آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 9:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الإستثمار في الأبناء‎

كميل السلطان

ذات مساء شدني مشهد فيلم سينمائي ليكون محطة للتأمل والتفكر بما طرحه، المشهد يتكون من أب وزوجته وطفلها الذي يجلس خلفهما في المقعد الخلفي للسيارة في صمت مطبق كان يخيم على العائلة.

تعطل إطار السيارة ليستوقفهم، وفي أثناء انشغال الأب بتبديل الإطار المتعطل بآخر، نزلت الزوجة تعاتب زوجها وهي تقول: ألم تقل إنك إشتريت إطارا جديدا قبل أسبوع، قال: نعم، فقالت: إذن لم تعطل إطارك بهذه السرعة كان ينبغي أن تشتري الإطارات الأفضل لا الرديئة، جواب الزوج لزوجه كان صادما لها فما استطاعت معه إلا أن تصمت معجبة برده حين أجابها إنه إن اشترى الإطارات الأفضل فإن ذلك يحتاج ثمنا باهضا، وأنا لا أريد أن تكوني إطاراتي هي الأفضل فيذهب مالي ولا أستطيع أن أُدخل ابني هذا في المدرسة العالمية ليكون الأفضل.!!

هذا المشهد كان كافيا ليوصل رسالة تربوية علمية وهي كيف أن أولئك القوم في بلاد ما وراء البحار والأنهار يهتمون بتعليم صغارهم بشكل أساسي وإن كان على حساب رفاهيتهم.

الإستثمار في الأجيال القادمة خير استثمار وهي ثقافة لا أدعي أنها غائبة في مجتمعاتنا ولكن هي بكل تأكيد ثقافة خجولة، حيث نرى إهمال الأطفال تارة وتارة أخرى نرى ترفا ودلالا يزيد عن حاجة الطفل فالإفراط والتفريط سمة ربما بدت واضحة هنا.

ودعنا من مشهد سينمائي ربما لا يعجب البعض ولا يستسيغه ولنبحث عن شواهد بين ظهرانينا ومجتمعاتنا، فبلادنا تستقبل الملايين من العمالة الأجنبية ذات المؤهلات العالية والمتدنية أتو هنا بداعي الحاجة وليبحثوا عن مستقبل أفضل لأبنائهم وهذا في الحقيقة ما تحقق لجلهم فقد استطاعوا أن يعملوا ويحرموا أنفسهم من ملذات كثيرة في سبيل توفير المال الكافي لأبنائهم نحو مستقبل دراسي وعلمي زاهر فأصبحوا أطباء ومهندسين وغيره بفضل الله وبفضل تدبير آبائهم وإيمانهم بثقافة الإستثمار في الأبناء.

في مجتمعاتنا ينتشر الإستثمار التجاري والاقتصادي في الأموال بحيث تطغى هذه الإستثمارات على اهتمام وتركيز رب الأسرة بدعوى تأمين حياة أفضل للأبناء في حين أن الإستثمار في تعليم الأبناء في النشء أهم بكثير وهو ما يحتاجه الطفل ليغدو فاعلا في مجتمعه ووطنه.

ويبدو لي أن تطبيق ثقافة الإستثمار في الأبناء سهلة جدا رغم غيابها فالإستثمار يجب أن يبدأ منذ نعومة أظفار الطفل باختيار البيئة التربوية والتعلمية للطفل، لا حين يتخرج من الثانوية ويلتحق ببعثة هنا وهناك ربما لا تجدي نفعا ويعود حينها عبئا على عائلته ومجتمعه.