آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 4:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سارق الصحون وإذاعة إف إم

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

من المهم جدا للمتابع أن ترصد الظواهر الجديدة على المجتمع بعين فاحصة، من أجل الانتباه إلى ما تعنيه تلك الظواهر أو تؤدي إليه، فأي حالة من الحالات عندما تبرز للعلن فإنها تكون مرت بفترات طويلة حتى تظهر وتتضح، لا يكون ظهورها هو الأول من نوعه، ومحاولة الانتباه لمثل هذه الأمور تأتي من باب تفادي أضرارها المستقبلية، فهي كالمرض إذا ظهر وبان في بداياته، فيلزم محاصرته ومعالجته قبل أن يستفحل وينتشر، وعندها يصعب معالجته، أو قد يكون من غير الممكن معالجته أصلا.

وقد لفت انتباهي أكثر من حدث في الفترة الماضية أرى من الضروري الانتباه لها والحديث عنها، وقبل ذلك لا بد ان أذكر بحادثة الشاب الذي ظهر على إحدى محطات التلفزيون العربية عبر مراسلة بالسعودية، وتحدث عن العديد من مغامراته المختلفة والتي كانت صادمة للمجتمع، استاء عامة الناس من هذا التصرف والبجاحة في ظهوره على الملأ، وتبع ذلك طرد المراسل الذي نشر التقرير، وإقفال مكتب تلك المحطة ومحاكمة الشاب وايقافة لمدة من الزمن، كان ذلك مستوى معين من المجاهرة ببعض الأعمال المنافية للدين والعرف، إلا انه قبل حوالي شهرين انتشر على مواقع التواصل مقطع «يوتيوب» حول رجل، يقوم بالاعتداء على مجموعة من الأطفال بالضرب المبرح، بحجة إزعاجهم له، وصادف أن الأطفال كانوا قد وضعوا كاميرا تصوير بموقع لعبهم، بعدها تم نشر ذلك المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح حديث الناس، ولو أن الأمر توقف عند هذا الحد، لمرت القضية مرور الكرام، فحوادث تعنيف الأطفال موجودة بالمجتمع ولعل هذا المستوى من التعنيف اقل بكثير من غيره، إلا أن الغريب في الأمر أن محطة تلفزيونية استقبلت الرجل، وأجرت معه مقابلة وكأنه بطل من الأبطال رغم فعلته غير المقبولة، فكيف يمكن لمحطة أن تستقبل رجلا قام بمثل هذا العمل، وبدل ان تعاتبه وتنتقده على فعلته، إذا بها تستقبله وتغلف الموضوع بربطه بقضية المنتخب، والحاجة للحزم في التعامل مع اللاعبين بطريقة مماثلة لطريقة تعامل الرجل مع الأطفال، بل البحث عن عذر له وكأن هذا الأمر طبيعي ومتعارف عليه.

أما القضية الثاني فكانت ما بثته إحدى محطات ال «إف إم» المحلية، حيث استضاف المقدم والمقدمة شابا، تباهى بأنه منذ عشرين سنة ومن تاريخ زواجه لم يشتر أي منشفة، بل إن كل ما لديه كان يأخذه عندما يسكن في أحد الفنادق التي يسافر إليها، دون أن يجد غضاضة في الحديث عن ذلك ودون أن يوقف المذيع والمذيعة ذلك الحديث، بل يتم مجاراته والضحك معه كأنه قام بعمل بطولي، وأضاف الشاب أنه كان يأخذ من صحون وكاسات الإفطار كلما ذهب إلى أي فندق أيضا، حيث تطور الأمر من فوط إلى صحون وكاسات، لا أعلم كيف تسمح إدارة المحطة بمثل هذا الموقف، وهل لوزارة الإعلام دور في محاسبة مثل هذه المحطات.

خلاصة القول إن حصول مثل هذه التجاوزات في الحادثتين وإبرازهما عبر الإعلام وكأنه موافقة ضمنية، أمر خطير يجب الوقوف عنده، فنحن من جانب مجتمع مسلم لا يمكن القبول بالشدة والعنف تحت أي مبرر وكذلك لا يمكن السماح بالسرقة من أي مكان وتحت أي ظرف.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي