آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

مكائن صرف النقد ATM في القطيف

زكي أبو السعود *

حينما قام البنك السعودي البريطاني بتركيب اول جهاز صراف آلي في فرعه بالقطيف - وكان ذلك في التسيعنات من القرن الماضي - اعتبر في ذلك الوقت حدثاً مهماً في مستوى الخدمات المصرفية للبنك، واستخدمهاكآداة في عملياته التسويقية لكسب عملاء جدد. فحتى ذلك الوقت لم تكن معظم البنوك السعودية - باستثناء البنك السعودي الامريكي -، قد استخدمت هذه المكائن لتوفير النقد الى عملاءها على مدار الاربع والعشرين ساعة.

وقد لقيت هذه الخدمة قبولاً ملفتاً للانتباه من قبل عملاء الفرع، لدرجة ان عدد العمليات على تلك الماكنة فاق ما كان يتم على مكائن اخرى في بلدان سبقت المملكة في تركيب مثل هذه الاجهزة. وهو ما لفت انتباه ادارة البنك العليا وقررت في وقت لاحق تركيب جهازين بدلاً من واحد في نفس الفرع، حيث لم يكن آنداك قد طبقت فكرة المكائن المستقلة التي لا تتبع الفروع، والتي اصبحت الآن منتشرة في جميع انحاء المملكة.

لقد كان الاقبال الكبير على سحب النقد من ماكنة البنك السعودي البريطاني في فرعه بالقطيف، ومنذ ذلك الوقت مؤشراً على استعداد الناس للقبول بالجديد الذي يسهل عليهم تسهيل امورهم المعاشية، ويجنبهم تخزين مبالغ نقدية أكثر من حاجتهم اليومية في منازلهم وحملها في جيبوهم. ولأن مجتمعنا في ذلك الوقت وحتى يومنا هذا يعتمد على النقد بشكل رئيسي في كثير من معاملاته الشرائية، فقد كان السحب من تلك المكانة عالياً.

ورغم تغير الامور عما كانت عليه في التسعينات، وانتشار مكائن نقاط البيع في المحالات التجارية والخدماتية إلا أن سحب النقد من مكائن الصرف لم يخبو، او يتراجع. بل اننا نجد ان البنوك السعودية مستمرة في تركيب هذه الاجهزة المتنوعة في مختلف المواقع بما في ذلك في محطات الوقود على الطرق السريعة - اي خارج المدن -، وهو دليل على ان المواطن والمقيم يعتمد اعتماداً كبيراً على هذه المكائن في امداده بالنقد حينما يحتاجه، وليس كما كان من قبل حينما كان العامل أو الموظف يحتفظ بكامل اجره في منزله او يتنقل به في محفظته الجيبية، ويكون عرضة للسرقة او الضياع.

لقد ولت تلك الايام التي كانت الرواتب والاجور تدفع نقداً، فلم يعد هناك الا القليل من المنشآت الحكومية او الخاصة التي لا تستخدم الحسابات البنكية لهذا الغرض. وهو ما يظهر جلياً في كمية النقد الذي يسحب من هذه المكائن خلال الاعياد ومواسم الاجازات. ولهذا يواجه الناس مصاعب جمة حينما تتعطل الشبكة السعودية «مدى» وتتوقف مكائن الصرف عن تقديم خدماتها في هذه الاوقات، أو حينما ينفذ النقد منها. ولكن مثل هذه الاعطالات لا تحدث يومياً، وحينما تحدث تهب البنوك لإصلاح مكائنها في الحال، ومثلما تفعل ايضا حينما يقل مخزون النقد في أي منها. اما أن يحدث العكس وتترك مكائن الصرف في محافظة ذات كثافة سكانية عالية مثل محافظة القطيف، دون تغذية مستمرة ومحدثة على مدار الساعة، بل أن هناك مكائن تترك لايام بل واسابيع دون تغذية، فذاك أمر يخالف مع ما كانت البنوك تقوم به من قبل، ويتعارض مع مبدأ خدمة العملاء وكسب رضاهم.

إن استمرار هذه الحالة سيجعل الناس تلجأ الى سحب النقد من الفروع نفسها والاحتفاظ به في منازلهم، وهو ما يتنافى مع توجهات مؤسسة النقد «ساما» في التقليل من حمل الناس للنقد، ومن ناحية اخرى قد يغري اللصوص للقيام بعمليات جديدة من السرقة والنهب قد تعرض الناس الى مخاطر غير محسوبة.

انه ومهما كانت الدوافع التي دفعت بالبنوك الى اتخاذ هذا القرار، فأنه لا يجب ان يتحمل عملاءها - الذين اغلبيتهم مواطنين - تكلفة الاسباب التي جعلتهم يتراجعون عن خدماتهم السابقة. وهو ما يستدعي ان تقوم ساما بالتدخل لمعالجة هذا الأمر في الحال حتى لا تتفاقم المشكلة وتقل ثقة الناس فيها، فمعروف عنها انها كانت دائما ً داعمة للارتقاء بالخدمات البنكية المحلية، وتقف مع المواطن في صف واحد حينما يكون العميل ضحية لموقف غير عادل من البنوك وشركات التأمين، ولا يرضيها ان ترى مواطنين غير راضين عن مستوى الخدمة البنكية المقدمة لهم من خلال شبكة بنُيت تحت رعايتها ورقابتها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
محمد
[ القطيف ]: 4 / 2 / 2016م - 9:47 م
شكراً للاستاذ زكي ابوالسعود على اثارته لهذا الموضوغ المهم.

حقيقة معاناة نعيشها يومياً للحصول على النقد ولو كان هذا النقد هو عبارة عن خمسون ريال لتعبئة بنزين !!

الكثير من الناس يحتاجون للنقد في اوقات تكون لايستطيعون فيها التوجه لأفرع البنوك مثل النساء وللذين لايملكون وسيلة مواصلات متوفرة. وإذا كانت قلة قليلة مجرمة قد ارتكبت جرائم سطو فهذا لايعني معاقبة الاكثرية الذين ليس لهم ذنب. نتمنى من البنوك ومؤسسة النقد والجهات الامنية معالجة هذا الموضوع المهم والذي يمس حياة الناس اليومية ولهم ولك يا استاذ زكي جزيل الشكر.
2
عادل
[ القطيف ]: 6 / 2 / 2016م - 3:43 م
والنعم فيك يا ابو فهد

لو كنت في منصبك كمدير إقليمي لساب ولم تتقاعد لوجدنا اجهزة ساب مليئة بالنقد
3
ابو علي
[ القطيف ]: 7 / 2 / 2016م - 10:45 ص
قال الله تعالى ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…