آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

إلى خطيب المنبر الحسيني مع التحية

عيسى العيد

نحن على أعتاب شهر محرم، الموسم الذي يتزود فيه الناس بوقود المعرفة، والشحنات الروحية، والإضاءات النورانية من منبر الحسين .

أنت يا عزيزي الخطيب؛ بطل الساحة، وزعيم الموسم، ومدير المصنع المعرفي والروحي، فاجتهد بارك الله فيك فلا تكسل لكي تبقى مع صناع التاريخ.

أنت خطيب بارع إذا طرحت خلاف ما يطلبه المستمعون، وعلى العكس من ذلك إذا تحدثت بدغدغة مشاعرهم بما يطلبونه ويريحهم.

أنت رسول فلا بد من الأمانة فيما تطرح، فلا يكن همك كثرة المجالس على حساب الرسالة التي على عاتقك، كما أنك الجسر الذي يربط الحاضر من الناس بالماضي من الخطباء.

لا تقبل لنفسك تكرار ما يقوله الآخرون؛ بل كن صانع فكرة مخاطباً بها العقول، وطبيب عبرة معالجاً بها النفوس.

لا تدخل فيما لا يعنيك لكي لا تسمع ما لا يرضيك، تفنن بما تعرفه فلا يكن ذلك نابعاً من انطباع مخالف للعلم.

اجعل مساعيك لألفة القلوب بين الناس والابتعاد عن إثارة الخلافات الفئوية وتأجيج الروح الطائفية التي تخالف نهج الحسين الإصلاحي الذي بذل مهجته في هذا السبيل.

قرر في هذا العام التميز في تناولك للمواضيع المهمة، فلا تخشى قلة الحضور؛ فلأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس، أضف لذلك لابد أن تطمح بأن يكون موضوعك عام بحيث يصلح لكل من يسمعه وجيد في كل وقت، فما عاد الزمن كالماضي يسمعك من هو حولك ففي ظل أدوات التواصل الاجتماعي ينتشر في اللحظة فانتبه لذلك رعاك الله.

ليكن - حفظك الله - خطابك للعقول، لأن الرسل بعثوا لإثارة دفائن العقول وأنت خير من يتّبعهم وينحى منحاهم، ولا تبالغ في الأمور العاطفية إلا بشكل بسيط إذ هي مطلوبة منك لكن ليست هي الأساس على حساب العقل.

المنبر تبرز قوته بما تحمل أنت أو تحفظ من علوم فاحرص على تنقية ما تنقله من أحاديث مروية أو قصائد منظومة فأنت أهل لذلك.

ولا تنس استشارة ذوي الرأي والعقول النيرة وأهل التجارب المفيدة فأعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله من هذا المنطلق تبرز قوتك وقدرتك بارك الله فيك.

هنيئا لك هذه الخدمة التي ترفعك في مجتمعك وتحضى بنعيم الآخرة فلا تفرط في هذه النعمة التي أنعمك الله بها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عفيف الشيوخ
[ العوامية ]: 6 / 10 / 2015م - 11:59 ص
كلام جدا جميل
اتمنى ان يصل لجميع الخطباء الافاضل
الامام الحسين عليه السلام لم يضحي بنفسه واولاده واهل بيته واصحابه لاجل البكاء والنحيب ولكن لاجل الاصلاح في الامة ودور الخطيب هو العمل على الاصلاح وخصوصا في هذه الايام المأساوية التي تلم بنا من كل صوب علي الخطباء ان يتكلمو في
مشاكل الشباب من عنف او جرائم اخلاقية او سطو او وحتى لو كانت هذه المشاكل قليلة
انتشار المفاسد بين الموظفين كالرشوة والتسيب وعدم خدمة المراجعين
استهتار بعض المدرسين في واجبهم سواء بقصد او بدون قصد وتشجيعهم للطلاب بالغياب في ايام التحاريم بدلا من احتضانهم وتنويرهم بفكر اهل البيت عليهم السلام واعطائهم نبذه عن الامام صاحب المناسبة بدلا من تسكعهم في الشوارع
الحث على التعاون وبث روح التسامح مع انفسنا ومع الاخرين وصلة الارحام ونبذ القطيعة
ضياع اوقات الشباب في القهاوي على التدخين وتوضيح اضراره

اخي عيسى
جزاك الله كل خير على هذه الرسالة الهامة واتمنى منك العمل على ايصالها لجميع الخطباء وحتى لو تقوم بزيارتهم واحد واحد لان كما عليهم امانة الرسالة ايضا علينا امانة المشاركة وكفانا مجاملات ومسايرة فالوضع جدا خطير ويجب ان لا تلومنا في الله لومة لائم
وفقك الله اخي عيسى وكثر الله من امثالك