آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

المسجد الأقصى.. والعلم الفلسطيني

حدثان متناقضان شهدهما العالم في اليومين الماضيين، الاول يكرس واقع الاحتلال الاسرائيلي ويزيد من الصلف الصهيوني في الامعان في استفزاز العرب والمسلمين والمتمثل في تدنيس الحرم المقدسي بواسطة مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية، فيما يتحدث الحدث الثاني عن انتصار دبلوماسي رمزي في وضع قيام الدولة الفلسطينية على خطوة في الطريق الطويل والمحفوف بالكثير من المطبات الاسرائيلية والامريكية وهو رفع العلم في الامم المتحدة.

التناقض الواضح في الحدثين يكشف صعوبة ايجاد حلول سياسية لقضية الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي تقدم بعض القوى الدولية انتصارات سياسية لتحريك ملف المفاوضات المجمدة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، فان الحكومة الاسرائيلية تعمل على المسار المناقض تماما عبر خطوات لنسف تلك الجهود والاستمرار في الممارسات الهادفة لتغيير الواقع الديمغرافي في مدينة القدس وفق خطط منهجية لاعلانها عاصمة لاسرائيل.

ان الضعف العربي وغياب الدور السياسي القوي الذي كانت تمتلكه بعض الدول الرئيسية مثل «سوريا ومصر» وانشغالمها بالمشاكل السياسية والعسكرية الداخلية خلال السنوات الخمس الماضية.. يمثل فرصة تاريخية لاسرائيل للاقدام على ممارسات كانت تحسب لها الف حساب في السنوات التي سبقت ما عرف بالربيع العربي، فالدول العربية مشغولة بمشاكلها الداخلية مما يجعل القضية الفلسطينية في مرتبة متأخرة في الوقت الحالي.

الجامعة العربية بدورها لا تملك لنفسها حولا وقوة، فهي شبه غائبة او مغيبة في العقود الماضية فما بالك بالسنوات الاخيرة، فالدول الاعضاء منقسمة على ذاتها في معالجة الملفات الساخنة، مما يجعلها في موقف لا تحسد عليه، فهي لم تتحرك لعقد اجتماع طارئ في احداث أكثر سخونة فما بالك بحدث لا يجد تفاعلا كبيرا لدى بعض العواصم العربية.

عملية تدنيس المسجد الاقصى ليست تصرفات فردية او تحركات غير مدروسة، فهي تنسجم تماما مع توجهات رئيس الحكومة الاسرائيلية نتيناهو والمتمثلة في تعطيل كافة مسارات التفاوض عبر سياسة عنصرية تعتمد على التهجير العربي من المدينة المقدسة والتوسع في المستوطنات لاحداث تحولات جذرية في بنية التركيبية السكانية في القدس، فضلا عن المستوطنات الجديدة التي تعتزم الحكومة الاسرائيلية انشائها في الضفة الغربية لتضاف الى عشرات الالاف من الوحدات الاستيطانية التي انشئت على مدى العقود الماضية، مما يدلل على وجود قاسم مشتركة لدى جميع اركان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على السير قدما في تكريس واقع جديد عبر مفاوضات اضاعة الوقت وادخال السلطة الفلسطينية في متاهات وانفاق عديدة واختلاق مشاكل سياسية متعددة.

رفع العلم الفلسطيني في الامم المتحدة يمثل خطوة هامة في حشد التأييد الدولي لقيام الدولة الفلسطينية، بيد ان الخطوة رمزية اكثر منها خطوة تدعم الجهود للضغط على اسرائيل للانسحاب من الاراضي المحتلة، فالولايات المتحدة ما تزال ترعى تل ابيب وتقف الى جانبها في جميع الخطوات الاستفزازية التي تتخذها، فهي بالمرصاد لجميع التحركات لقرارات لادانة اسرائيل عبر استخدام الفيتو، وبالتالي فان العملية ليست سوى ذر الرماد في العيون، فالواقع على الارض يحكي معاناة مستمرة لممارسات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

كاتب صحفي