آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حان وقت الاعتدال

حسين نوح المشامع

على أحد مواقع التواصل الثقافية، مقالا تدور فكرته حول ثلاثة حوادث رهيبة، راح ضحيتها مواطنين أبرياء. وكل من الثلاثة، وقع في وطننا الإسلامي الكبير، وفي مواقع مختلف منه، قربا أو بعدا عنا.

أحدى تلك الحوادث، كان في احد الدول الأسيوية، حيث تمت تصفية جسدية، وبطلق ناري، لامرأة اتهمت في شرفها.

والحادث الثاني، كان في احد بقاع بلدنا الغالية. وقع لمواطن بعد خروجه مع عائلته للتو من متنزه محلي. وبسبب مطاردة حصلت له، توفي الرجل على الفور، وأدخلت عائلته العناية المركزة.

والحدث الثالث وقع في أحدى الدول الأفريقية، حيث تم مهاجمة مجموعة من المواطنين المسيحيين، وتمت تصفيتهم جسديا.

السؤال هنا ما هو الرابط بين الحوادث الثلاثة؟ رغم أن هن وقعنا في مواطن مختلفة. وما هو الهدف الذي أرجو الوصول إليه؟

الرابط بينها أن من قام بهذه الأعمال الشنيعة أفراد مسلمون، أو من يرتدي عباءة الإسلام. والرابط بينها أن من نفذ فيهم هذا الأمر، مواطنون آمنون مسالمون.

والأكثر من هذا، وبعد كل مجزرة، يصدح المؤذن بان الله اكبر، وشهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمد رسول الله، ليتوقف القتلة عن التنكيل وإزهاق الأرواح، ويذهبون لأداء الصلاة.

شيء مزعج التخلص من شخص مسالم، ودون ذنب اقترفه، وبطريقة بشعة، وبدم بارد، ودون إحساس بالمسؤولية. لذا يجب علينا أن نقف جميعا لإنكار هذا المنكر، بألسنتنا قبل قلوبنا. لان الإجهاز على مواطن مسالم ليس بالأمر الهين، ومن قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا.

لكن المشكلة والخوف يكمنان أين؟

فهي لا تكمن في تجريم المجرم، واستنكار جريمته، وإنزال العقاب به. فهذا حق وواجب، لا يمكن التساهل والتراخي فيه.

لكن التعميم البغيض، الذي يحول كل من ينتسب إلى ذلك المسيء، بأي سبب كان، من قريب أو بعيد. وإن كان السبب عائلي، أو قبلي، أو مناطقي، وحتى مذهبي أو ديني. فالكل يجرم، والكل ينزل به العقاب، وهم لا يد لهم فيه ولا صلة.

بل وتتوسع دائرة التجريم إلى حد، أن يطال الدين والمعتقد، حتى وان كان ذلك الدين وذلك المعتقد، ينبذ ذلك العمل وذلك الفعل. فيصبح مثلا الدين الإسلامي دين الجريمة، ومن يتمسك بتعاليمه السمحة، مجرم يجب إقصائه والتخلص منه.

وهذا هو عين سياسة الغرب، وما يصبوا الوصول إليه. فهل نعينهم على ذلك؟!