آخر تحديث: 24 / 6 / 2019م - 10:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثورة اجتماعية «04» الشورى

حسين نوح المشامع

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس أماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين البقرة 124.

قال رسول الله ﷺ: (الأئمة من بعدي أثنى عشر كلهم من قريش).

وقال الإمام علي : (لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري، والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة).

في اجتماعنا الرابع لبحث الجانب الاجتماعي في ثورة الإمام الحسين استعرضت مع ابنتي السببين السابقين لمحنة المسلمين، الذين تسببا في فرقتهم وتشتتهم. وهما أحداث السقيفة وتقسيم العطاء، وما جره ذلك من البلاء عليهم، حيث تمزق شملهم وتفرقوا طرائق قددا. وتحزبوا بعد الوحدة، وخرجت الأضغان والإحن التي كانت مثل الجمر الملتهب، تنتظر زوال الطبقة الرقيقة، التي كانت تواريه، والتي طارت بانتقال رسول الله ﷺ إلى الرفيق الأعلى. وكان لقريش فيها نصيب الأسد، فخرج استعلائها وطغت غطرستها.

هنا استوقفتني ابنتي لتسأل: هل هناك عوامل أخرى أدت إلى تفرق المسلمين فضلا عن ابتعادهم عن كتاب الله وسنة نبيهم؟

هناك عدة عوامل وويلات توالت على المسلمين مزقتهم شر ممزق، ومنها مسألة الشورى التي أقرها عمر لانتخاب خليفة من بعده.

هنا عادت ابنتي متسائلة: ما هي قضية الشورى وكيف كانت؟!

قبل موت الخليفة عمر بن الخطاب سن قانونا جديدا لتحديد الخليفة من بعده، وحدد الشورى في ستة نفر من بينهم الإمام علي ، والخليفة عثمان بن عفان. ولأسباب كثيرة تمت تنحية الإمام أمير المؤمنين عن خلافة المسلمين. وبهذا الحدث تحدد مسار الخلافة واضحا، حيث خرجت قريش من هذا الصراع منتصرة مع انتصاراتها السابقة، بعدد ان أصبحت الخلافة مؤسسة من مؤسساتها، لا يحق لأي أحد كأن من كان أن يتقدمها أو يبدي رأي فيها. وخرج الحدث كأنه تجسيدا لكلام رسول الله ﷺ الأئمة كلهم من قريش، ولكن نسي البعض كلام الله تعالى ﴿لا ينال عهدي الظالمين.

هنا قالت ابنتي متسائلة: قضية الشورى تفتح المجال إلى الكثير من التساؤلات لا حصر لها، ولكن ابدأ بالسؤال التالي.

قلت جيد يا ابنتي تفضلي.

ما أثر تنصيب عثمان خليفة على بقية رجال الشورى الذين لم يتم اختيارهم؟

سؤال جيد وجدير بالبحث.

كما قلنا سابقا إن الإطار العام حدد كون الخليفة قرشي، فلن يتمكن أي شخص خارج هذا الإطار الدخول فيه.

لكن ظهرت هناك مشكلتان ضمن هذا الإطار، الأولى أن كل من رشحهم عمر ولم يصل لمنصب الخلافة أصبح يرجوها لنفسه. والمشكلة الثانية، أن من لم يرشح للخلافة، لم يرى فرق بينه وبين من رشح لها، بل يرى أنه مساوي لهم، إذا لم يكن أفضلا منهم. هنا تحزب الناس، وأخذ كل واحد يجمع حوله الأنصار والمؤيدين، عن طريق بذل الأموال وشراء الضمائر، أو عن طريق المصاهرة مع القبائل الأخرى، وأخذ ينتظر انتهاز الفرصة المناسبة حين تكون الوثبة مؤاتية.

تساءلت ابنتي قائلة: وما حال الأنصار الذين لم يرد ذكرهم في كلامك؟!

قلت: أبقيت الأنصار إلى آخر كلامي انتظارا لتساؤلك، وأن يكون ختاما لكلامنا. فالأنصار هم أكثر الناس حبا وميلا لأمير المؤمنين علي ، إلا ما شذ وندر. فلقد تم استغلالهم أسوء استغلال، فاستغلت الأوس لضرب الخزرج، ثم تمت تنحيتهم جانبا بعد أن انتهى دورهم. وأقصوا بعيدا عن الخلافة لكونها ملك لقريش، وبعدوا عن الوزارة والمشاورة بعد أن وعدوا بها.

هنا طرحت ابنتي تساؤلا مهما: ما هي الفرصة التي كان ينتظرها هؤلاء الطامحون إلى الخلافة ليكشروا عن أنيابهم؟!

أجبتها بعد أن وصلنا إلى البيت عائدين بعد نهاية اليوم المدرسي ونهاية الأسبوع: اليوم الخميس وغدا هو الجمعة، وهو إجازة أسبوعية فلا داعي لأن أكثر عليك، ترجلي ودعينا نذهب لتناول الغداء.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
اسامة
[ تاروت ]: 8 / 11 / 2015م - 4:25 ص
الآية "وإذ ابتلى"