آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ورضا العملاء

زكي أبو السعود *

من انظمة شركة الاتصالات السعودية انهم لا يقبلون الابلاغ عن اعطال تلفون ثابت مالم يكن من تلفون يملكه صاحب التلفون المتعطل. واذا كان صاحب التلفون لا يملك تلفوناً جوالاً وليس لديه غير تلفون واحد «وهو المتعطل»، فكيف يستطيع الابلاغ عن تعطل تلفونه؟

وحتى لو ذهب احد الاقارب الى مكتب من مكاتب شركة الاتصالات فمن الممكن ان يرفضوا البلاغ، اذا كان المبلغ لا يملك وكالة شرعية من صاحب التلفون تخوله التواصل مع شركات الهاتف.

من الممكن ان نجد تبريراً مقبولاً لو ان احد اتصل طالباً فصل كامل الخدمة أو ايقاف / اضافة خدمة بعينها، اما الابلاغ عن أعطال، فهذا ما لم اجد له تفسيرًا مقبولاً. وحينما يفكر المرء في مدى عملية هذا التنظيم، أو الفائدة منه، فقد يقوده ذلك الى استنتاج واحد: وهو أن الادارة أو العقلية البيروقراطية لا زالت قابعة في الشركة رغم تخصيصها، وانها لم تتخلص من كونها شركة حكومية لها الحق فيما تفعل وتقر ما تريد من انظمة غير عابئة براحة ورضا العميل الذي لا تقيم له اي وزن أو اعتبار، فما يهمها هو زيادة ارباحها. اما كيف يعالج عميلها مشاكله معها فهذه تأتي في اسفل سلم اولوياتها.

منذ بداية تخصيص شركة الهاتف، كان هناك توجه الا تنفرد بتقديم خدمات الهاتف الثابت والجوال، وهو ما تحقق فعلا من تأسيس شركات منافسة لها. الا انها ومع ذلك لا زالت هي الشركة الاقوى والقادرة على تقديم خدمات الانترنت من خلال الخطوط الارضية، وهذا يجعلها تتحكم في نوعية وسرعة الانترنت التي تصل الى بيوت المواطنين بخطوط ارضية. ومن المعروف ان سرعة النت مرتبطة بماهية الاسلاك التي يتم ايصال الخدمة من خلالها، فأسلاك الالياف الزجاجية تعد موصلاً اسرع للخدمة من الاسلاك النحاسية. ومع هذا لم تقم الشركة بتمديد هذه الاسلاك الى كافة المدن والمحافظات، فالقطيف على سبيل المثال لا زالت خدمة الانترنت تصل اليها عبر الاسلاك النحاسية القديمة التي لا تستطيع ان توفر نفس السرعة التي يمكن بلوغها عبر اسلاك الفايبر جلاس..، فلماذا لم تستبدلها حتى يومنا هذا؟ والسبب كما يبدو ان الشركة ليس لديها حافز للقيام بذلك، فأسعار الخدمة لن تزيد حينما تزداد سرعة النت، بينما تبديل الاسلاك سيكلفها بعضاً من المال «تجد نفسها غير ملزمة بصرفه». كما انها ومنذ فترة متوقفة عن زيادة القدرة الاستيعابية للكبائن الحالية، «القديمة جداً» التي لم يعد بها مساحة لخطوط جديدة، وهذا يعنى ان خدمة الانترنت عبر خط ارضي «على الاقل في احياء معينه» غير متوفرة في الوقت الحاضر، ومن يرغب فيها عليه الانتظار الى اجل غير معلوم، وان يدفع رسوما ً اعلى لينال خدمة الانترنت في منزله!

من يحاسب الشركة على ذلك؟

أليس من المفروض ان تكون شركة الاتصالات وشركات الهاتف الاخرى خاضعة لمراقبة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات؟ وان يجري التأكد باستمرار من توفر مستوى الخدمة المقدمة وان رضا العملاء يحتل الاولوية لدى كل شركة؟

حتى الآن لم نلمس أو نسمع عن مبادرات ذات قيمة كبيرة من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات «كجهة رسمية» تبنت فيها منفعة المواطنين «باستثناء مراجعة اسعار الاتصالات بين دول الخليج» على حساب هذه الشركات - وبالأخص شركة الاتصالات السعودية - التي تتفاقم ارباحها كل عام دون ان يرافق ذلك ارتفاعاً في رضا العملاء عن الخدمات التي لا يحصلون عليها مجاناً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
مريم
27 / 6 / 2016م - 3:47 ص
على الجرح استاذ .. لانعلم نبكي او نلطم ولاسبيل ثالث غيرهما ?
بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…