آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:22 ص

مسؤولية الانتخاب

عملية اختيار المرشح ليست سهلة وليست صعبة في الوقت نفسه، فالمرء يما يمتلك من قدرة على تمييز الصالح من الطالح قادر على اختيار الشخص المناسب وفقا للامكانيات والقدرات التي يمتلكها المرشح.

قراءة البرامج الانتخابية للمرشحين تشكل مرتكزا اساسيا في تحديد مسار الصوت الانتخابي، فكل مرشح يسعى استقطاب الاصوات عبر الوعود التي يطلقها سواء من خلال البرنامج الانتخابي او بواسطة الندوات واللقاء المباشرة، وبالتالي فان العملية مرهونة بالاختيار المسؤول في انتخاب الشخصيات القادرة على احداث التغيير اللازم بما يسهم في تطوير الخدمات البلدية.

الصوت حق اصيل لا يستطيع اي كان سلبه من صاحبه، وبالتالي فان التحرك وفق العلاقات العائلية والشخصية لا يخدم الحصول على الخدمات اللازمة في تطوير اداء المجالس البلدية وتجاوز احباطات المرحلة السابقة، بمعنى اخر فان المرحلة القادمة ستشهد الكثير من حالات الاستقطاب باتجاه بعض المرشحين، بيد ان الناخب يتحمل مسؤولية قراره في الاختيار، مما يسلبه من الاستفادة من صوته في إيصال الكفاءات الكفوءة.

اللائحة الجديدة للمجالس البلدية تمثل محركا أساسيا في خلق واقع خدمي مغايرا عن التجربة البلدية السابقة، فالجميع ينتظر الكثير من المشاريع التنموية التي ستغير الواقع البائس الذي تعيشه الكثير من المدن، بيد ان الحصول على التغيير المأمول مرهون بالاصوات المسؤولة التي ستوضع في صناديق الاقتراع في يوم الحسم الانتخابي.

العزوف الكبير الذي شهدته الايام الماضية منذ اطلاق مرحلة قيد الناخبين يمثل ثغرة كبرى، مما يحول دون وصول الكفاءات في صناعة القرار، فهناك أطراف تسعى لتكريس الواقع السابق انطلاقا من قدرة الناخب السابق على فرض إرادته مجددا وذلك مع غياب الاصوات الكافية لايصال المرشح القادر على وضع الامور في نصابها ومسح حالة الاحباط من ذاكرة المجتمع عبر مشاريع تنموية حقيقية وليست شكلية.

ستحاول الماكنة الاعلامية للمرشحين في الايام القادمة وضع القمر في يد والشمس في يد اخرى، بهدف استقطاب اكبر عدد من الناخبين لضمان الفوز باحد المقاعد المتاحة، لاسيما وان المعركة القادمة لن تكون اقل وطأة من المعارك الانتخابية في الدورات السابقة، خصوصا وان المعركة القادمة ستدخل فيها المرأة مرشحة وناخبة، مما يتطلب وضع هذه الامتحان الصعب في الحسبان وبالتالي فان الماكنة الاعلامية لكافة المرشحين تعمل بجد لضمان الاصوات القادرة على عبور مختلف الالغام التي تشهدها العملية الانتخابية سواء خلال الفترة التي تسبق يوم الاقتراع او في المراكز الانتخابية في يوم الانتخاب.

والمؤمن لا يلدغ من حجر مرتين، بمعنى اخر فان التجارب السابقة اعطت الناخب الخبرة الكافية لاختيار الشخصيات القادرة على العطاء، فالسير وراء الضغوط الاجتماعية والقبائلية والعائلية لا يثري التجربة الانتخابية بقدر ما يكرس واقعا مرضيا في ابقاء الاوضاع دون تغيير، وبالتالي فان المرحلة القادمة تتطلب ايجاد ما يعرف ب ”الناخب المسؤول“ الذي يتمرد على الضغوط الاجتماعية وينعتق من الولاءات القبائلية لاختيار الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية وتسهم في وضع الخطط والبرامج التنموية واستغلال الموارد المالية بالشكل الافضل وفرض الرقابة الصارمة مع الجهات التنفيذية بهدف ترسية المشاريع على الشركات الملتزمة بالمواصفات والاشتراطات والقضاء على عمليات الغش والتلاعب في تنفيذ المشاريع الخدمية.

كاتب صحفي