آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 11:40 ص

التدخل الروسي.. والحل السياسي

شكلت الضربات الروسية على مواقع الجماعات الارهابية في سوريا توافقا سياسيا بين انقرة ولندن، حيث وصفتا العاصمتين استمرار موسكو في توجيه الضربات العسكرية ”خطأ فادح“، مما يوحي بوجود قلق كبير لدى الاطراف الفاعلة في الازمة السورية من تداعيات التدخل الروسي المباشر في فرض واقع عسكري وسياسي اخر بخلاف ما تشتهي العديد من الدول الداعمة للمعارضة العسكرية والسياسية منذ اندلاع الازمة عام 2011.

لا ريب ان المخاوف التي تنطلق منها تركيا تختلف عن الدوافع البريطانية، بيد انهما يشتركان في موقف موحد من الاطماع الروسية الواضحة للانغماس بقوة في قضايا الشرق الاوسط، الامر الذي يمثل تهديدا كبيرا للنفوذ السياسي للعديد من العواصم الغربية وكذلك البلدان المجاورة لسوريا، خصوصا وان الكثير منها لعب دورا سلبيا على مدى الاعوام السابقة جراء التدخل السياسي والدعم اللوجسيتي والعسكري للجماعات المعارضة بهدف اسقاط نظام بشار الاسد.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اتهم الطائرات الروسية بقصف المدنيين في المدن الخاضعة لسيطرة الجماعات المعارضة، فيما يتجاهل عمليات القتل التي مارستها طائراته خلال الفترة الماضية في مواجهة الاكراد، فالقنابل التركية حصدت اعداد من الابرياء في اقليم كردستان العراق وكذلك بعض المدن السورية القريبة من الحدود التركية، وبالتالي فان التباكي على قتل الابرياء لا يمثل سوى مسرحية هزلية، فالمواطن السوري اخر اهتمامات الدول الداعمة للمعارضة السورية، فالجميع شاهد كيف يعامل اللاجئون في تركيا في المخيمات.

القرار الروسي بمعالجة تنامي الجماعات المتطرفة في سوريا يأتي بعد فشل التحالف الدولي الذي يضم 60 دولة بقيادة امريكا، فالضربات التي الجوية التي تجاوزت 4 الاف لم تسهم في القضاء على داعش بل ساعدت في تمدده في الجغرافيا السورية والعراقية في الوقت نفسه، الامر الذي دفع الكرملين على التحرك بالتنسيق مع دمشق وطهران لمعالجة الوضع بطريقتها الخاصة، بهدف وضع نهاية لتمدد الجماعات المتطرفة وعدم السماح لها بتجاوز الجغرافيا الحالية للوصول الى مناطق اخرى، لاسيما وان داعش استطاعت اختراق حدودها الحالية عبر الخلايا المنتشرة في غالبية الدول العالمية في الوقت الراهن.

الولايات المتحدة لم تجد سبيلا لكبح جماح الدب الروسي الساعي لتوسيع نفوذه السياسي في المنطقة عبر البوابة السورية سوى التحرك لمزيد من التنسيق، خصوصا وان جميع الضغوط السياسية التي سبقت المشاركة العسكرية لم تثن موسكو عن قرارها، وبالتالي فان واشنطن فضلت التعامل مع الواقع الجديد عوضا من الاصطدام المباشر، لاسيما وانها ليست في وارد الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا، نظرا للاوضاع المضطربة التي تسود العديد من العالم ولاسيما في المنطقة العربية التي تعيش حروبا عديدة منذ سنوات.

عملية تقييم التدخل الروسي المباشر العسكري يتطلب فترة زمنية للوقوف على الاثار الناجمة عن مئات الضربات الجوية التي طالت مواقع الجماعات الارهابية، بيد ان التموجات السياسية جراء التدخل بدأت تبرز بقوة من خلال ردود الافعال القوية الصادرة من العديد من الدول الغربية وبعض البلدان العربية، خصوصا وان الجميع يدرك الخسائر السياسية في حال حققت الضربات العسكري مكاسب للجيش السوري على الارض، الامر الذي يعزز من موقفه التفاوضي مع التحرك العالمي للحل السلمي بعد وصول الخيار العسكري الى طريق مسدود على مدى السنوات الماضية.

كاتب صحفي