيما وانها تنتشر كانتشار النار في الهشيم، الامر الذي يشكل انتكاسة كبرى للعديد من العلامات التجارية التي تتنفس عبر زيادة حصتها التسويقية، فيما تقطع المقاطعة الطريق امام تلك العلامات التجارية لزيادة حصتها في الرقعة الجغرافية سواء كانت داخل الحدود الوطنية او في الاسواق العالمية.

واستخدمت الدول العربية سلاح المقاطعة في حربها العادلة مع الكيان الاسرائيلي كنوع من الحرب الاقتصادية للضغط على الشركات المتعاملة مع دولة الاحتلال، حيث شكلت الجامعة العربية لجنة متخصصة في متابعة المقاطعة الاقتصادية مع تلك الشركات الامريكية والاوروبية والاسيوية، وقد استمرت هذه المقاطعة لسنوات طويلة وبعضها ما يزال مستمرا فيما تم رفع الحظر عن البعض الاخر، بيد ان تلك الحرب الاقتصادية ساهمت كثيرا في الاضرار بمصالح تلك الشركات العالمية، الامر الذي انعكس بصورة مباشرة في تقديم بعض التنازلات في محاولة لكسر المقاطعة والدخول في الاسواق العربية التي تسيل لها لعاب جميع الشركات على المستوى العالمي.

برز سلاح المقاطعة في اكثر من مناسبة في البلدان العربية خلال السنوات الاخيرة، حيث تداعت الكثير من الاصوات لمقاطعة بعض المنتجات الاوروبية على خلفية الاساءة للرسول الاكرم صلى عليه واله بعد تجاسر احدى الصحف الدنماركية على نشر تلك الرسوم التي تسعى للنيل من رسول الانسانية.

المشكلة التي تواجه سلاح المقاطعة تكمن في عدم الالتزام او الفتور الذي يصاحب الحملة بالنظر الى حجم الاستجابة في بداية انطلاقها، حيث تكون شعلة الحماس والتأييد كبيرة في البداية، بيد ان الامور سرعان ما تختفي مع مرور الايام وبالتالي فان السلاح الذي يكون قاطعا يتحول الى تسلية في يد البعض يحاول التلاعب به وفقا لمصالحه الذاتية، مما يستدعي وضع اطر واضحة لوضع النقاط على الحروف قبل اطلاق حملات مستقبلية للمقاطعة.

الشركات على اختلافها سواء كانت صغيرة او كبيرة تشعر بالخوف والقلق الكبير بمجرد اطلاق مثل هذه الحملات، فهي تسعى بكل الوسائل التقليل من اثرها الاقتصادي سواء عبر اطلاق حملات مضادة تتمحور حول دورها الوطني في الوقوف مع المستهلك وبرامج المسؤولية الاجتماعية التي تطلقها، فضلا عن اطلاق حملات اعلانية ضخمة لاحداث اختراق حقيقي في عقلية المستهلك وبالتالي محاولة كسر الطوق المفروض عليها لابقاء حصتها التسويقية في الاسواق.

المراهنة على نجاح المقاطعة مرتبطة بقدرة الجهات الداعمة على اطلاق حملات تصب في خانة الصمود لفترة طويلة وكشف الخدع التي تستخدمها الشركات في الحملات التسويقية وكذلك الهوامش الربحية الكبيرة التي تجنيها من وراء السلع التي تنتجها، فضلا عن تسليط الضوء على القيمة الحقيقية للمنتج او سعر التكلفة، فهذه الارقام تمثل مدخلا اساسيا في تحطيم جميع محاولات الشركات لافشال حملات المقاطعة التي تستهدفها، بمعنى اخر فان مجرد اطلاق حملات المقاطعة دون امتلاك اسباب النجاح لا يجدي نفعا، فالشركات تمتلك تجارب كبيرة في مقاومة كافة اشكال حملات المقاطعة، مما يجعلها قادرة على النهوض مجددا من تحت الركام بسرعة فائقة، نظرا لامتلاكها فريقا يمتلك الخبرة اللازمة لاعادة الامور لنصابها مرة اخرى.

كاتب صحفي