آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:29 ص

اوبك.. سنوات عجاف

محمد أحمد التاروتي *

تحرك الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتهيئة الاجواء لعقد اجتماع لاعضاء اوبك لوقف نزيف الاسعار وتقليص حجم المعروض في السوق يمثل فرصة مناسبة لجميع الاطراف، خصوصا وان اسعار النفط منذ عام 2014 فقدت اكثر من 60% من القيمة السوقية، الامر الذي يفرض على الدول المنتجة وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع الواقع الجديد الذي فرضته الاوضاع الاقتصادية العالمية، وبالتالي انعكست بصورة مباشرة على المستويات السعرية للعصب الاقتصادي للدول الصناعية في العالم.

فنزويلا باعتبارها احد اعضاء اوبك، فانها معنية قبل غيرها بوضع حلول مناسبة للتدهور المتواصل لاسعار النفط، لاسيما وان استمرار الفائض الذي يصل الى 3 مليون برميل يوميا يسهم في ابقاء الاسعار عند المستويات الحالية والتي هبطت لاقل من 50 دولارا للبرميل الواحد، فالاسعار الحالية لا تخدم اقتصاديات الدول المنتجة على الاطلاق، لاسيما وان الاثار الناجمة عن تراجع الاسعار ستبدأ في الميزانية القادمة، الامر الذي ينعكس على المشاريع التنموية، بحيث تلجأ لتجميد بعضها والغاء البعض الاخر، نظرا لعدم القدرة على توفير السيولة اللازمة لتغطية تلك المشاريع التنموية.

الانعكاسات الناجمة عن انخفاض اسعار النفط ليست مقتصرة على الدول المصدرة من اوبك، بل طالت كافة الدول المنتجة من خارج المنظمة، حيث بدأت الكثير من الشركات الاستثمارية في تسريح جزء كبير من عمالتها وكذلك ايقاف عمليات التنقيب وكذلك عمليات الحفر وغيرها من الاعمال المرتبطة بالصناعة النفطية، فيما سجلت الكثير من الشركات الامريكية خسائر كبيرة والبعض الاخر اعلن افلاسه والخروج من السوق، فالاسعار الحالية ليست قادرة على تغطية التكاليف الانتاجية في العديد من البلدان، بخلاف النفط الصخري الذي بدأ ينحسر من السوق جراء استمرار تدهور الاسعار بالنسبة للنفط التقليدي.

شجعت الاسعار المرتفعة والتي تجاوزت 140 دولارا في عام 2014 الكثير من الشركات الاستثمارية في الولايات المتحدة على التوسع في عمليات انتاج النفط الصخري، بحيث وصل الانتاج اليومي لاكثر من 5 مليون برميل يوميا، بيد ان الانتاج بدأ في التراجع كثيرا مع استمرار تدهور الاسعار ونزولها لمستويات اقل من 50 دولارا، الامر الذي يمثل خسارة كبيرة للشركات الاستثمارية، لاسيما وان التكلفة تتجاوز 45 دولارا للبرميل الواحد، وبالتالي فان عملية الاستمرار في الانتاج ليست مجدية وتمثل خسارة اقتصادية كبرى.

المراهنة على عقد اجتماع لاعضاء اوبك تبقى قائمة، خصوصا وان الجميع بدأ يدرك الاثار السلبية على اقتصادياتها جراء استمرار انخفاض الاسعار ومواصلة الدول في اتخام السوق بكميات كبرى من الانتاج، مما يحول دون قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الفائض وبالتالي عدم تحرك الاسعار بالاتجاه التصاعدي في المستقبل المنظور، بالاضافة لذلك فان الاتفاق النووي الاخير شكل عامل ضغط اخر على السوق النفطية، فايران ستبدأ في استعادة حصتها اليومية والتي تتجاوز 3 مليون برميل يوميا، مما يشكل تحدي اخر يتوجب على اعضاء اوبك التحرك لتطويقه بهدف التقليل من الاثار السلبية على مستقبل الاسعار.

التقارير التشاؤمية التي تنشر بعض الجهات المتخصصة في الشؤون النفطية تمثل عامل ضغط كبير على الدول المنتجة، فالتقارير تتحدث عن بقاء الاسعار عند المستويات الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة، بحيث تصل الى مستوى 80 دولارا للبرميل في عامل 2020، وبالتالي فان الاقتصاديات النفطية ستواجه سنوات عجاف تجبرها على شد احزمة المجاعة، مما يتطلب تحركا حقيقيا لاعادة الامور لنصابها مجددا، بحيث لا تضر الاسعار المتوازنة مصالح الدول المنتجة ولا تؤثر على الاقتصاد العالمي الذي يعاني من ركود اقتصادي بعد دخول الاقتصاد الصيني مرحلة التباطؤ ليضاف للاقتصاديات اليابانية والاوروبية.

كاتب صحفي