آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

الضربات الروسية.. خلط الاوراق

شكل الانخراط الروسي المباشر في الازمة السورية انعطافة كبرى في مسارها الذي استمر 5 سنوات، فالطائرات الروسية بدأت في توجيه ضربات لمواقع الجماعات الارهابية التي تسيطر على اجزاء واسعة من الجغرافيا السورية، الامر الذي رفع وتيرة التصريحات السياسية في الدول الغربية وكذلك دور الجوار بضرورة ايقاف تلك الضربات تارة وتشكيل غرفة عمليات للتنسيق المشترك مع التحالف الدولي تارة اخرى.

روسيا التي وقفت مع النظام السوري منذ اللحظات الاولى عبر الدعم السياسي ”الفتيو“ والدعم العسكري عبر تزويده بمختلف انواع الاسلحة لمواجهة تدفع السلاح للجماعات المعارضة المسلحة على مدى السنوات الخمس الماضية.. انتقلت من الظل الى العلن عبر الانخراط المباشر، بهدف تعزيز موقفها في تحديد مسار الازمة المشتعلة، فالقفازات التي ترتديها في عملية التحرك على المسار السياسي عبر جمع كافة الاطراف المعارضة للجلوس على طاولة المفاوضات، تلك القفازات بحاجة الى مخالب قوية تشكل عامل ردع على الارض، وبالتالي فان عملية المفاوضات السياسية بحاجة الى ورقة ضغط قوية على الارض، الامر الذي يوفره تواجده المباشر على الارض السورية في الوقت الراهن.

الاعلان على تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ”ايران - العراق - سوريا - روسيا“ لتبادل المعلومات الاستخباراتية لمحاربة الجماعات الارهابية يمثل خطوة متقدمة تزيد من اصرار روسيا على السير قدما في زيادة نفوذها السياسي في المنطقة على حساب امريكا، خصوصا وان هناك امتعاضا شديدا من الحكومة العراقية على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالوفاء بالتزاماتها بالعقود المبرمة معها في تزويدها بالاسلحة، وبالتالي فان الحلف الجديد يمثل انعطافة كبرى من قبل بغداد - بالتحديد - في سبيل الضغط على امريكا، لاسيما وان التحالف الدولي الذي يضم 60دولة لم يستطع تحريك داعش من مواقعه التي يحتلها، بل تمكن التنظيم الارهابي توسيع دائرة نفوذه في بعض المناطق السورية والعراقية، جراء سياسة امريكا القائمة على توجيه ضربات جوية دون الالتفات لملاحظات بغداد بشأن جدوى هذه الضربات على الارض.

حرصت موسكو على اعلان ان تواجدها في سوريا يأتي استجابة لطلب الحكومة السورية، مما يشكل دعما سياسيا وشرعيا، خصوصا وان الحكومة السورية ما تزال الممثل الشرعي للشعب السوري في المحافل الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة، وبالتالي فان الدول المعترضة على التواجد الروسي لم تستطع انتقادها فيما يتعلق بالغطاء الشرعي، بقدر ما حاولت التعبير عن قلقها والدعوة لايقاف الضربات والتحرك لمزيد من التنسيق المشترك وغيرها من المواقف الاخرى التي برزت على السطح خلال الساعات القليلة الماضية.

دخول روسيا في الازمة السورية لا يمثل نهاية قريبة والانطلاق نحو الحل السياسي، فالاطراف الفاعلة في تمويل الجماعات المعارضة للحكومة السورية ما تزال غير جاهزة لاغلاق الملف المشتعل، وبالتالي فان الدخول الروسي لا يمثل سوى صفحة من صفحات الازمة التي شهدت الكثير من التطورات على مدى السنوات الماضية، بمعنى اخر فان الطبخة لم تجهز حتى الوقت الراهن، نظرا لتباعد المواقف بين الدول الداعمة للمعارضة فيما يتعلق بالموقف من الرئيس السوري وتفسير المرحلة الانتقالية وفقا لبيان جنيف الذي يعتمده الجميع كمرجعية ثابتة.

كاتب صحفي