آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:37 ص

داعش.. والارث الانساني

الاثر الانساني لحركة التطور في العالم العربي على حافة الزوال والاندثار جراء الممارسات غير المسؤولة لداعش، فهي - داعش - تمارس هجمة بربرية تجاوزت الاعمال البربرية التي مارسها المغول ابان السيطرة على عاصمة الخلافة الاسلامية في القرون الماضية، فالتدمير الممنهج الذي تمارسه داعش يوحي بدور مرسوم وضعته اطراف لا تريد الخير للعالم العربي وتسعى لسلخ المنطقة من تاريخها الانساني والاخلاقي الذي لعبته على مر العصور الماضية.

الصور التي بثتها ”داعش“ في عملية تفجير المواقع الاثرية في مدينة تدمر صدمت العالم باسره، خصوصا وان المبررات التي تسوقها هذه الجماعة المتطرفة ليست مقنعة على الاطلاق، فعملية محاربة الممارسات ”الشركية“ كما تدعي لا تعني تسوية المعالم الاثرية التي تركها البشر بالارض، خصوصا وان هذه الجماعة المتطرفة تمارس نفاقا واضحا في ممارساتها فهي من جهة تستخدم الاعلام في الترويج لافكارها ومن جهة اخرى تقوم بتهريب الاثار وبيعها في السوق السوداء لتمويل انشطتها في المناطق التي تسيطر عليها سواء في سوريا او العراق او تمويل الاعمال الارهابية التي تمارسها في اغلب العواصم العالمية.

تدمير المعالم الاثرية في سوريا والعراق يمثل خسارة كبرى لا يمكن تعويضها على الاطلاق، فعملية التدمير نسخة كربونية لممارسات المغول في المناطق الاسلامية التي احتلتها في القرون الماضية، بيد ان المغول لم يمارسوا عمليات التدمير الشاملة للكنائس والدير واستخدام النساء لتلبية الرغبات الجنسية تحت غطاء السبي، فقد مارس المغول عمليات تدمير واسعة للثقافة المكتوبة في المكتبات العربية عبر احراقها او اتلافها في نهري دجلة والفرات، بخلاف داعش التي تجاوزت ممارستها الاجرامية جميع الاعمال الوحشية التي سجلها التاريخ على المغول بعد انهاء الخلافة العباسية.

الممارسات الوحشية على اختلافها التي ابتكرتها داعش منذ بروزها على الساحة العربية كمنظمة ارهابية تعطي دلالة على الدور المرسوم لها من قبل بعض الدوائر التي تحركها، فالمنظمة مخترقة من العديد من الدوائر الاستخباراتية العالمية، بالاضافة الى التسهيلات التي تحصل عليها عبر غض الطرف عن انضمام الكثير من العناصر لها من خلال فتح الحدود لها من بعض الدول المحيطة بسوريا والعراق، اذ لا يمكن تصور استمرار تدفق الاموال على خزينتها بدون وجود اطراف تمتلك النفوذ السياسي في تمرير تلك الاموال عبر حسابات بنكية في العديد من الدول العالمية.

مصير الاثار التاريخية التي تحكي قصصا عن الشعوب التي استوطنت في العالم العربي عبر العصور الماضية مهدد بالزوال مع الممارسات التدميرية التي تمارسها داعش في كافة المناطق الخاضعة لها، فالتحرك الدولي لكبح جماح هذه المنظمة في التمدد في المساحة الجغرافية ما يزال دون المستوى المطلوب، نظرا لعدم وجود ارادة قوية للقضاء على هذه الجماعة باعتبارها ورقة رابحة تستخدم في الحصول على المكاسب السياسية، فهناك اطراف دولية كثيرة تنظر الى داعش كفزاعة لاخافة بعض الحكومات في المنطقة للضغط عليها لتقديم تنازلات مؤلمة لا يمكن الحصول عليها في الظروف الاعتيادية.

كاتب صحفي