آخر تحديث: 24 / 6 / 2019م - 10:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثورة اجتماعية «06» مقتل الخليفة عثمان

حسين نوح المشامع

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ، آل عمران «178».

وقال تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا، 51 الكهف.

وقال رسول الله ﷺ: «يا علي، أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم احد».

وقال ﷺ: «يا علي: شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره»، مكارم الأخلاق.

في لقائنا السادس كانت ابنتي على استعداد تام للتعرف على موقف الخليفة عثمان بن عفان من الناصحين له والمعترضين على سياسته في إدارة شؤون المسلمين.

- لذا كان سؤالها: ماذا صنع عثمان بمن أراد له وللمسلمين النصيحة؟!

- لم يكن الناصحين له من عامة الناس بل كانوا من كبار الصحابة، مثل عبدالله بن مسعود، الذي كان خازن لبيت المال آن ذاك، فلما اشتدت معارضته أمر عثمان بضربه حتى كسرت بعض أضلاعه. وهذا أبو ذر الغفاري حينما اشتدت معارضته نفي إلى الشام ثم إلى الربذة التي مات ودفن فيها. وهذا عمار ابن ياسر عندما اشتدت معارضته شتم وضرب حتى اغشي عليه سائر النهار، ثم وطئ حتى أصابه الفتق. وعارضه غير هؤلاء من المهاجرين والأنصار، لكنه لم يكن يسمع لهم أو يستجيب لهم.

- هنا خطر على بال ابنتي السؤال التالي: هل هناك فئة يهمها ازدياد سوء الحال، وقد تكون مستفيدة من هذا الوضع المتأزم؟!

- بجانب هذه الثلة التي كانت تراعي حقوق الله وحقوق عامة الناس، كانت هناك مجموعة من الصحابة ومن جماعة الشورى الذين مكن لهم عثمان الثراء الفاحش، مرة بإمدادهم بالأموال، وأخرى بالسماح لهم بالسياحة في البلاد والتجارة وتكديس الأموال.

- وعادة ابنتي لتسأل: ومكان هؤلاء يعملون لتقويض حكم عثمان؟!

- كانوا يجمعون حولهم الأنصار، ببذل المال مرة، والتزاوج مع القبائل مرة أخرى، مستغلين في ذلك موقعهم الديني وكونهم صحابة رسول الله ﷺ.

- هنا ابنتي طرحت السؤال المحوري لهذه الحلقة، والذي كنت أنتظره على مضض، ماذا كانت نتيجة أعمال عثمان وولاته على الأمصار؟!

- النتيجة كانت الثورة من جميع أمصار الدولة الإسلامية.

- تساءلت ابنتي مرة أخرى، من كان وقود هذه الثورة؟!

- الجنود والمسلمون الجدد الذين لم يعطوا حقوقهم وكانوا يعاملون بدونية، فتكتلوا من الكوفة والبصرة ومصر والحجاز ومن الأمصار الأخرى، في عمل جماعي يضغطون به على عثمان عله يغير من سياسته وسياسة عماله.

- هنا عادة ابنتي لتستفسر، من كان يهيج هؤلاء الثوار، ومن كان يشعل النار في الهشيم؟!

- العجيب في كل هذا أن من كان يصب الزيت على النار هم المستفيدون الأوائل من حكم عثمان. من أغدق عليهم عثمان الأموال حتى أثخنهم، من سمح لهم بالسياحة في الأرض حتى كبرت ثرواتهم وأصبحت تهشم بالفؤوس، هؤلاء هم الصحابة من قريش، ومنهم من هو من أصحاب شورى الخليفة عمر ابن الخطاب، الذين تاقت أنفسهم إلى الحكم، وكانوا ينتظرون الفرصة المؤاتية للفتك بخلافة عثمان.

- قفزت ابنتي لتسأل وما كان نتيجة هذه الثورة، وهذا التذمر؟!

- كان ما لم يحسب له عثمان حسابه، فلقد هجم الثوار عليه في داره، وقتلوه وقتلوا زوجته - نائلة - معه.