آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

أربع زوجات لاتكفي!

فوزي صادق *

روى صديقي مخبراً عن بطولات جد إبن خالته لأبيه، والعهدة على الراوي، حيث قال: إن جدي تواق وميّال للنساء حتى الغلو، فهو متزوج بأربعة من قوارير حواء.. من اللبوس الونوس حتى العنوس العبوس، وإحداهن هي جدتي العنوس.. وإنه ذات مرة جلست بجانبه أتحسس صلة الدم وإطالة العمر، وكان جدي في الخامسة والتسعين دهراً، وقد توفيت ثلاث من زوجاته، وعلى ذمته الأن أربع بالتمام والكمال، أي تزوج في حياته سبع نساء بزواج دائم، ولانعلم بزواج العائم أو الغائم.

يوماً ما، وعند مرور الخادمة أمامهما، وهي تكنس وتتراقص يمنة ويسرى مع أصوات الماكنة، سأل الجد الحفيد: هل الخادمة ملك يمين؟.. فأجابه «إبن خالة صديقي»: ياجدي، هذه خادمة وتعمل عندنا بعقد عمل، وبأجر، وليست ملك يمين، فقاطعه الجد، ولكن هي خادمة، والإسلام يعتبر الخادمة جارية كما هو أسمها سابقاً، وكذلك الأمة «بفتح الهمزة»، وهي ملك اليمين، وهن زوجات حلال بلال لصاحب البيت.. فسأله الحفيد، أوكي وإن كانت متزوجة؟ هل هي زوجة لصاحب البيت وهو أنت؟

توقف الجد عن الكلام، وأصلح جلسته مواجهاً حفيده الذي لايناديه عادة بأسمه، بل «ياهذا»: لقد خرب الزمان بموت أشباه لقمان، وأنتشر الجبّان، وقل الأمان، وبسبب حقدكم وبغضكم يا أهل هذا العصر هلك صمام الأمان، وماهذا الصمام ياجدي؟، لاتقاطعني «مع إبتسامة»، الصمام هن النساء سلام الله عليهن وبركاته، وأسمع باقي الكلام، لك ذلك.

والله ثم والله، إن عصرنا السابق خير من زمانكم، ووضعنا الهالك خير من وضعكم، وكان الرجل منا يدخل داره بإرتياح، ويرعب الجدران بالصياح، وبكل زاوية لديه زوجة.. وهن كالحمام في قن البيت، وبكل مخدع له مهجع، وإن أراد المبيت، فلشعورهن منه عبارة ومن عيونهن إنارة، فينادينه بتغريد الإشارة،.. فيتم إيلافه ويرمي بأصلافه وأردافه نحو إحداهن.

لكن جدي في زمانكم المرأة تستعبد وتسترهن، لكن بزماننا المرأة نصف الرجل وعليها ماعليه.. فكيف بوجودك هنا خطأ وأتمانك على تعدد النساء بدد، ولهو في الحياة مدد، والإسلام أوصانا بهن خيرا، وألقى عليهن الريحانة لا الكهرمانة.

فأشتط غضب الجد ووكز حفيده بعصاه كي يطرده من مكانه، فوقف الحفيد على رجليه وقال: حرام عليك ياجدي، أنت من القوم البائدة وقد نقلت إلينا سوئات المائدة، كيف تريدني بأمي وأختي وزوجتي سوءاً، هن نسوة من الأنس مع آدم، لا الجنس كما في مصطلحاتكم المسترجلة، أو في عقولكم المستفحلة.

فصرخ الجد بأعلى صوته: اغرب عن وجهي ياضعيف البال وأسير الحال، فدوائكم بلا محال، أنتم مركب لهن كالذلول، لاحول لها أو قوة من الفجر حتى الحلول، لكن أنا المخطئ أني هرمت لزمانكم، وعشت معكم، وتوسدت ترابكم، فبئس الناس أنتم، وبئس حق الرجل عندكم، فيا الله أمتني في الحال ولاتبقني مع هؤلاء الفاقة وعلل الناقة، فخرج الشاب وهو يتمتم: أستغفر الله، أستغفر الله.. الحمد لله إنني بهذا الزمان ولست بزمانكم.

كاتب و روائي - الدمام