آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 2:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القاص آل حمادة يربط الحاضر بالماضي بأسلوب وعظي

جهينة الإخبارية

تمكن الكاتب القاص حسن آل حمادة من ربط الحاضر بالماضي بشكل يتخلله الوعظ غير المباشر، وتقديم النصائح الضرورية للحياة المعيشية في عصرنا الحالي على لسان امرأة مسنة حكيمة، من خلال كتابه الأخير الذي سيحمل عنوان «من وصايا جدتي الهاشمية» حيث يستعد في هذه الفترة على إتمام صفحاته لتسليمه إلى دار نشر تقوم بطباعته.

وقال آل حمادة لـلزميلة فاطمة الحسن من صحيفة الاقتصادية: رغم حالة الأمية عند الكثير من الجدات والأمهات، إلا أنهن كن يحسن تربيتنا وتوجيهنا بما نستمع إليه من قصصهن الهادفة، وأمثالهن الحكيمة، ونتوق لهن.

وأضاف: أن هذا التوق جعلني أستخدم رمز الجدة منذ فترة مبكرة في مقالاتي وكتاباتي، خاصة حين كنت أتهكم في تمرير فكرة معينة، ومع استخدامي للـ «فيس بوك»، كتبت بعض العبارات تحت عنوان وصايا جدتي الهاشمية، لأمرر مقولاتي التي أتبناها في الثقافة والحياة'».

ويجد آل حمادة أن الكثير من المتابعين والمهتمين يتقبلون وصايا المرأة الحكيمة برحابة صدر، باعتبارها وصايا موجهة لحفيدها في الأساس، خاصة أنها تبدأ عادة بعبارة: «حسن.. يا صغيري الجميل».

ويوضح: لهذا الأسلوب وسيلة جذب للقارئ لما يحمله من طرافة ولطافة، خاصة أن المتسائلين منهم عن كيفية تحدث الجدة حول قضايا حديثة ومعاصرة لم تعشها مثل الكتابة على قنوات التواصل الاجتماعية والنصائح الإرشادية في طريقة استخدامها ساعدت في تهيئة جو من التواصل الراقي والخفيف بين الجيلين.

ويؤكد على أن من دلائل التفاعل أن الكثير من الكتّاب والأدباء والمثقفين يحرصون على متابعة أقوالها ويتشوقون لجديدها ويسميها بعضهم بجدة الجميع.

وعن الفئة المستهدفة في تقديمه للرسائل التي بثها عبر هذه الوصايا، أوضح آل حمادة أنها تستهدف فئات وشرائح واسعة من المجتمع، كونها تضم وصية لتخاطب الشباب، وثانية للمرأة، وثالثة للخطباء والكتّاب، ورابعة لغيرهم.

وأشار إلى أنه لم يحدد بعد عدد صفحات كتابه بناء على مقولة جدته الهاشمية «عندما تفكر بنشر كتابك، فلا تهتم بحجمه وعدد صفحاته، فأنت لا تبيع ورقًا، وإنما تقدِّ خلاصة فكر ونتاج تجربة».

وأردف أن مسألة تحديد العنوان نسبة إلى جدته واسمها «هاشمية آل حمزة»، هي امرأة بسيطة وغير متعلمة، عاشت في قرية التوبي في القطيف، وتوفيت فيها قبل قرابة 28 عاما، وقد وفق لأن يستمع لبعض أحاديثها البسيطة، عند زيارته لها برفقة والدته، حيث لا تزال ذاكرته تزخم بالعديد من المواقف العميقة، كاستوائها ذات يوم على قدميها قائلة: «دخل الوقت»، أي أن موعد الأذان قد أوشك، واتجهت لتصبغ الوضوء، استعدادًا لأداء الصلاة.

ونوه بأن الغريب في الأمر أنها لا تستخدم ساعة لمعرفة الوقت، وعلم حين كبر أن القريبين منها يتعجبون من ذلك.

ولفت آل حمادة إلى أن فكرة لوحة الغلاف تماشت مع مضمون الكتاب بتصميم الفنانة رقية التاروتي، بعد طلبه منها أن ترسم لوحة تُحيل المتلّقي لمشهد الجدة «القطيفية» بلباسها المعروف، حيث رسمت الجدة الهاشمية وهي تمشي على قدميها ولم يسألها عن فلسفة الصورة، تخمينا منه أنها أرادت أن تقارب بين المدرسة المشائية السقراطية، وبين جدته الهاشمية الرمزية، فهم يلقون مواعظهم ودروسهم أثناء المشي، وعلى المتلقي أن يلتقط الحكمة، لأنها ستغادره إن لم يقيدها ويستفد منها في حياته.

ومن نماذج وصايا جدته الهاشمية: «حسن! يا صغيري الجميل. حين تلتقي بشخص ما، فابحث عن الإنسان بداخله، أما بقيّة التفاصيل؛ فدعها عنك».

«حسن! يا صغيري الجميل. اقرأ؛ لتنمية عقلك، ولا تقرأ؛ لتمضية وقتك! إن فعلت ستدرك الفرق بين القراءتين».

«حسن! يا صغيري الجميل. حين تجد الناس من حولك يهرولون لنيل الألقاب العلمية، فلتكن هرولتك نحو المعرفة، فهي المَغْنم'».

«حسن! يا صغيري الجميل. لا تبتسم الدُنيا لمن يُسيءُ للمرأة؛ إلا حين يُطهر روحهُ، بدفءِ دموعها».

«حسن! يا صغيري الجميل. الكاتب المبدع يتجدد باستمرار، لأنه يبحث عن معارف جديدة، أما من يغرف من نفس البئر؛ فسينضب إبداعه!».

«حسن! يا صغيري الجميل. مع أصوات البغضاء التي تنتشر، انتشار النار في الهشيم، كن ممن ينثرون بذور المحبة».

«حسن! يا صغيري الجميل. انفتح على الفكر الآخر؛ لترقى! وتيقن أن من لا يتعدى الشرنقة، يَهلك ويُهلك».

يشار إلى أن لآل حمادة إصدارات سابقة بلغت أكثر من عشرة كتب أولها كان كتاب «أمة اقرأ لا تقرأ» الصادر عام 1996، وآخرها «أكسجيني الدافئ» الصادر أواخر 2011، متنقلا في أعماله الأدبية بين كتابة دراسة وقصة ونص أدبي، في محاولات منه لإضاءة جانب ما في حياة الآخرين.