آخر تحديث: 19 / 7 / 2019م - 1:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

مشكلة التطرف

عيسى العيد

جاء في معنى التطرف: إنه تعبير يستعمل لوصف أفكار أو أعمال ينظر إليها من قبل مطلقي هذا التعبير بأنها غير مبرّرة.

من ناحية الأفكار، يستعمل هذا التعبير لوصم الأيديولوجية السياسية التي تعتبر بعيدة عن التوجه السياسي للمجتمع.

ومن ناحية الأعمال، يستعمل هذا التعبير في أغلب الأحيان لوصم المنهجيات العنيفة المستعملة في محاولة تغير سياسية أو اجتماعية

وقد يعني التعبير استعمال وسائل غير مقبولة من المجتمع مثل التخريب أو العنف للترويج لجدول أعمال معين.

يقول الشيخ حسن الصفار" إن مواجهة التطرف والغلو في الدين من أصعب التحديات التي تواجهها الأمة وخصوصًا في عصرنا الحاضر، فالمتطرف يتحدث بلغة الدين التي تُعدّ من أهم أسباب دوافع التطرف المغايرة لحقيقة الدين وفهمه الحقيقي، إضافة إلى ضعف الثقافة الدينية عند المجتمع التي تكثر فيه التطرف الديني، والتي بدورها تصبح بيئة حاضنة للتشدد الذي ليس له حدود ضابطة، وقد رأينا ما يحصل في بعض الدول من حزّ الرؤوس، والتمثيل بها، فقط لاختلافها في المنهج.

لذا تجد الكثير من الناس تنجر وتنخرط في مرض التطرف نتيجة دغدغة مشاعرهم من المنتفعين المخالفين للنهج الذي جاء به القرآن الكريم حيث يقول جلّ وعلا: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ‏.

كثيرًا ما يتبادر إلى الذهن: ما هي أدوات التحول من الاعتدال إلى التطرف؟

عندما يتم تحوير الخطاب الديني عن مقصده الحقيقي وتوجيهه لتأجيج عناصر المجتمع مع بعضه البعض إضافةً إلى العائلة التي تُعدّ المناخ الفكري الأول بحيث يبقى الفرد أسيرًا لتلك البيئة الحاضنة له فيصعب التخلص منها، والابتعاد عن قراءة الآخر بطريقة سليمة، ينتج عن ذلك التطرف؛ لأن الفرد يغذي فكره من منبع واحد لا يرى غيره.

كما أن إضفاء هالة من القداسة على بعض الشخصيات الدينية وجعلها منبعًا مهمًا عند المتلقي في جميع الأمور، إضافة إلى استجلاب المعارك التاريخية، واسقاطها على زمن وظروف مختلفة عما كانت عليه، كل ذلك تجده في المناهج الأساسية في المراكز الدينية والمدارس التعليمية.

لكي نتخلص من التشدد وتنظيف بيئتنا من التطرف لا بد من الثقافة الإيجابية التي تعكس الصورة بدءًا من العائلة مروراً بالمدرسة ويضفي عليها المسجد حالة من القداسة والأهم من ذلك كله سن قانون يجرم التحريض على الكراهية؛ لأن النظام يهذّب سلوك المواطن ويحدّ من تجاوزاته وبالتالي تكون العادة الإيجابية هي المسيطرة على سلوكه، ينتج عن ذلك كله حالة من الوئام بين الناس.