آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

الانتخابات البلدية.. الشباب عازف

اظهر مقطع فيديو بث على شبكة التواصل الاجتماعية شمل شريحة من الشباب في القطيف تدني مستوى الثقافة الانتخابية، بالاضافة لعدم المعرفة بماهية المجالس البلدية، فضلا عن مواعيد قيد الناخب.

فالشريحة العشوائية التي شملها الاستطلاع اعترفت بعدم الذهاب لمراكز الانتخاب للتسجيل في الناخبين، نظرا لعدم معرفتها باطلاق هذه الحملة، فالحملات الدعائية التي اطلقتها وزارة الشؤون القروية والبلدية وكذلك مختلف الامانات على مستوى المملكة لم تستطع الوصول لشريحة الشباب وبالتالي فان التواضع الكبير في سجل الناخبين على مدى الايام الماضية يتحمل مسؤوليته الطرفان ”الوزارة - الشباب“، فاللوحات الاعلانية تغطي جميع الطرقات في مختلف المناطق وكذلك فان الامانات عمدت لبث الرسائل على الجوالات على مدى الايام الماضية مما يرفع عن الوزارة جزء من المسؤولية الملقاة عليها، فيما يتوجب على الشباب التحرك ذاتيا للوصول الى المعلومات المطلوبة والمبادرة للتعرف على ماهية الانتخابات البلدية، خصوصا وان المملكة مقبلة على التجربة الثالثة، مما يحمل الشباب مسؤولية الجهل الذي يشعر به حاليا.

ويكشف الاستطلاع الذي استهدف شرائح شبابية من مختلف المستويات التعليمية والثقافية الاسباب الكامنة وراء العزوف الكبير عن المشاركة في المسارعة في تسجيل الاسماء في قيد الناخبين، فجميع العينات التي ظهرت في المقطع اقرت بعدم التحمس للمشاركة في الانتخابات القادمة، جراء الاحباط الكبير الذي ينتاب الكثير من ابناء المجتمع نتيجة الانجازات المتواضعة للمجالس البلدية في المرحلة الماضية، فضلا عن تبرير التكاسل في الذهاب لاحد مراكز الانتخاب بعدم وجود فسحة كبيرة من الوقت، بالاضافة الى عدم الاهتمام بمثل هذه الجولات الانتخابية باعتبارها خارج دائرة الاهتمام الشبابي في الوقت الراهن.

أن عملية المراهنة على مشاركة الشباب في الانتخابات البلدية المقبلة، مرهونة بالقدرة على رفع مستوى الوعي لدى هذه الشريحة التي تشكل 60% من الشعب السعودي، فالارقام الحالية لا توحي بوجود تفاعل كبير مع الانتخابات القادمة، فهناك فجوة كبيرة بين عدد السكان واجمالي المسجلين الجدد في سجل الناخبين، فالتقارير التي تصدرها الامانات بمختلف مناطق المملكة محبطة وغير مشجعة على الاطلاق، فهناك بعض المناطق لم يتجاوز عدد الناخبين الجدد على مدى الاسبوعين الماضين حاجز 100 ناخب من الجنسين.

كما أن خفض سن الانتخاب في الدورة الحالية الى 18 عاما يسعى لتوسع قاعدة المشاركة في صناعة القرار بالمجالس البلدية، بيد ان افرازات نتائج تجربة الدورات السابقة ما تزال ماثلة امام البعض، فيما ما يزال عنصر الشباب غائبا عن الحراك الانتخابي سواء جراء عدم الاهتمام بالاستحقاق الانتخابي واهمية صوته في احداث تغيير او بسبب غياب الوهج الكبير الذي صاحب الدورة الاولى التي اتسمت بالمنافسة الشرسة والحملات الاعلانية الضخمة التي تصدرت الصحف طيلة الحملة الدعائية، الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على نسبة الاقبال على صناديق الاقتراع في يوم العرس الانتخابي الطويل.

يعول الكثيرون على دور اللجان الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني في رفع مستوى الثقافة الانتخابية لدى شريحة الشباب، فهذه المؤسسات قادرة احداث تغييرات جذرية في طريقة تفكير الشباب بشأن التعاطي مع الانتخابات البلدية، باعتبارها مسؤولية وطنية تتطلب المشاركة الفاعلة، فالعزوف يمثل ”جريمة“ بحق الوطن، نظرا لفتح المجال لوصول عناصر غير قادرة على احداث تغييرات جذرية في نوعية المشاريع الخدمية المطلوبة.

كاتب صحفي