آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عاشوراء تاريخ وصناعة الواقع

عيسى العيد

تحل علينا سنة جديدة تبدأ بذكرى عاشوراء الأليمة التي فجعت الأمة بمقتل سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين .

في هذه الذكرى يحيي المسلمون الشيعة فيها الوعظ والإرشاد والتذكير بالفاجعة بشي من الحزن والبكاء، مستلهمين منها الدروس والعبر، فمن المفترض من قضية الإمام الحسين أن تتجدد رؤيتنا للعالم؛ لأن الاستمرارية والارتباط مما حصل في الماضي ينبغي أن يكون عاملاً ودافعاً لنا للتطلع، وصناعة المستقبل، ولا يحصل ذلك إلا بالتصميم والجهاد للتغيير؛ لأن الحسين ثار ونهض من أجل الإصلاح والتغيير من واقعه حيث إنه قال: «إني لم أخرج أَشِراً ولا بَطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خَرَجْتُ لطَلب الإصلاح في أمّة جدّي رسول الله ﷺ، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المُنكَر وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب ».

لذا لا بدّ لنا من مواصلة نهجه الإصلاحي الذي ينبغي أن يكون باباً للنهوض والتغيير في واقعنا الحاضر، بدلاً من جعله باباً للعودة والدخول في سجن التاريخ، ولا يحصل ذلك إلا بالتسلّح بالعلم والمعرفة، وخصوصاً العلوم الحديثة التي تنهض بالأمة، وتواكب المتغيرات الحاصلة في العالم بشتى أنواعها، واستلهام الدروس والعبر من نهجه، وعدم الإغراق العاطفي على حساب المنهج العلمي من خطبه المعنوية التي لا تزال مدوية إلى عصرنا الحاضر.

الأمر الآخر، كي يحصل التغيير لا بدّ من تنصيب شخصية الإمام الحسين محوراً للوحدة الإسلامية، والابتعاد عن أتون الطائفية التي نخرت في جسم الأمة الإسلامية، وأصبحت ثقافة الأمة هي العنف والقتل باسم الدين، فشخصيته محترمة لدى جميع الطوائف الإسلامية، فليس لطائفة الحق اعتباره رمزاً لها، لأنه يمثل الإسلام بأجمعه، ولا بدّ من تطوير الخطاب العاشورائي إلى خطاب عام، يخدم جميع أبناء الامة، والابتعاد عن التراشق والردود غير المسؤولة التي لا تخدم الوضع العام. فقضية الحسين قضية إسلامية لا تختص بها طائفة عن غيرها؛ لأنه يمثل الإسلام كله ضد الظلم والفساد الذي طرأ على الأمة في عهد يزيد ومن خلفه في الظلم والانحراف.

هكذا هي قضية الحسين فيها الدروس والعبر، لو طبقناها على واقعنا الحاضر لارتقينا وسعدنا في حياتنا، فسوف يسود مبدأ حقوق الإنسان على كافة أجناسها، فمعركة كربلاء ضمت كل أجناس البشر، فلا فرق بين أسود أو أبيض، وكذلك المرأة والرجل والطفل.

فسلام الله على الإمام الحسين يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيّاً.