آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

مظاهرات.. الفساد عنوان

المظاهرات التي عمت اجزاء واسعة من العراق خلال الاسابيع الماضية وكذلك المظاهرات التي انطلقت خلال الايام القليلة الماضية في لبنان جاءت استنكارا لاستشراء الفساد في مفاصل الدولتين وغياب الخدمات الاساسية للمواطن، بالرغم من الوعود المكررة التي اطلقتها الحكومتين في الدولتين على مدى السنوات الماضية.

الفساد القاسم المشترك لانطلاق المظاهرات العفوية التي فرضت نفسها على الواقع السياسي في العراق ولبنان خلال الفترة الراهنة، الامر الذي دفع الاجهزة الحكومية لاستخدام المسكنات المؤقتة لتخفيف حدة التوتر وامتصاص حالة الغضب غير المسبوقة التي برزت على وجوه واقوال كافة الشرائح المشاركة في المظاهرات المطالبة بتوفير الخدمات الاساسية الغائبة منذ سنوات طويلة.

ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة خلال الصيف الحالي شكلت شرارة لخروج عشرات الالاف من المواطنين في العراق في العديد من المدن للمطالبة بتوفير الكهرباء ومحاسبة الجهات المسؤولية عن نهب المال العام وبروز الثراء الفاحش على غالبية الطبقة السياسية الحاكمة حاليا في العراق، فالمليارات التي خصصت لاعادة تأهيل شبكة الكهرباء في العراق ذهبت الى جيوب بعض المسؤولين دون رجعة، الامر الذي فاقم المشكلة التي برزت بقوة منذ عام 2003 بعد الغزو الامريكي للعراق وتدمير البنى التحتية ومنها شبكة الكهرباء الوطنية.

فيما شكلت النفايات المتراكمة في الطرقات في بيروت خلال الاسابيع الماضية نقطة جامعة للمواطنين لاطلاق حملة ”طلعت ريحتكم“ كردة فعل لانتشار حالة الفساد المستشرية في مفاصل الحكومة، فالنفايات كشفت ضعف الحكومة في معالجة الكثير من الازمات الحياتية، وبالتالي خلقت واقعا رافضا لاستمرار حالة الترهل التي تعيشها الحكومية اللبنانية في الوقت الراهن، فالمواطن اللبناني الذي تأقلم منذ عقود على غياب التيار الكهربائي والاستعاضة عنه بالمولدات الاهلية للحصول على الطاقة، وجد نفسها في اتون مشكلة بيئية يصعب التأقلم معها، فهي من اولويات الخدمات الحكومية، مما اطلق الشرارة نحو المظاهرات المطالبة بوقف مسلسل الفساد الحكومي وترتيب الاولويات مجددا ليكون المواطن ضمن الخطط الحكومية.

استطاعت المظاهرات العفوية التي انطلقت في البلدين تشكيل واقع جديد فرض نفسه بقوة على الحكومتين، فالاولى بدأت في مشوار الاصلاح السياسي ومحاولة فتح ملفات الفساد من اوسع ابوابه بهدف اسكات اصوات الشعب ومحاولة امتصاص حالة الغضب السائدة، الامر الذي تمثل في ورقة الاصلاح التي قدمها رئيس وزراء العراق حيدر العبادي الى البرلمان والتي تضمنت الكثير من الاجراءات لمحاسبة الفاسدين، حيث شكلت الخطوة الاولى لاعفاء مناصب الرئيس ورئيس الوزراء ارتياحا شعبيا لدى المواطن العراقي على امل الحصول على خدمات ولعل ابرزها عودة التيار الكهربائي المفقود من 12 عاما تقريبا.

الامر نفسه شكلته مظاهرات لبنان، حيث استطاعت تحريك المياه الراكدة وفرض نفسها على الواقع السياسي بقوة، لاسيما وان عملية اطلاق الرصاص على المتظاهرين شكلت صدمة كبرى للحكومة، مما دفعها للنأى بنفسها عن صدور قرار باستخدام الرصاص الحي في وجه المتظاهرين، حيث وعد رئيس الحكومة سلام تمام بمحاسبة جميع الاطراف المشاركة في اتخاذ قرار اطلاق الرصاص على المتظاهرين، بيد ان عملية اطلاق الوعود وتقديم بعض المسكنات المؤقتة ليست حلولا جذرية في معالجة الازمات المزمنة التي يعانها منها لبنان في الوقت الراهن.

فهل تشكل المظاهرات السلاح السحري لحصول المواطن العربي على الخدمات الاساسية؟

كاتب صحفي