آخر تحديث: 31 / 5 / 2020م - 11:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

أحلام خلف جدران حصة الرياضيات

ليلى الزاهر *

تأخذني الذكريات إلى المرحلة الثانوية وفي حصة الرياضيات بالذات ومعلمة الرياضيات التي تمتلك شعورا طاغيا بتسفيه الأحلام، لقد كان حديثها قيدًا يكبل الطموح الشاخص أمامك

لقد كنا نخشى من الإجابة الصحيحة أمامها فضلا عن الإجابة الخاطئة.

وعلى الرغم من ذلك كانت تتعالى ضحكاتنا ونرسم أحلامنا خلف جدران حصة الرياضيات، وتخرجنا وشقّت كل واحدة منا طريقها بعيدا عن غطرسة معلمة الرياضيات، وأضحى ذكراها من النوادر والمُلح المضحكة في اجتماعاتنا وتجاذبنا لأطراف الحديث سويّا.

وهكذا تمرّ الحياة ونصادف فيها أصنافا متعددة من الناس ونستقبل كلامهم الفظّ، وغطرستهم اللامتناهية، وتجريحهم العجيب.

إن هؤلاء الناس يفتقدون الأسلوب الصحيح والطريقة المثلى للنصح والتوجيه بل أنهم ينتقدون الآخرين لمجرد النقد.

فأيَّةُ موعظةٍ من هذه الفئة مرفوضة لأنها أخطأت طريقها بالأسلوب الرديء.

وهذه النمطية من الأخلاق لم ينصح فيها الإسلام ولا نبي الإسلام محمد ﷺ ولا أهل بيته الكرام، فما أجمل صنيع الإمامين الحسن والحسين

‎في القصة التي تذكر «أن الحسن والحسين - سلام الله عليهما - وجدا رجلا

‎لا يحسن الوضوء فأرادا أن يعلماه، فطلبا منه أن يحكم بينهما في الوضوء

‎أيهما يتوضأ أحسن من صاحبه فتوضآ أمامه ليعلماه»

من جهة أخرى أن تجاهل هؤلاء الناس يُرجّح كفة الميزان في الردِّ عليهم ومجادلتهم مصداقا لقول الإمام علي سلام الله عليه:

‎ما جادلت عالمًا إلا غلبته، وما جادلت جاهلًا إلا غلبني».

بل سوف يتضح لك لاحقًا فشل الحوارمعهم لأنهم من الشخصيات السلبية التي تريد فرض رأيها. وأمّا أنت ماعليك إلا أن تمضي نحو وجهتك دون الالتفات ناحيتهم، وبشكل دِيناميكي واصل اجتهادك، ولاتهدأ عن تطوير ذاتك واغرس زهورا يانعة على جانبي طريقك وعدْ نفسك بإنجاز الكثير.

وبالمقابل قد نصادف في حياتنا أشخاصا يمتلكون قدرا كبيرا من الإيجابية والتصالح مع الذات هم الذين تحلو الحياة بالتعايش معهم. كن قريبا منهم وابتسم لوجودهم بجانبك فسوف تتمخض حياتك من أفكار الناجحين، وتكون قصة نجاحك قصة مدٍّ دون جزر.