آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 6:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

المسار النهضوي العربي والطرق المغلقة

كاظم الصالح

لازلنا نتباهى بأمجاد وانجازات الحضارة العربيه الاسلامية التي سادت ثم بادت، وبالتحديد في فترة مايطلق عليها بالعصور الوسطى، التي اتسمت بازدهار العلم والفكر والفلسفة والصناعه والطب والفلك والكثير من العلوم الأخرى، دون العمل بشكل جدي في وقتنا الحاضر على استلهام ذلك الفعل النهضوي في بناء مجتمعات حضاريه حقه تتماشى على الاقل مع ما وصلت اليه الامم الاخرى من تقدم وازدهار ونهضة في كافة المجالات.

اتجاه آخر من مجتمعنا العربي لازالو يستفرغون من بطون كتب التراث فتاوي التكفير والتفسيق والضلال والاقصاء، ليُبنى على كل ذلك مايُعتقد انه المسار الصحيح الذي سيوصل لإستعادة عصر الخلافه الاسلاميه كما كانت على عهد الاسلاف.

حتى حركات الاصلاح الفكري النهضوي العربي في القرنين الماضيين، لم تكن تلك الحركات معنية بشكل صريح للتمهيد لمسار واضح يُعنى بالتقدّم العربي وتأسيس ثقافة علمية تقوم على نقض العقل ”التبريري“ بقدر ما كانت تُعنى بتأسيس عقل ”تقريبي“ و”توفيقي“ و”مشاعري“ أكثر منه عقلاً علمياً.

هل يجب علينا نحن العرب في خضم كل ذلك الجدل والنكوص الحضاري أن نمر بفترة عصيبه في جميع المجالات كفترة العصور المظلمه التي مرت بها اوروبا في عصرها الوسيط، حتى يصل الجميع لقناعه أن النهضة والتقدم والازدهار، لاتتم إلا بسلك تلك المسارات والسنن الكونيه التي سنها الخالق سبحانه وتعالى للبشريه للسير عليها والوصول لحياه بشريه كريمه اساسها اعمار الارض وبناء الانسان، ولا دخل واقعاً لأي معتقد ديني أو مذهبي بتقدم المجتمعات او انحطاطها كما يعتقد البعض.

هناك شرق روحاني متدين وغرب علماني مادي، كلاهما تقدما في جميع المجالات بالسير الصحيح على تلك المسارات والسنن الكونيه، ونحن لازلنا في صراع على بلورة مناهج تفكير تستهدي بها أجيال أمتنا العربيه لحل مشكلاتها الحضارية، بل اصبحنا غير قادرين على إنتاج فهم مطابق لروح الزمن الذي نعيشه.

وما يحدث حالياً من خطاب ”العودة لأمجاد الماضي“ لا ينفع إطلاقاً مالم يتحول إلى خطاب يستخلص المنهج الفاعل في الماضي والفائدة التي تحققت ثم يحاول إعادة صياغتها بشكل حضاري0

بذلك سيكون لدينا انتقال نوعي وجديد في الحاضر وليس استنساخاً لذات التجربة بكل أخطائها ومميزاتها.

سنعي جميعاً إن لم نهتدي لذلك الطريق في نهاية المطاف، أننا سلكنا مساراً مظلماً ومغلقاً، وأن الطريق المفتوح على الحرية والنور والتقدم والنهضة والازدهار، مسلكه في إتجاه آخر غير المسار الذي سلكناه..