آخر تحديث: 19 / 7 / 2019م - 1:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

قطر والعرب والمونديال: السعودية الرابح الأكبر!

محمد أحمد آل محسن *

بموازاة فرحة دولة قطر بفوزها بحق استضافة وتنظيم نهائيات كأس العالم لعام 2022 وتطلع العرب لتلك الاستضافة، لما تمثله من أمل عربي، ليس بالوقوف على هامش البطولات والانجازات العالمية كما جرت العادة، بل بصنع الحدث مباشرةً هذه المرة.

وتأتي استضافة بطولة بوزن كأس العالم لما تمثلها من أهمية اقتصادية ومكانة مرموقة في مصاف الدول الكبرى وليس النامية فقط، فهي تعتبر بمثابة التتويج اللائق لدولة قطر ولانجازاتها، ليس الرياضية فقط، بل والاقتصادية والسياسية، وهي الدولة الأصغر تقريباً بين جيرانها الخليجيين والعرب.

الاستثمار الأفضل للموارد

لو تتبعنا «الطفرة» الرياضية القطرية، والتي تعتبر بحق، استضافة بطولة، ككأس العالم هي بمثابة «التتويج» لتلك الانجازات، والتي بدأت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما استضافة الدوحة بطولة كأس العالم للشباب، وتبعتها باستضافة المئات من البطولات الرياضية في شتى الألعاب والمسابقات، مروراً باستضافة أكبر حدث آسيوي وهو دورة الألعاب الأسيوية الخامسة عشر، وبطولة العالم لكرة اليد أكثر من مرة، بالإضافة لبطولة كأس آسيا لكرة القدم للعام المقبل 2011 وصولاً لاستضافة الحدث الأكبر في العالم وهو كأس العالم 2022.

وبموازاة تلك البطولات كانت البنية التحتية لدولة قطر هي الأكثر إعجاباً وتأثيراً من بين تلك المنجزات، فمن التطور العمراني والذي سبق بأزمان دول الخليج المجاورة لقطر، مروراً بشبكة الملاعب والمجمعات الرياضية المترابطة التي تزين سماء الدوحة والتي من بينها قرية «اسباير» الرياضية والتي تعد بحق تحفة ليس من الجانب العمراني فقط، بل والإداري، وصقل المواهب الرياضية الناشئة، بالإضافة إلى تطوير مرفقات الدولة من مطار وطرق ومواصلات على احدث طراز، حيث تنوي الدوحة وعلى مدار السنوات الخمس المقبلة بناء شبكة سكك حديدية تكلف 25 مليار دولار ومطارا جديدا يكلف 11 مليار دولار وميناء عميقا يكلف 5.5 مليار دولار.

كما تنفق قطر مليارات اخرى على 12 استادا مكيفا لكرة القدم مما يزيد من احتياجها لطاقة توليد كهرباء إضافية في بلد ترتفع فيه درجات الحرارة خلال الصيف فوق 50 درجة مئوية.

وقد واكب تلك الإعمال والمنجزات، طفرة إعلامية كبيرة ارتقت بتلك الإعمال إلى أفضل ما يمكن أن تكون عليه، من تعريف الآخرين بتلك المنجزات، وتعتبر قنوات الجزيرة الرياضية بمثابة جسر التواصل للمواطن العربي مع دوريات وبطولات العالم الرياضية، كأكبر ما يمكن أن تصل إليه قنوات رياضية في المنطقة.

والأكيد من بين تلك الطفرة والانجازات هو وجود قيادة إدارية واعية و«متخصصة» في تلك المجالات، سعت وفق مفهوم الإدارة الحديث إلى الاستفادة من كافة الإمكانات والخبرات الخارجية في الوصول بدولة صغيرة مثل قطر إلى ما وصلت إليه من تقدم.

السعودية الرابح الأكبر!

تعتبر السعودية بمثابة ما يسمى بالأخ «الأكبر» لبقية جيرانها من دول الخليج، وذلك لكبر مساحتها وعدد سكانها وإحاطتها بحدود أغلب الدول الخليجية من جهة، وثقلها السياسي من جهة أخرى.

ومن هذا المنطلق تأتي استضافة قطر لكأس العالم 2022 بمثابة استضافة «ظلية» للمملكة العربية السعودية، فبينما انهمك الأشقاء في قطر ببناء الملاعب والفنادق وطرق المواصلات الحديثة، سيكون الجمهور السعودي هو العنصر الأول والأبرز في نجاح البطولة، فبطولة مثل كأس العالم من دون جمهور لا يمكن أن تنجح، وهو ما تفتقده قطر بسبب قلة عدد السكان الموجودين، وهذا ما سيعوضه الجمهور السعودي بسبب كثافة السكان من جهة، والقرب الجغرافي من جهة أخرى، وهذا ما أثبتته مؤخراً مباراة منتخبي البرازيل والأرجنتين والتي أقيمت في العاصمة الدوحة وصادفت فترة إقامتها مع إجازة الحج في السعودية، حيث زحف الآلاف السعوديون لمشاهدة المباراة العالمية وكأن بلدهم هو المستضيف لها.

كما أن مناطق قريبة من قطر كالإحساء والمنطقة الشرقية بشكل عام ستكون محطة أساسية للعديد من جماهير العالم خلال كأس العالم 2022، فالعاصمة القطرية ستكون في قمة ازدحامها في فترة البطولة، مما يجعل العديد من الجماهير تزحف للجوء في السعودية وتحديداً بالمنطقة الشرقية، طلبا للسكن؛ باعتبارها أقرب المناطق للبطولة، وأيضًا للهرب من الأسعار التي ستكون عالية في عاصمة المونديال الدوحة.

والسؤال هنا هل تبقى السعودية وجماهيرها بمثابة الشاهد عن قرب على نجاحات جيرانها الخليجيين، فهذه البحرين بمثابة منطقة «ضل» سعودية، كل ما أراد شخص ما أن يشاهد أحد الأفلام الجديدة يمم وجهه شطر الجزيرة الأقرب لبلدهم، وكلما إرادة عائلة أن تستمتع بإجازة قصيرة وقريبة كانت مدينة دبي هي الوجهة المفضلة عندهم.

وألان أصبحت العاصمة القطرية الدوحة بمثابة العاصمة الرياضية لكل السعوديين، فإن هم أرادوا أن يشاهدوا أفضل نجوم العالم في كرة القدم كانت الدوحة دوحتهم، وإن هم أرادوا أن يكحلوا عيونهم بنجم من نجوم التنس العالميين كانت قطر وجهتم. بينما يبقى بلدهم عاجزاً ليس عن استضافة مباراة بين أفضل منتخبين في العالم «البرازيل والأرجنتين»، بل الأسوأ من ذلك هو اعتذار المملكة عن استضافة بطولة الخليج للمنتخبات الاولمبية لكرة القدم في العام الماضي بحجة «عدم وجود راعي» للبطولة، وطبعاً كانت قطر هي المنقذ! حيث تلقفت الاعتذار السعودي «المخجل» وقامت باستضافة البطولة في الصيف الماضي من خلال توفير ملعب مغطى عن أشعة الشمس ومكيف أيضا!!!