آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ثلاث رسائل إرهابية هزت الوطن..!!

أحمد علي الشمر *

فى أقل من عام واحد فقط، هزت بلادنا ثلاث هزات طائفية إرهابية مأساوية فاجعة، إهتز وتفاعل معها الوطن بأكمله، من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.

وهي تلك الجرائم الإرهابية المتطرفة لأعمال التفجيرات التى طالت أماكن عبادة فى المنطقة الشرقية مؤخرا.

ومن المعلوم أنه قد تم إرتكاب هذه الأعمال الإرهابية، لأسباب وبواعث طائفية مقيتة أدت لهذه الجرائم، والتى ذهب ضحيتها عشرات من الضحايا والمصابين الأبرياء، ورملت ويتمت من خلالها عشرات من الأسر الكريمة، فأصبح لدينا بسببها ونتيجة لهذا العمل البربري الهمجي، عشرات من الثكالى والأرامل واليتامى، الذين فقدوا آبائهم أوإخوانهم أوأحد من أهليهم أوأقربائهم من المعيلين لهم.

وقد أقدم الجناة على جريمتهم الوحشية هذه، دون أي مسوغ أووازع ديني أورادع أخلاقي، منعهم من الإقدام على إرتكاب هذه الأفعال المشينة.

ولكن كان هناك كما يعلم الجميع تبريرا ومسوغا وحيدا مخجلا ومخزيا، أعتمد عليه وساق القتله إلى إرتكابهم لهذه الجرائم الإرهابية، هذا المسوغ هوالمكتسب الفكري لثقافة تكفير وتبديع المكون الآخرفى هذا الوطن، والذى يرفعونه ويتفاخرون به كشعار يفترون به على الله ورسوله فى دعوى جهادهم المسخ، وذلك دون وجل أوخوف أوخشية، لا من الله ولا من رسوله.!!

كما وأن الجميع يدرك بأن بعض هؤلاء قد استخلص واستنتج هذه الثقافة من محتوى الخطاب الديني، أومن نفس وذات منهج الثقافة التعليمية التعبوية، التى تلقاها وعاشها وتربى عليها بعضهم، منذ نعومة أظفاره من خلال هذا الفكرالمشوه..!!

وللأسف الشديد فإن هذه الثقافة التعليمية، لبعض مناهج التعليم فى مدارسنا، والتى تعلم وتلقن وتدرس عبربعض المناهج الدراسية منذ حقبة طويلة، وخصوصا فى المراحل الأولية للتعليم، لاتزال كما هي وإلى اليوم لم يطرأ عليها أي تبديل أوتغييرأوتحديث، رغم كل ماحدث وطرأ فى مجمل المتغييرات والتحولات الفكرية والحضارية والكونية الهائلة، التى طالت معظم أوجه ومقومات حياة الإنسان، ليس فى العالم الخارجي فحسب، وإنما أيضا ماشمل بلادنا من تطور، تم بفضل الله ثم بفضل وجهود القائمين على تطوير البرامج والخدمات التنموية والخدمية والحضارية فى جميع وعموم المجالات وعلى أيدي المخلصين من المسؤلين فى وطننا العزيز، وبموجب البرامج والخطط الخمسية الإنمائية المنفذة التى تحققت فى بلادنا، للنهوض بالإنسان ومجال تعليمه وتأهيله فى مختلف التخصصات والعلوم الفكرية والإنسانية والتربوية، حتى طالت جميع تلك الإنجازات مختلف شئون وأوجه حياته، بما فى ذلك أسس نشأته وتعليمه وتربيته، وخاصة فى مجال مفهوم نظرته الشمولية العامة، والخاصة على السواء، وكذلك فيما يتعلق بأصول دينه ومعتقده وشريعته السمحاء، والتى تعد هذه كأحد وأهم القواعد والركائزالحيوية فى تعليم وتربية النشئ على التربية التعليمية الصحيحة السليمة، والمبنية على أسس التسامح والمحبة واحترام المكونات والمعتقدات والأعراق الأخرى، وعلى قاعدة الإستدلال المعروفة بالآية الكريمة «لكم دينكم ولي دين».

وأضف لذلك التطور، أيضا فيماحدث لتلك النقلة الفكرية الحضارية التى خطتها بلادنا فى المجال التعليمي المنهجي، بمختلف مراحله التدريسية والتعليمية، والتى حدثت فى إطارتغييروتحديث المناهج التعليمية التى أتيت على ذكربعضها، والتى حدثت خلال الأعوام المنصرمة.

وأما أن تستثنى منها حتى اليوم بعض المناهج المؤججة للإثارة الطائفية، التى كانت أوتعد كأحد أسباب العداوة والتجييش الطائفي بين مكونات الوطن، فلاشك أن ذلك أمرملفت، وخاصة بعد تلك الأحداث الدامية التى أودت بعشرات من الضحايا والمصابين الأبرياء لنفس الأسباب، وهذا فعلا ما يسترعي الإنتباه ويستدعي النظر بضرورة العمل لإزالة وحذف تلك العبارات والجمل المسيئة، وذلك باعتبار أن بقائها فى الكتب الدراسية هو أمر يتنافى أصلا، ليس فقط مع مجمل هذه التحولات والمتغييرات الحضارية الإنسانية المستمرة التى حدثت فى بلادنا، وأيضا تعارضها مع التقاليد والأعراف العربية السائدة فى إحترام العهود والمواثيق فحسب، وإنما كذلك تعارضها مع القيم الدينية والأخلاقية التى نصت عليها شريعتنا الإسلامية السمحاء، وتحديدا فيما يخص إحترام مكونات مواطنيين أصلاء يعيشون على أرض وطنهم، ويتلقون تعليمهم فى مدارسه ومؤسساته التعليمية، ويستظلون تحت سمائه ويمكثون على ترابه، كوطن واحد وأرض واحدة وكمواطنين وإخوة، موحدين فى لحمتهم الوطنية، وهم جنبا إلى جنب فى مجال أعمالهم وخدماتهم وكل شئون حياتهم، وبما فى ذلك أيضا تعليمهم ودراستهم، والتى تتم فى مكان واحد وفى مدرسة واحدة ومنهج دراسي موحد، يجتمعون مع بعضهم كمواطنين أشقاء فى وطن واحد يجمعهم، وينهلون من عطاءاته وثرواته، ويجمعهم علمه وشعاره وكلمته وأنظمته وقوانينه الموحدة، وبل الأكثرمن ذلك كله قرآنه وعقيدته الإسلامية الغراء.

ومن هنا كانت تلك الهبة الكبرى لجميع أجهزة ووسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وبما فى ذلك جميع الإعلاميين والمفكرين وكافة المواطنين الأعزاء، باختلاف مكوناتهم وقبائلهم وعشائرهم، الذين هبوا من مختلف أصقاع وبقاع الوطن، فى وقفة تاريخية سجلتها ووثقتها جميع وسائل الإعلام بمختلف توجهاتها داخليا وخارجيا، فكانت هبة رجل واحد فى موقفهم وتعاطفهم، تأكيدا وتعبيرا للذوذ والدفاع عن حياض الوطن، ومواساة إخوانهم وأهليهم والوقوف معهم، وهم يتعرضون لذلك الضيم، الذى أصابهم وهز الوطن بأجمعه، خلال ذلك المصاب ألأليم الذى تعرض له نفرمن أهله، بتلك الأعمال الإرهابية الرعناء التى أزهقت أرواحهم الطاهرة.

فلا غرابة اليوم من أن يقف مكون من مكونات الوطن، بعد كل تلك المواقف الشجاعة الأبية من أشقائهم، فى رفضهم واستنكارهم وتنديدهم للإرهاب ولتلك الأحداث النازفة التى طالت ومست العشرات من إخوانهم وأشقائهم المواطنين، لاغرابة بأن يقف المكون المتضرراليوم، موقفا منددا باستمرار بواعث تلك الحيثيات الطائفية، الموجودة فى بعض المناهج الدراسية، والتى كانت السبب المباشر لما ألم بهم، فلا شك بأن بقائها واستمرارها، يعتبر إستفزازا لمشاعرهم وتكريسا للنزعة الطائفية، التى تبعث على الكراهية وتكرارإنتاج نفس وذات المواقف، التى بنى ويبني عليها الإرهابيون والمتطرفون أعمالهم وممارساتم الإرهابية والمتطرفة.

ومع هذا مازال الأمل يحذوجميع المواطنين، بأهمية وضرورة إزالة وحذف تلك البواعث والمسببات من محتوى بعض تلك المناهج الدراسية.. نعم مازال يحذو الجميع الأمل.. بأن تقوم الجهة المعنية بشئون التعليم فى بلادنا، وبدعم من ولاة الأمر، وفى مقدمهم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، بحذف وإزالة كل مايمس بالإساءة أو النيل من مكون من مكونات المواطنين بأقرب وقت، وذلك حرصا على نقاء الأجواء التعليمية لجميع أبنائنا الطلاب، وتحقيقا لتعزيز أواصرالعلاقة الحميمة، ودعما للحمة والوحدة الوطنية التاريخية القائمة بين جميع مكونات المواطنين الأشقاء فى هذا الوطن العزيز.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»