آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا الخوف من السؤال

عيسى العيد

يقال بأن كثرة الشك في الأمور العبادية لا يعتنى به، لما له من تأثير صحي على النفس حيث أن كثرة الشك يتحول إلى مرض الوسواس الذي يصعب التخلص منه.

للشك معاني كثيرة أبرزها هي: شعور بعدم الثقة، أو قلة الثقة وارتياب في حقيقة أمر، او شبهة، أو سوء الظن. ولكي لا تتحول تلك الممارسة لابد لها من ميزان حياتي يزنها مثلها مثل باقي الغرائز عند البشر، ومن علاجها تبسيط الأمور المشكوك فيها، أو الإجابة عليها.

التشكيك في الأمور الفكرية ضرورة حياتية ومنبع للسؤال الذي ينتج العلم، واستمرار للوعي المعرفي وقد قيل إن الوعي يطرق أبواب الأمم فإن وجد السؤال حراً وإلا انصرف.

إذا ساد التكبيل على الفكر، وإرهاب السائل بذريعة عدم الشك، ووضع الحدود التي لا يمكن تجاوزها، لان ذلك يبعث على ضعف الإيمان بعقيدة ما.

سوف يبقى المجتمع متخلفا، بتراكم الأجوبة التي لا يختلف ماضيها عن حاضرها، وسيورثها لجيل بعده بما تحمله من معاني مختلفة لا تواكب عصره الحالي.

على العكس من ذلك إذا أعطي الفرد الحرية في السؤال، تتفتح عنده أبواب الفكر، وينشئ وعي جديد بثقافة متحضرة نابعة من عقلية معاصرة لزمنها الحاضر.

إنما ينبع السؤال لحاجة السائل لجواب: إما لحب المعرفة، او ليثبت معلومة معينة، لا يتسنى ذلك إلا بالشك الممنهج، الذي يبحث به عن الحقيقة التي ترسو في ساحل اليقين، على العكس من ذلك إذا وجه الشك بالتخويف منه سوف تبقى الأفكار المضطربة، ويزداد شك في داخله غير ممنهج، الذي يصيب صاحبه بالأمراض النفسية، والعياذ بالله، نتيجة تراكم الكثير من الأسئلة التي صدمت بأجوبة التخويف.

لم تنتج العلوم ولم يتيقن منها ولم يخرجها لعامة الناس، الا بعد اخذ وعطاء وشك في معلومة ما، والسؤال عنها نتج عن ذلك كله اليقين.

مجتمعاتنا مع الأسف قد خسرت في عصورنا الحاضرة الكثير من المعارف نتيجة ترهيب السائل في المسائل الدقيقة، وعلى العكس من ذلك في العصور السالفة، السؤال أتاح لنا كثيراً من المعارف التي كانت في وقتها مجهولة ومشكوكاً ومقفلاً عليها كان مفتاحها كثرة السؤال، ولا زلنا نستفيد منها من ذلك الزمن.

في مقابل مجتمعاتنا تقدمت المجتمعات الأخرى، وتسيدت العالم لأنها أتاحت الفرصة للسؤال واخذ الجواب، فلا يوجد في تلك الدول محظور على أي سؤال كان.

إذن التشكيك الممنهج الذي يبحث عن المعرفة حالة ايجابية ينبغي التشجيع عليها، وعدم كبحها لكي يصعد المجتمع ويرقى ويبقى في حالة من التقدم والازدهار، ولا ننسى أن السؤال هو مفتاح لفكر متقدم وعقل متحرك وخلافه الجمود والتأخر.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالله سعيد
[ القطيف ]: 2 / 4 / 2016م - 3:33 م
مقال جميل