آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:56 ص

اوبك.. الاجتماع ضرورة

تمثل دعوة فنزويلا لعقد اجتماع طارئ لاوبك لاقرار سياسة نفطية جديدة تتعاطى مع التدهور الكبير في الاسعار مصداقا حقيقيا للمخاوف التي تنتاب الدول المنتجة للنفط، فالاسعار فقدت اكثر من 60% منذ منتصف عام 2014، جراء التخمة الكبيرة في المعروض من جانب والركود الاقتصادي في العديد من الدول الصناعية وكذلك الازمات الاقتصادية التي تعيشها منطقة اليورو، فضلا عن تراجع النمو الاقتصادي العالمي.

ان التحرك الجاد لوقف مسلسل نزيف الاسعار للنفط في الاسواق العالمية يمثل الملاذ... الاخير للدول المنتجة لتجاوز المصاعب الاقتصادية التي تواجهها جراء تراجع الايرادات وبالتالي عدم القدرة على الانفاق على المشاريع التنموية وكذلك توقف العديد من المشاريع لتطوير الصناعة النفطية، نظرا لعدم القدرة على تمويل تلك المشاريع التي تتطلب استثمارات ضخمة لم تعد متاحة في الوقت الراهن، فالاسعار الحالية ”اقل من 50 دولارا“ ستولد عجزا كبيرا في موازنة العديد من الدول المنتجة، خصوصا وان الميزانيات لبعض الدول وضعت على مستويات سعرية تقل عن 65 دولارا للبرميل الواحد.

استمرار الانتاج بالمستويات الحالية لمحاولة سد العجز المتوقع لميزانيات الدول المنتجة للنفط، ساهم في احداث تخمة كبيرة في المعروض، فالفائض الذي لم يتجاوز في العام الماضي اكثر من 1، 5 مليون يوميا ارتفع في الفترة الحالية بنسبة 100% ليصل الى 3 مليون برميل، الامر الذي يزيد الضغوط على الاسعار ويحول دون القدرة على التعافي للوصول للمستويات المناسبة التي لا تضر بمصالح المنتج ولا تستنزف الموارد المالية للدول المستهلكة، فالاسعار الحالية وصلت مستويات متدنية للغاية لم تكن في الحسبان.

الحديث عن استمرار انخفاض سعر البرميل الى 30 دولارا خلال الفترة القادمة في ظل استمرار فائض المعروض في السوق العالمية ليس مؤشرا ايجابيا على الدول المنتجة، فالاسعار المتدنية ستكون وبالا على الدول النفطية ويزيد من الاعباء الاقتصادية ويرفع من مستوى العجز المتوقع، وبالتالي فان التحرك الجاد للدول المنتجة لتداول الموقف قبل الوصول الى تلك المستويات السعرية يشكل المخرج الوحيد لانقاذ الموقف الصعب الذي تعيشه تلك الدول في الوقت الراهن.

عملية التحكم في المستويات السعرية من قبل دول اوبك لم تعد كما في السابق، فالدول المنتجة من خارج المنظمة تلعب دورا اساسيا في تحديد مسارات الاسعار، فهناك الكثير من التحديات التي تواجه اوبك في الوقت الراهن، مما يفرض عليها وضع سياسة جديدة تعتمد على رفع مستوى التعاون مع تلك الدول بهدف ضبط مستوى الانتاج المرتفع، مما يسهم في امتصاص فائض المعروض وبالتالي محاولة استرجاع جزء من القيمة السوقية للنفط التي فقدها على مدى الاشهر الماضية.

بالاضافة لذلك فان العودة القوية المحتملة لايران للسوق النفطية بعد الاتفاق النووي وبدء الانتاج بحصتها المقررة يمثل عامل اخر يدفع بالاسعار نحو الهاوية، فايران الذي لم تكن قادرة على تصدير اكثر من 1، 5 مليون برميل يوميا في السنوات الماضية، باتت مطلقة اليد في الدخول بقوة في السوق العالمية عبر رفع الانتاج بمقدار مليون برميل يوميا، وبالتالي فان فائض المعروض سيتضاعف كثيرا مما يهدد بمزيد من التدهور في المستويات السعرية.

ان التعاون المشترك بين اعضاء اوبك وخارجها يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح لاعادة رسم معالم المرحلة القادمة، فغياب التعاون يسهم في تكريس واقع ليس في مصلحة الجميع، ولعل ابرز تلك الدول روسيا لما تمثله من ثقل كبير في السوق النفطية.

كاتب صحفي