آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 4:21 م

تحرير الفلوجة.. بداية الطريق

زكي أبو السعود *

يعد تحرير الفلوجة من الهيمنة الداعشية خطوة هامة على طريق إفشال المشروع الداعشي في إقامة نظام متسلط وعنصري مسترشدا بعقيدة دينية فاشية موغلة في التخلف والظلامية. لقد قدم الشعب العراقي تضحيات جسام في سبيل بلوغ هذا اليوم، ولا زال أمامه الكثير من العمل المضني لبلوغ هذا الهدف الكبير. والأمر لا يقتصر فقط على تحرير مدينة الموصل وبقية المناطق التي تمكنت القوى الداعشية من فرض سيطرتها عليها، رغم مما يمثله هذا التحرير من أهمية كبيرة على طريق التخلص النهائي من الهيمنة الداعشية التي جعلت أجزاء كبيرة من الوطن العراقي خارج سيطرة الدولة، بل هناك واجبات ومهمات أخرى عسكرية وغير عسكرية لا زالت تنتظر التحقيق والانجاز كي يتمكن الشعب العراقي من الحاق الهزيمة الساحقة بداعش.

لقد ابتلى الشعب العراقي ومنذ سقوط الديكتاتورية بقيادات سياسية فاشلة دعمت نهج المحاصصة الطائفية التي فرضها الأمريكان حين احتلالهم للعراق، وهو ما أتاح المجال للقوى الطائفية والظلامية أن تتقوى وتنتشر بين كافة مكونات التكوين الشعبي العراقي، ويتخندق فصيلاً منها في مراكز صناعة القرار مما تسبب في مزيد من الانقسام الطائفي وانتشار الفساد والمحسوبية. ومن هنا فأن الطريق للتخلص من الداعشية وسحب البساط منها وإغلاق جميع المنافذ التي يمكن لها التسلل من جديد إلى داخل أوساط معينة من الجسد العراقي لا يقتصر على العمل العسكري دون سواه، بل يشمل إعادة تكوين الهيكل السياسي للنظام الحكومي المبني على المحاصصة الطائفية ذات الصيت السيء، وتشريع قوانين صارمة في محاربة الفساد - الذي استفحل في كافة مرافق ومنافذ الدولة العراقية، وبات نهج أوساط واسعة من القيادة السياسية التي تدير البلاد، بما في ذلك كردستان العراق.

إن من حق الشعب العراقي، وكل القوى الخيرة والمناهضة للمشروع الداعشي وكل المشاريع الظلامية، أن يحتفل بهذا النصر في هذه المعركة، والذي جاء ثماراً للعمل المشترك بين القوات الرسمية والشعبية العراقية، فلولا هذا التعاون والتنسيق العملي بين كافة الفصائل المقاتلة،  وهو الذي لا زال في حاجة للتطوير والتخلص من السلبيات التي واجهته في الأيام السابقة  لما تم تحرير الفلوجة بهذه السرعة. لقد فوجئ هذا التقدم العدو قبل الصديق، ويعد ذلك انعكاساً طبيعياً ونتيجة منطقية لهذه الوحدة القتالية الثمينة.

إن من الواقعية في هذا اليوم أن نتمنى للشعب العراقي بكافة طوائفه وفصائله السياسية والعقدية في هذه المرحلة الهامة من مستقبل العراق السياسي والاقتصادي أن تتوقف القيادات السياسية الحاكمة عن التفرد بصناعة القرار وتتيح لكافة فصائل الشعب العراقي الديمقراطية  وبمعزل عن القوى الظلامية والمتخلفة والفاسدة  الاشتراك في رسم المصير المشترك لمستقبل العراق كوطن جامع لكافة القوميات والطوائف والاثنيات المتساويين في الحقوق والملتزمين بواجبات الوطنية دون فرقة وتمييز.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 19 / 6 / 2016م - 1:43 م
ما تريد من عراق حدوده غير مأمنه
ماذا تريد من عراق حلت جميع وزراته من قبل الاحتلال
وماذا تريد من العراق فكك جيشه
وماذا تريد من العراق المحاصر والمطالب بتعويضات العهد الصدامي

ثم من التي غير طامعة فيه بل أصبح مسرحا لتصفيات الدول الكبرى
ومع الأسف الدول المجاورة ..

حال العراق يوصف بالاعجازي ..!!
كيف ما أصبح مثل الصومال او نيجيريا لحد الآن ..!!؟
بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…