آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

المروءة مفهومًا وسلوكًا

الشيخ حسن الصفار *

نستقبل ذكرى ميلاد أبي محمد الحسن بن علي، أول نجم أضاء سماء البيت النبوي العلوي، فقد كان رسول الله ﷺ ينتظر إنجاز وعد الله بمنحه الذرية الطاهرة الطيبة عن طريق بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء . وكان ذلك في منتصف شهر رمضان من السنة الثانية أو الثالثة للهجرة على اختلاف المؤرخين.

وتصف كتب السير والروايات مدى ابتهاج رسول الله ﷺ وفرحه بأول أسباطه. والحمد لله فإن المؤمنين يخلّدون فرح رسول الله ﷺ باحتفالٍ عامٍّ، تتحول فيه مجتمعاتهم ومناطقهم إلى مهرجان كبير من الفرح والسرور، والتواصل والتهادي، وإبداء مشاعر المحبة تجاه بعضهم بعضًا.

وهناك شرائح من المسلمين في مختلف المناطق يظهرون ابتهاجهم وسرورهم بليلة النصف من رمضان، وإن كان البعض لا يدرك الأصل التاريخي لهذا الاحتفاء، ويجهل سبب نشوء هذه العادة الحسنة، إلا أن أتباع مدرسة أهل البيت يعرفون ذلك جيدًا، ويدركون أهمية تخليد ذكرى الفرحة الغامرة التي دخلت على قلب رسول الله ﷺ وعلى قلب فاطمة وعليّ، وقلوب المسلمين جميعًا، الذين فرحوا لفرح نبيهم، وابتهجوا لابتهاجه.

وفي رحاب هذه المناسبة نتحدّث عن نقطتين:

الأولى: الإمام الحسن ومفهوم المروءة

سئل الامام الحسن بن علي عن المروءة، فقال : «شحّ الرجل على دينه وإصلاحه ماله وقيامه بالحقوق» [وسائل الشيعة. ج11، ص435.].

المروة أو المروءة، مشتقة من المرء / امرئ، أي إنسان، كقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وهذا يعني أن المروءة مشتقة من هذا المعنى، والإنسانية تعني اتصاف الإنسان بطبيعته الإنسانية الأصلية، التي تنسجم مع ميزة الإنسان على سائر المخلوقات.

والمروءة عند علماء الأخلاق هي الإنسانية، يقول أحدهم: إنها اتّصاف النفس بصفات الإنسان، التي فارق بها الحيوان البهيم. وسئل الإمام الحسن بن علي عن المروءة، كيف تتجسّد وتنعكس على سلوك الإنسان، فأجاب بأنها على ثلاث صفات:

شحّ الرجل على دينه: أن يكون حريصًا على الالتزام بدينه، ولا يتنازل عنه. والشحّ هو الحرص، ويعني الحرص على القيم والمبادئ الإسلامية، كما نحرص على مصالحنا المالية. فكما نهتم ألا نخسر في الجانب المالي، يجب أن نحرص على ألا نخسر من قيمنا ومبادئنا الإسلامية.

وإصلاحه ماله: أي التعامل مع الثروة المالية من جهة تنميتها، والترشيد في صرفها، وهذا ما تحتاجه المجتمعات التي تعوّدت على هدر المال، والإنفاق على الكماليات دون حساب.

وقيامه بالحقوق: أي يقوم بالحقوق التي عليه تجاه الآخرين.

الثانية: أجواء الاحتفال بمولد الإمام الحسن

من العادات الطيبة التي يمارسها مجتمعنا في مثل هذه المناسبة، أن تتحوّل إلى مهرجان كبير مفتوح، يشارك فيه الكبار والصغار. وفي مثل هذه المناسبة أصبحت مناطقنا محلّ اهتمام من قبل الآخرين، حيث يزورونها للمشاركة في هذه المهرجانات، وللاطّلاع على طبيعة العادات الموجودة في المجتمع، في أجواء هذه الاحتفالات. وهنا أؤكد على الأمور التالية:

السّعي الجادّ لمنع التصرفات الطائشة، التي تصدر من بعض الجهلاء، ولا يخلو أيّ مجتمع منهم، بوضع حدٍّ لممارساتهم السيئة. وأن يستشعر كلّ فرد مسؤوليته في حماية هذه الأجواء والمناسبات الإسلامية.

أن نضع الحلول والبرامج الجادّة لإرشاد هؤلاء الشباب، ونحثّهم على القيام بالأعمال الحسنة. فهم أبناء هذا المجتمع، وإن كان جهلهم، وسوء أفكارهم، أو تأثير الشلل السيئة، تدفعهم إلى مثل هذه الممارسات، فبالتوجيه والنصح ننقذهم منها، يضاف إلى ذلك تشجيعهم على الممارسات الحسنة الإيجابية.

أن نرحّب بالقادمين والزائرين لمجتمعنا في مثل هذه المناسبات، ونحتفي بهم، ونتعامل مع تساؤلاتهم بمرونة، مهما كان هدفها، ونوعها، لنقدّم الصورة الناصّعة الطيبة عن مجتمعنا.

فيما يرتبط بالتهادي وإعطاء الأطفال الهدايا في مثل هذه المناسبة، علينا:

ألا نقدّم لهم الأطعمة والمشروبات التي تسيء لصحتهم.

أن نقدّم للأطفال مع سائر الهدايا، من أطعمة ومشروبات وألعاب، بعض القصص القصيرة، التي تشجّع الأطفال للارتباط بالقراءة والمطالعة، فهذه تزيد وتنشّط الحركة الثقافية، وتزيد من التنافس على إخراج أفضل قصة أو كتاب أو قرص ممغنط لهذه المناسبة.

أرجو أن يكون هناك استفادة من هذه الفكرة الجميلة، ونسأل الله أن يبارك لنا ولجميع المسلمين والمؤمنين وأبناء البشرية جمعاء ذكرى ولادة الإمام المجتبى.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أحمد الموسوي
[ العراق الديوانيه ]: 23 / 6 / 2016م - 3:48 ص
الله يوفقك شيخنا ألفاضل
خطيب وكاتب سعودي «القطيف»