آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

وزارة التعليم.. وصيف المدارس

محمد أحمد التاروتي *

صدعت وزارة التعليم رؤوسنا قبل انطلاقة الموسم الدراسي بجاهزية كافة المدارس على مستوى المملكة، كما مارس المتحدثون الرسميون دورا تخديريا عبر رسم احلام وردية عن وضع المدارس، فضلا عن عدم وجود نقص في المناهج الدراسية، فيما الواقع كشف عورة جاهزية الوزارة بعد يوم واحد من انطلاق الموسم الدراس، مما يعكس وجود تضليل واضح في التقارير المرفوعة لدى المسؤولين عن جاهزية المدارس.

اعطال اجهزة التكييف في العديد من المدارس الحكومية شكل قاسما مشتركا في العديد من المناطق على مستوى المملكة، مما يعني وجود مشكلة حقيقية في عملية الصيانة الدورية للمدارس، خصوصا وان العمر الافتراضي للكثير من اجهزة التكييف انتهى عمليا وهي تعمل خارج التاريخ منذ فترة طويلة.

الميزانية الضخمة التي ترصدها الدولة سنويا لقطاع التعليم تطلق اليد لدى الوزارة في تهيئة مناخ تعليمي صحي في مختلف مناطق المملكة، فالمخصصات لقطاع التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة تتجاوز 168 مليار ريال، «24 في المائة» من النفقات المعتمدة بالميزانية الحالية، بيد ان المشكلة تكمن في وجود فساد اداري واضح يسهم في عرقلة كافة الجهود المبذولة للارتقاء بالعملية التعليمية، الامر الذي يترجم عبرالاعطال المتعددة في اجهزة التكييف في العديد من الفصول الدراسية.

تحمل بعض المدرسات والمدرسين تكاليف شراء بعض اجهزة التكييف يشكل فضيحة كبرى يصعب ابتلاعها، فعملية جمع المبالغ اللازمة لتأمين اجهزة التكييف جاءت بعد اليأس من استجابة ادارات التعليم للمطالبات المتعددة بتوفير الميزانية المطلوبة، فهناك الكثير من المدارس يتحمل الكادر التعليمي فيها مسؤولية توفير المتطلبات الاساسية لخلق المناخ التعليمي المناسب، نظرا لصعوبة المكوث داخل الفصول المكتظة باعداد كبيرة من الطلبة.

لا يمكن تصور افتقار وزارة التعليم للموارد المالية المطلوبة لابرام عقود صيانة سنويا مع شركات متخصصة تعمل على اطالة العمر الافتراضي لاجهزة التكييف او القيام باستبدالها في حال تعطلها، فالوزارة تمتلك مبالغ ضخمة تخصصها الدولة سنويا لهذا القطاع الحيوي، الا ان المشكلة تكمن في وجود ثغرات كبرى تسهم في تفاقم الامور بشكل سنوي، فالمشكلة التي تبدأ صغيرة سرعان ما تتوسع مع السنوات لتكرس واقعا يصعب التغلب عليه عبر قرارات ادارية ترسل بواسطة الكمبيوتر او الفاكس او الاتصالات التلفونية المتعددة.

الزيارات الميدانية تمثل احد الحلول المناسبة للوقوف على جاهزية المدارس قبل انطلاقة الموسم الدراسي، فالميدان يكشف الكثير من الخفايا ويعطي صورة واقعية، مما يمهد الطريق امام ايجاد المعالجات السريعة التي تقضى على المشكلة في وقتها، بالاضافة الى ان الزيارات الميدانية تشكل رادعا قويا لاستمرار بعض الشركات في التلاعب في المواصفات وعدم انجاز الاعمال في الموعد المحدد.

العديد من مناطق المملكة تواجه ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة طيلة العام الدراسي، فموسم الشتاء قصيرا بالمقارنة مع موسم الصيف، وبالتالي فان حرمان الفصول الدراسية من اجهزة التكييف يمثل صعوبة كبيرة في قدرة الطلبة على تحمل الحرارة المرتفعة والتكدس الكبير في الفصول، فعدد الطلبة في الفصل الدراسي في المدارس الحكومية لا يقل عن 40 طالبا او طالبة، الامر الذي يتطلب وجود اجهزة قادرة على تخفيف درجات الحرارة طيلة اليوم الدراسي الطويل الذي يبدأ في الساعة السابعة والنصف ويستمر حتى الواحدة ظهرا.

كاتب صحفي