آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

التحالف الدولي.. الشمعة الثانية

محمد أحمد التاروتي *

دخلت حرب التحالف الدولي على داعش عامها الثاني دون تحقيق مكاسب على الارض، فالتنظيم الارهابي في تقدم مستمر عبر التوسع الافقي والعمودي سواء بالنسبة للجغرافيا التي يتحركها فيها ”سوريا - العراق“ او البلدان العربية الاخرى او الاوروبية وغيرها، الامر الذي يلقي المزيد من الشكوك بشأن الاستراتيجية المعتمدة في محاربة التنظيم الارهابي وكذلك الاهداف المرسومة من البيت الابيض للحرب التي اطلقها لمنعه - داعش - من الانتشار وتهديد الدول العربية.

الاف الضربات الجوية التي استهدفت التنظيم في مختلف المناطق التي يحتلها التنظيم في العراق بداية وسوريا لاحقا، لم تحقق تقدما ملموسا على الارض في تحجيم الخطر الداعشي على الدول المجاورة، فالتنظيم بما يمتلك من قدرة على المناورة وكذلك الماكنة الاعلامية الضخمة استطاع امتصاص تلك الحرب وتحويلها الى ان وقود اضافي لاستقطاب المزيد من العناصر للانضمام، فالحدود التركية وغيرها من الحدود المجاورة لسوريا والعراق، تشهد يوميا عبور العشرات والمئات من العناصر من مختلفة دول العالم بهدف الانضمام للتنظيم وتدعيم قواعد دولة ”خلافة البغدادي“.

استطاعت واشنطن تشكيل تخالف دولي يضم العديد من الدول الاوروبية والعربية لتوجيه ضربات جوية ضد ”داعش“ لمنع تقدمه باتجاه بعض الدول العربية وكذلك لوقف انتشار في الجغرافيا العراقية بالدرجة الاولى والسورية بالدرجة الثانية.. بيد انها لم تسطع اقناع العالم بجدوى الاستراتيجية المعتمدة في الحرب الحالية، فالانتقادات الموجهة للسياسة الحربية الامريكية ليست خافية على الجميع، اذ لم تقتصر على الجهات المحايدة بل وصلت الى الدوائر الرسمية الامريكية، فالتقارير الاخبارية تتحدث عن تقارير مكذوبة تقدمها وزارة الدفاع الامريكي للادارة الامريكية بشأن الاهداف المستهدفة وحقيقة الارقام المقدمة.

التوسع الكبير لداعش خلال العام الماضي سواء في سوريا والعراق يكشف هشاشة حرب التحالف الدولي، فالضربات الجوية ليست قادرة على تحقيق الاهداف والقضاء على القوة العسكرية للتنظيم الارهابي، الامر الذي دفع موسكو للتحرك لتشكيل تحالف عربي عموده ”سوريا - السعودية“ لتنسيق الجهود بهدف اطلاق الحرب الشاملة على التنظيم، خصوصا وان ”داعش“ لا تشكل خطر على العراق وسوريا بقدر ما تمثل تهديدا كبيرا على العالم العربي والعالم باسره، فالتنظيم الارهابي يحمل اجندات تعتمد على اراقة الدماء وانتهاك الاعراض بشعارات براقة.

دخول العام الثاني يستدعي اعادة قراءة متأنية لاستراتيجية التحالف الدولي ضد داعش، خصوصا وان العام الماضي سجل توسعا كبيرا للتنظيم عبر احتلال الرمادي لتضاف الى الموصل وغيرها من المواقع العراقية الاخرى التي احتلها، بالاضافة الى احتلال تدمر السورية واقدامه على تخريب الاثار التاريخية في المدن التي يحتلها، مما يشكل تهديدا كبيرا على الارث البشري بعد عمليات القتل الجماعي لمختلف المكونات الانسانية التي لا تنسجم مع معتقداته العقائدية المتطرفة القائمة على اعمال السيف في الرقاب كسبيل وحيد للارهاب وتدعيم اركان خلافته على الاراضي التي يحتلها.

كاتب صحفي